حمل مباشرة من السهم النازل المصدر نداء الإيمان

الجامع لمؤلفات الشيخ الألباني /.الجنى الداني من دوحة الألباني /الـذاكـر /القرآن الكريم مع الترجمة /القرآن الكريم مع التفسير/القرآن الكريم مع التلاوة /المكتبة اللغوية الإلكترونية /الموسوعة الحديثية المصغرة ./برنامج الأسطوانة الوهمية /برنامج المنتخب فى تفسير القرآن الكريم /برنامج الموسوعة الفقهية الكويتية /برنامج الموسوعة القرآنية المتخصصة /برنامج حقائق الإسلام في مواجهة المشككين /برنامج فتاوى دار الإفتاء في مائة عام ولجنة الفتوى بالأزهر /برنامج مكتبة السنة /برنامج موسوعة المفاهيم الإسلامية /اللإمام اللكنوى /خلفيات إسلامية رائعة /مجموع فتاوى ابن تيمية /مكتبة الإمام ابن الجوزي /مكتبة الإمام ابن حجر العسقلاني /مكتبة الإمام ابن حجر الهيتمي /مكتبة الإمام ابن حزم الأندلسي /مكتبة الإمام ابن رجب الحنبلي /مكتبة الإمام ابن كثير /مكتبة الإمام الذهبي /مكتبة الإمام السيوطي /مكتبة الإمام محمد بن علي الشوكاني /مكتبة الشيخ تقي الدين الهلالي /مكتبة الشيخ حافظ بن أحمد حكمي /موسوعة أصول الفقه /.موسوعة التاريخ الإسلامي /موسوعة الحديث النبوي الشريف /موسوعة السيرة النبوية /موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية /موسوعة توحيد رب العبيد /موسوعة رواة الحديث /موسوعة شروح الحديث /موسوعة علوم الحديث /موسوعة علوم القرآن /موسوعة علوم اللغة /موسوعة مؤلفات الإمام ابن القـم /موسوعة مؤلفات الإمام ابن تيمية /موسوعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب

الخميس، 5 أبريل 2018

14.د ماهر الفحل المبحث الثاني : الاختلاف في الزيادات أقسام زيادة الثِّقَة


 المبحث الثاني : الاختلاف في الزيادات
تمهيد :
الزيادات الواقعة في المتون أو الأسانيد لَها أهمية بالغة عِنْدَ عُلَمَاء الحَدِيْث ؛ إذ أن لَهَا عندهم مجال نظرٍ وبحثٍ واسع . وَلَمْ يَكُنْ أمرها عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ اعتباطياً ، ثُمَّ إن الزيادات الواردة في المتون أو الأسانيد قَدْ كشفت عن قدرات المتكلمين فِيْهَا ، وأبانت عن قدرات محدّثي الأمة وصيارفة الحَدِيْث في النقد و التعليل و الكشف و التصحيح والتضعيف .
والزيادات الواردة في بَعْض الأماكن دُوْنَ بَعْض نَوْع من أنواع الاختلاف سَوَاء كَانَ في المَتْن أم في السَّنَد. ومَعْرِفَة الزيادات هِيَ إحدى قضايا علل الحَدِيْث الَّتِي مرجعها إلى الاختلاف بالروايات. واختلاف الرواة في بَعْض الأحايين سنداً أو متناً أمرٌ طبيعيٌّ ولا غرابة فِيهِ ، إذ إن الرواة يبعد أنْ يكونوا جميعاً في مستوى واحد من التيقظ و الضَّبْط والحفظ ، وليسوا في مستوى واحد من الاهتمام و التثبت والدقة . واختلاف المقدار قَدْ يَكُون مداه طويلاً من حِيْن تلقي الأحاديث من أصحابها إلى حِيْنَ أدائها ، إذ إن شرط الضَّبْط أن يَكُون من حِيْن التحمل إلى حِيْن الأداء ([1])، وما دامت المواهب متفاوتة حفظاً وضبطاً فإن الاختلاف في الزيادات واردٌ لا محالة . فالرواة مِنْهُمْ من بَلَغَ أعلى مراتب الحفظ و الإتقان ، ومنهم دُوْنَ ذَلِكَ ومنهم أدنى بكثير  .
ثُمَّ إن الرواة كثيراً مَا يشتركون في سَمَاع الحَدِيْث الواحد من شيخ واحد ، فحين يحدِّثون بهذا الحَدِيْث بَعْدَ فترة من الزمن يَكُون الاختلاف بينهم بحسب مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم .
عَلَى أن أحد الرواة الثِّقات لَوْ زاد زيادة لَمْ تكن عِنْدَ البقية فإن ذَلِكَ لا يَقْدَح بصدقه وعدالته وضبطه ، قَالَ الحافظ ابن حجر: (( إن الواحد الثِّقَة إذا كَانَ في مجلس جَمَاعَة، ثُمَّ ذكر عن ذَلِكَ المجلس شيئاً لا يمكن غفلتهم عَنْهُ ، وَلَمْ يذكره غيره، إن ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه ))([2]).
إلاّ إذا كثر ذَلِكَ مِنْهُ فإنه مجال بحث ونظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ ، فمن أكثر من ذَلِكَ فَهُوَ مكثر من المخالفة ، وكثرة المخالفة منافية للضبط ، إذ إن الضَّبْط يعرف بموافقة الرَّاوِي للثقات الضابطين([3]). ومن ذَلِكَ مَا نقل عن الإمام أحمد بن حَنْبَل في ترجمة حجاج بن أرطاة ، فَقَدْ قَالَ أبو طالب عن أحمد بن حَنْبَل: كَانَ من الحفاظ. قِيلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ الناس بذاك ؟ قَالَ: لأن في حديثه زيادة عَلَى حَدِيث الناس ، لَيْسَ يكاد لَهُ حديثٌ إلا فِيهِ زيادة ([4]).
ثُمَّ إن مَعْرِفَة الزيادات تَكُون بجمع الطرق و الأبواب([5]) والزيادات الَّتِي هِيَ مجال نظر وبحث إنما هِيَ الَّتِي تَكُون من بَعْدِ الصَّحَابَة ، أما من الصَّحَابَة فهي مقبولة اتفاقاً ([6]).
والزيادات في الأحاديث تَكُون من الثِّقات ومن الضعفاء ، و الزيادة من الضَّعِيف غَيْر مقبولة ؛ لأن حديثه مردود أصلاً سَوَاء زاد أم لَمْ يزد ([7]) . أما الزيادة من الثِّقَة فهي مجال بحثنا هنا .
وَقَدْ قسمت الْحَدِيْث عَنْهَا في مطالب .
المطلب الأول : تعريفها
وزيادة الثِّقَة : هِيَ مَا يتفرد بِهِ الثِّقَة في رِوَايَة الحَدِيْث من لفظة أو جملة في السَّنَد  أو المَتْن .

المطلب الثَّانِي : أقسام زيادة الثِّقَة
فعلى هَذَا التعريف هِيَ تنقسم قِسْمَيْن :
القِسْم الأول : الزيادة في السَّنَد ، وكثيراً مَا يَكُون اختلاف الرواة في وصل الحَدِيْث وإرساله ، وكذا في رفعه ووقفه أو زيادة راو([8]).
والقسم لثاني : وَهِيَ أن يَرْوِي أحدُ الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحَدِيْث لا يرويها غيره([9]).
وما دمتُ قدمتُ إضاءة عن زيادة الثِّقَة ، فسأتكلم عن مذاهب العُلَمَاء في رد  زيادة الثِّقَة أو قبولها.

المطلب الثَّالِث : حكم زيادة الثقة
إن الزيادة في المَتْن إذا جاءت من الثِّقَة فَلاَ تخرج الرِّوَايَة عن ثلاثة أمور :
أن يختلف المجلس ، أي مجلس السَّمَاع فتقبل الرِّوَايَة الزائدة إذا اختلف المجلس لاحتمال سَمَاع الرَّاوِي لهذه الزيادة في مجلس لَمْ يَكُنْ فِيهِ أحدٌ مِمَّنْ سَمِعَ الحَدِيْث في المجلس الأول ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : (( زعم الأبياري وابن الحاجب والهندي وغيرهم أَنَّهُ لا خِلاَف في هَذَا القِسْم ، وَلَيْسَ كَذلِكَ ))([10]).
أن لا يعلم الحال هَلْ تعدد المجلس أم اتحد ، فألحقها الأبياري بالتي قبلها أي تقبل بلا خلاف ، وَقَالَ الهندي :(( ينبغي أن يَكُون فِيْهَا خِلاَف يترتب عَلَى الخلاف في الاتحاد و أولى بالقبول ؛ لأن المقتضي لتصديقه حاصل والمعارض لَهُ غَيْر محقق ))([11]) ، وَقَالَ الآمدي : حكمه حكم المتحد وأولى بالقبول؛ نظراً إِلَى احتمال التعدد ، وأشار أبو الْحُسَيْن في " المعتمد " ([12]) إلى التوقف والرجوع إلى الترجيح ثُمَّ قَالَ : والصَّحِيح أن يقال : يَجِبُ حمل الخبرين عَلَى أنهما جريا في مجلسين . وَقَالَ ابن دقيق العيد قِيلَ: إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقاً وهذا فِيهِ نظر في بَعْض المواضع ([13]).
أما إذا اتحد المجلس فَقَدْ اختلف في قبول الزيادة عَلَى عدّة أقوال ، مِنْها :-
قِيلَ تقبل مطلقاً سَوَاء كَانَتْ الزيادة من الرَّاوِي بأن يرويها مرة ويتركها مرة أو من غيره ، وسواء تعلق بِهَا حكم شرعي أم لا ، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا ، وسواء أوجبت نقصاً ثبت بخبر لَيْسَ في تِلْكَ الزيادة أم لا ، وسَوَاء كثر الساكتون عَنْهَا أم لا ، وهذا مَا ذهب إِليهِ جُمْهُور الفُقَهَاء والمُحَدِّثِيْنَ والأصوليين كَمَا صرح بِذَلِكَ الْخَطِيْب ([14]). وَقَالَ السخاوي:(( وجرى عَلَيْهِ النَّوَوِيّ في مصنفاته وَهُوَ ظاهر تصرف مُسْلِم في صحيحه ))([15]) ، وَهُوَ أيضاً مَا ذهب إِليهِ الحَاكِم ([16]) ، وابن حزم ([17]) ، و أَبُو إسحاق ([18]) الشيرازي ([19]) ،
وإمام الحرمين ([20]) ، والغزالي ([21])، وابن الصَّلاح ([22])، وغيرهم([23]) وذهبوا إلى أن الرَّاوِي إذا انفرد برواية خبر واحَد دُوْنَ الثقات قُبِلَ ذَلِكَ الخبر مِنْهُ، فكذلك الزيادة ؛ لأَنَّهُ عدل .
وَقِيلَ : لا تقبل الزيادة مطلقاً وهذا مَا نقل عن معظم الحنفية ، وعزاه السمعاني لبعض أهل الحَدِيْث، وَقَالَ الشَّافِعيّ (( من تناقض القَوْل الجمع بَيْنَ قبول رِوَايَة القِرَاءة الشاذة في القُرْآن ورد الزيادة الَّتِي ينفرد بِهَا بَعْض الرواة، وحق القُرْآن أن ينقل تواتراً بخلاف الأخبار . وما كَانَ أصله التواتر وقبل فِيهِ زيادة الواحد ، فلأن يقبل فِيهِ مَا سواه الآحاد أولى )) وحكاه الْقَاضِي عَبْد الوهاب ([24]) عن أبي بَكْر الأبْهري وغيره من أصحابهم ([25]).
وَقِيلَ: لا تقبل من الثِّقَة إذا كَانَتْ من جهته ، أي أَنَّهُ رَواهُ ناقصاً ثُمَّ رَواهُ بالزيادة ، وتقبل من غيره من الثِّقات ، وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة من الشافعية كَمَا حكاه الخطيب([26]).
ذهب ابن دقيق العيد إلى أَنَّهُ إذا اتحد المجلس فالقول للأكثر ، سَوَاء كانوا رواة الزيادة أو غيرهم ، تغليباً لجانب الكثرة فإنها عن الخطأ أبعد، فإن استووا قُدِّمَ الأحفظ والأضبط ، فإن استووا قُدِّمَ المثبت عَلَى النافي، وَقِيلَ: النافي؛ لأن الأصل عدمها . والتحقيق أن الزيادة إن نافت المزيد عَلَيْهِ أحتج للترجيح لتعذر الجمع... وإن لَمْ تنافه لَمْ يحتج إلى الترجيح ، بَلْ يعمل بالزيادة إذا أثبتت كَمَا في المطلق و المقيد([27]).
قَالَ أبو نصر بن الصباغ ([28]) : (( إذَا رَوَى خبراً واحداً راويان فذكر أحدهما زيادة في خبره لَمْ يروها الآخر ، نظرت فإن رويا ذَلِكَ عن مجلسين كَانَا خبـرين وعمل بهما وإن رويا ذَلِكَ عن مجلس واحد فَهُوَ خبر واحد ، فإن كَانَ الَّذِي نقل الزيادة واحداً والباقون جَمَاعَة لا يجوز عَلَيْهِمْ الوهم ، سقطت الزيادة ؛ لأَنَّهُ لايجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلاماً واحداً فيحفظ الواحد ويهم الجماعة ، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عدداً كبيراً ، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحداً والذي سكت عَنْهَا واحداً أيضاً فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفاً بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى ، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بالزيادة ))([29]).
وَقَالَ الآمدي ([30]) : (( إن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سَمَاع تِلْكَ الزيادة وفهمها ، فَلاَ يخفى إن تطرق الغلط و السهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ إلى العدد المفروض فيجب  ردها ، وإن لَمْ ينتهوا إلى هَذَا الحد فَقَدْ اتفق جَمَاعَة الفُقَهَاء و المتكلمين عَلَى وجوب قبول الزيادة، خلافاً لجماعة من المُحَدِّثِيْنَ و لأحمد بن حَنْبَل في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ )) ([31]).
وذهب إلى هَذَا القَوْل ابن الحاجب ([32]) والقرافي وغيرهما ([33])، وَقَالَ أبو الخطاب الكلوذاني : (( إن كَانَ ناقل الزيادة جَمَاعَة كثيرة فالزيادة مقبولة والواحد قَدْ وهم ، وإن كَانَ راوي الزيادة واحداً وراوي النقصان واحداً قدّم أشهرهما بالحفظ والضَّبْط والثِّقَة ، وإن كَانَا سواءً في جَمِيْع ذَلِكَ فذكر شَيْخُنَا ([34]) عن أحمد رِوَايَتَيْنِ : أحدهما : أن الأخذ بالزيادة أولى ، قَالَهُ في رِوَايَة أحمد بن قاسم و الميموني([35]) ، وبه قَالَ عامة الفُقَهَاء والمتكلمين. والأخرى الزيادة مطروحة . أومأ إليه في رِوَايَة المروذي و أبي طالب ، وبه قَالَ جَمَاعَة من أصحاب الحَدِيْث . وَلَيْسَ هذِهِ الرِّوَايَة في هذِهِ الصورة ، وإنما قالها أحمد في جَمَاعَة رووا حديثاً انفرد أحدهم بزيادة ، فرجح رِوَايَة الجماعة ، فأما فِيْمَا ذكرنا من هذِهِ الصورة فَلاَ أعلم عَنْهُ مَا يدل عَلَى اطراح الزيادة ))([36]) .
إذَا كَانَت الزيادة تغير إعراب الباقي كانا متعارضين فتردُّ الزيادة ، وَهُوَ مَاذهب إِليهِ الأكثرون كَمَا حكاه الهندي ([37])، وَقَالَ الرازي : (( الرواي الواحد إذَا رَوَى الزيادة  مرة وَلَمْ يروها غَيْر تِلْكَ المرة ، فإن أسندهما إلى مجلسين قبلت الزيادة ، سَوَاء غيرت إعراب الباقي أو لَمْ تغير ، وإن أسندهما إلى مجلس واحد ، فالزيادة إن كَانَتْ مغيرة للإعراب تعارضت روايتاه كَمَا تعارضتا من راويين وإن لَمْ تغير الإعراب فإما أن تَكُون روايته للزيادة مرات أقل من مرات الإمساك أو بالعكس ، أو يتساويان : فإن كَانَتْ مرات الزيادة أقل من مرات الإمساك : لَمْ تقبل الزيادة ؛ لأن حمل الأقل عَلَى السهو أولى من حمل الأكثر عَلَيْهِ ، اللهم إلا أن يَقُول الرَّاوِي: إني سهوت تِلْكَ المرات وتذكرت في هذِهِ المرة . فهنا يرجح المرجوح عَلَى الراجح لأجل هَذَا التصريح ، وان كَانَتْ مرات الزيادة أكثر : قبلت لا محالة … و أما أن يتساويا قبلت الزيادة لما بيّنا : أن هَذَا السهو أولى من ذَلِكَ . واللهُ أَعْلَمُ))([38]) . وقبلها الْقَاضِي عَبْد الجبار([39]) إذَا أثرت في المَعْنَى دُوْنَ اللفظ وَلَمْ يقبلها إذَا أثرت في إعراب اللفظ.([40])
إنها لا تقبل إلا إذَا أفادت حكماً شرعياً فإذا لَمْ تفد حكماً شرعياً لَمْ تعتبر حكاه الْقَاضِي عَبْد الوهاب وحكاه ابن القشيري ([41]) ، فَقَالَ : (( وَقِيلَ: إنما تقبل إذَا اقتضت فائدةً جديدةً )) ([42]).
إنها تقبل إذَا رجعت إلى لفظ لا يتضمن حكماً زائداً كَمَا حكاه ابن القشيري أو كَانَتْ في اللفظ دُوْنَ المَعْنَى كَمَا حكاه الْقَاضِي أبو بكر([43]).
الوقف ؛ لأن في كُلّ واحد من الاحتمالات بعداً و الأصل وإن كَانَ عدم الصدور، لَكِنْ الأصل أيضاً صدق الرَّاوِي . وَإِذَا تعارضا وجب التوقف . حكاه الهندي([44]) .
إذَا كَانَ راوي الزيادة ثِقَة وَلَمْ يشتهر بنقل الزيادة ولكن كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى طريق الشذوذ قبلت كرواية مَالِك (( من المُسْلِمِيْنَ ))([45]) في صدقة الفطر ، وإن اشتهر بكثرة الزيادات مَعَ اتحاد المجلس وَلَمْ يَكُنْ هناك امتياز بسماع فاختلفوا فِيهِ ، فمذهب الأصوليين قبول زيادته ، ومذهب المُحَدِّثِيْنَ ردها للتهمة. قَالَهُ أَبُو الحَسَن الأبياري([46]).
قَالَ الْقَاضِي عَبْد الوهاب المالكي : (( إذَا انفرد بَعْض رواة الحَدِيْث بزيادة وخالفهم بقية الرواة ، فعن مَالِك وأبي فرج من أصحابنا تقبل إن كَانَ ثِقَة ضابطاً ([47]). وَقِيلَ : إنَّهَا تقبل إذَا كَانَ راويها حافظاً عالماً بالأخبار، فإذا لَمْ يَكُنْ يلحق من لَمْ يَرْوِ الزيادة بالحفظ لَمْ تقبل وَهُوَ قَوْل ابن خزيمة ([48]). واشترط الْخَطِيْب ([49]): أن يَكُون راوي الزيادة حافظاً متقناً ، وَقَالَ الصَّيْرَفِيّ : (( إن كُلّ من لَوْ أنفرد بحديث يقبل ، فإن زيادته مقبولة وإن خالف الحفاظ ))([50]).
قَالَ ابن حبان : (( و أما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئاً مِنْها إلا عمّن كَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه حَتَّى يعلم أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشيء ويعلمه حَتَّى لا يشك فِيهِ أَنَّهُ أزاله عن سننه أو غيرّه عن معناه أم لا ؛ لأن أصحاب الحَدِيْث الغالب عَلَيْهِمْ حفظ الأسامي والأسانيد دُوْنَ المتون، والفُقَهَاء الغالب عَلَيْهِمْ حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دُوْنَ حفظ الأسانيد وأسماء المُحَدِّثِيْنَ ، فإذا رفع محدّث خبراً وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه لَمْ أقبل رفعه إلا من كِتَابه ؛ لأَنَّهُ لا يعلم المُسْنَد من المُرْسَل وَلاَ المَوْقُوْف من المُنْقَطِع وإنما همته إحكام المَتْن فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ لا أقبل عن صاحب حَدِيث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر ؛ لأن الغالب عَلَيْهِ إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون ومَا فِيْهَا من الألفاظ إلا من كتابه ، هَذَا هُوَ الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ ))([51]) .
وَقَدْ ذهب الزَّرْكَشِيّ ([52]) إلى أن الزيادة تقبل بشروط وَهِيَ :
أن لا تَكُون منافية لأصل الخبر .
أن لا تَكُون عظيمة الوقع بحيث لا يذهب عَلَى الحاضرين علمها ونقلها و أما مَا يجل خطره فبخلافه .
أن لا يكذبه الناقلون في نقل الزيادة .
أن لا يُخَالِف الأحفظ و الأكثر عدداً فإن خالف فظاهر كلام الشَّافِعيّ-رَحِمَهُ اللهُ- في " الأم " ([53]) إنَّهَا مردودة فَقَالَ : (( إنما يدل عَلَى غلط المحدّث أن يُخَالِف غيره مِمَّنْ هُوَ أحفظ مِنْهُ أو أكثر مِنْهُ ))([54]).
وَقَدْ عقّب العلائي عَلَى كلام الشَّافِعيّ هَذَا بقوله : (( فأشار الشَّافِعيّ رَحْمةُ اللهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلى أن هذِهِ الزيادة الَّتِي زادها مَالِك رَحِمَهُ اللهُ في الحَدِيْث لَمْ يُخَالِف فِيْهَا من هُوَ أحفظ مِنْهُ وَلاَ أكثر عدداً فَلاَ يَكُون غلطاً ، وَفِي ذَلِكَ إشارة ظاهرة إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ و الأكثر عدداً أَنَّهَا تَكُون مردودة ، وَلَمْ يفرق بَيْنَ بلوغهم إلى حد يمتنع عَلَيْهِمْ الغفلة و الذهول وبين غيره ، بَل اعتبر مطلق الأكثرية الزيادة في الحفظ ))([55]).
أما أئمة الحَدِيْث كيحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمان بن مهدي وعلي بن المديني وأحمد بن حَنْبَل ، ويحيى بن معين ، والبُخَارِيّ ، والتِّرْمِذِي ، والنَّسَائِيّ ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة الرازيين ، والدَّارَقُطْنِيّ ، وغيرهم كُلّ هَؤُلاَء يَقْتَضِي تصرفهم من الزيادة قبولاً ورداً الترجيح بالنسبة إلى مَا يقوى عِنْدَ الواحد مِنْهُمْ في كُلّ حَدِيث ، وَلاَ يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جَمِيْع الأحاديث ([56]).
من هَذَا العرض يتبين أن كثيراً من الفُقَهَاء و الأصوليين وفريقاً من المُحَدِّثِيْنَ قَدْ أطلقوا القَوْل بقبول زيادة الثِّقَة وجنحوا لِذلِكَ في كَثِيْر من الأحيان ، و المرجوع إليه في مِثْل هذِهِ الأمور المُحَدِّثُوْنَ لا غيرهم ، فَقَدْ كَانَ المُحَدِّثُوْنَ يحكمون عَلَى كُلّ رِوَايَة بما يناسبها ، وهم المعوّل عَلَيْهِمْ في مَعْرِفَة أحكام زيادة الثِّقَة ، فيجب الرجوع إليهم وحدهم لكونها من ضمن تخصصاتهم النقدية ، وليست هِيَ من تخصصات غيرهم .
ونظر المُحَدِّثِيْنَ يختلف في الحكم عَلَى الأحاديث؛ إِذْ إن زيادة الثِّقَة عندهم مِنْهَا ما هُوَ مقبول ، ومنها مَا هُوَ مردود تبعاً للقرائن المحيطة بِهَا ، والقرائن هِيَ الَّتِي تجعل الحكم مختلفاً من حَدِيْث لآخر فمن القرائن مَا يدل عَلَى أن الزيادة تَكُون أحياناً مدرجة في الحَدِيْث ، أو أَنَّهَا من قَوْل أحد رُوَاة الإسناد أو من حَدِيث آخر . قَالَ الحَافِظ ابن حجر :(( مَا تفرد بَعْض الرُّوَاة بزيادة فِيهِ دُوْنَ من هُوَ أكثر عدداً أو اضبط مِمَّنْ لَمْ يذكرها ، فهذا يؤثر التعليل بِهِ ، إلا إن كَانَتْ الزيادة منافية بِحَيْثُ يتعذر الجمع . أما إن كَانَتِ الزيادة لا منافاة فِيْهَا بِحَيْثُ تَكُون كالحديث المستقل فَلاَ ، اللَّهُمَّ إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تِلْكَ الزيادة مدرجة في المَتْن من كلام بَعْض رواته ، فما كَانَ من هَذَا القِسْم فَهُوَ مؤثر ))([57]) .
وربما تَكُون الزيادة غَيْر صَحِيْحَة لأمر آخر رُبَّمَا لا يفصح عَنْهُ المحدّث كَمَا لا يستطيع أنْ يفصح الجوهري عن زيف الزائف([58]).
وربما قبل المُحَدِّثُوْنَ الزيادة الواقعة في بَعْض المتون أو الأسانيد لقرائن تخص ذَلِكَ ومرجحات خَاصَّة ، وَهِيَ كثيرة ، قَالَ العلائي : (( ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ، وَلاَ ضابط لَهَا بالنسبة إلى جَمِيْع الأحاديث ، بَلْ كُلّ حَدِيث يقوم بِهِ ترجيح خاص . وإنما ينهض بِذَلِكَ الممارس الفطن الَّذِي أكثر من الطرق والروايات ؛ ولهذا لَمْ يحكم المتقدمون في هَذَا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة ، بَلْ يختلف نظرهم بحسب مَا يقوم عندهم في كُلّ حَدِيث بمفرده ))([59]).
وَقَدْ توهم من ظن أنَّ النقاد موقفهم واحدٌ في كُلّ الزيادات؛ إِذْ إن النقاد إذَا كانوا قَدْ نصوا في بَعْض المناسبات عَلَى قبول زيادة الثِّقَة أو الأوثق ، بحيث يخيل إلى القارئ المتعجل أن موقفهم في ذَلِكَ هُوَ القبول المطلق ، فَهُوَ تخيل غَيْر صَحِيْح، إِذْ إن عمل النقاد النقدي المتمثل في رد الزيادة مرة وقبولها أخرى بغض النظر عن حال الرَّاوِي الثِّقَة أو الأوثق يَكُون ذَلِكَ كافياً للتفسير بأن ذَلِكَ لَيْسَ حكماً مطرداً مِنْهُمْ ، و إنما قبلوا في حال الرَّاوِي الثِّقَة الَّذِي زاد في الحَدِيْث زيادة بَعْدَ تأكدهم من سلامته من جَمِيْع الملابسات الدالة عَلَى احتمال الخطأ و الوهم أو النسيان ، ويؤكد هَذَا المَعْنَى الحَاكِم النيسابوري قائلاً:(( الحجة فِيهِ عندنا الحفظ و الفهم و المَعْرِفَة لا غَيْر ))([60]).
لَكِن الخطيب البغدادي – فِيْمَا أعلم – هُوَ أول المُحَدِّثِيْنَ في النقل عن الْجُمْهُور بقبول زيادة الثِّقَة ورجح ذَلِكَ فَقَالَ : (( والَّذِي نختاره من هذِهِ الأقوال : أن الزيادة الواردة مقبولة عَلَى كُلّ حال معمول بِهَا إذَا كَانَ راويها عدلاً ومتقناً ضابطاً ))([61]).
وَقَدْ ناقشه ابن رجب الحنبلي فِيْمَا استدل بِهِ فَقَالَ: (( وذكر في الكفاية حكاية عن البُخَارِيّ : أَنَّهُ سُئل عن حَدِيث أبي إسحاق ([62]) في النكاح بلا ولي([63])-قَالَ : الزيادة من الثقة مقبولة و إسرائيل ([64]) ثِقَة . وهذه الحكاية – إن صحت – فإن مراده الزيادة في هَذَا الحَدِيْث ، وإلا فمن تأمل كِتَاب " تأريخ البُخَارِيّ " ([65]) تبين لَهُ قطعاً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يرى أن زيادة كُلّ ثِقَة في الإسناد مقبولة ، وهكذا الدَّارَقُطْنِيّ يذكر في بَعْض المواضع : (( أن الزيادة من الثِّقَة مقبولة )) ، ثُمَّ يرد في أكثر([66]) المواضع زياداتٍ كثيرةٍ من الثِّقات، ويرجح الإرسال عَلَى الإسناد ([67])، فدل عَلَى أن مرادهم زيادة الثِّقَة في مِثْل تِلْكَ المواضع الخاصة، وَهِيَ إذَا كَانَ الثِّقَة مبرزاً في الحفظ ))([68]) وهذا الكلام تحقيق جدٌ لصنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ في الحكم عَلَى زيادة الثِّقَة ؛ إِذْ أن الَّذِي ينظر في صنيع الأئمة السابقين و المختصين في  هَذَا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقاً وَلاَ يردونها مطلقاً، بَلْ مرجع ذَلِكَ عندهم إِلَى القرائن والترجيح: فتقبل تارة وترد أخرى . ويتوقف فِيْها أحياناً ؛ قَالَ الحافظ ابن حجر : ((والمنقول عن أئمة الحَدِيْث المتقدمين–كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حَنْبَل ، ويَحْيَى بن معين ، وعَلِيّ بن المديني ، والبُخَارِيّ ، وأَبِي زرعة ، وأَبِي حاتم ، والنَّسَائِيّ ، والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم – اعتبار الترجيح فِيْمَا يتعلق بالزيادة وغيرها، وَلاَ يعرف عن أحد مِنْهُمْ إطلاق قبول الزيادة ))([69]) .
وهذا هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ الرأي المختار المتوسط الَّذِي هُوَ بَيْنَ القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بِهَا حسب مَا يبدو للناقد العارف بعلل الحَدِيْث وأسانيده وأحوال الرواة بَعْدَ النظر في ذَلِكَ أما الجزم بوجه من الوجوه من غَيْر نظر إلى عمل النقاد فذلك فِيهِ مجازفة كبيرة ، قَالَ الزيلعي:(( من الناس من يقبل الزيادة مطلقاً ، ومنهم من لا يقبلها ، و الصَّحِيح التفصيل ، وَهُوَ أَنَّهَا تقبل في مَوْضِع دُوْنَ موضع ، فتقبل إذَا كَانَ الرَّاوِي الَّذِي رواها ثِقَة حافظاً ثبتاً والَّذِي لَمْ يذكرها مِثْلَهُ أو دونه في الثِّقَة ...، وتقبل في مَوْضِع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذَلِكَ حكماً عاماً فَقَدْ غلط، بَلْ كُلّ زيادة لَهَا حكم يخصها ))([70]).

المطلب الرابع
نماذج من زيادة الثِّقَة ، و أثرها في اختلاف الفُقَهَاء
النموذج الأول
مَثَّل ابن الصَّلاح لزيادة الثِّقَة بمثالين
الأول:- قَالَ ابن الصَّلاح-:(( مثاله مَا رَواهُ مَالِك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أن رَسُوْل الله r فرض زكاة الفطر من رمضان عَلَى كُلِّ حرٍ أو عَبْد ، ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكاً تفرد من بَيْنَ الثِّقات بزيادة قوله:(( من المُسْلِمِيْنَ ))([71]) وروى عبيد الله بن عُمَر ، وأيوب ، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث ، عن نافع ، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة ))([72]). ورغم أن لفظة : (( من المُسْلِمِيْنَ )) لا تندرج تَحْتَ مَوْضُوْع زيادة الثِّقَة ، و إنما ذكرناها لأن ابن الصَّلاح مَثّل بِهَا ، فهي لا تخلو من أثر الفقه الإسلامي ، وسأشرح ذَلِكَ .


أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء
حكم دفع صدقة الفطر عن الكافر
اختلف الفُقَهَاء رحمهم الله أيجب عَلَى المُسْلِم أداء زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته كزوجة أو مملوك أو قريب إذَا كانوا غَيْر مسلمين أم لا ؟
القَوْل الأول : لا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ و إِلَيْهِ ذهب مَالِك ([73]) والشافعي ([74]) وأحمد ([75]) والزيدية ([76]) وَهُوَ الْمَرْوِيّ عن عَلِيّ ([77]) وجابر ([78]) والحَسَن ([79]) وأَبِي ثور ([80]) وسعيد بن المسيب ([81]) ودليلهم حَدِيث ابن عُمَر t :(( أن رَسُوْل الله r فرض زكاة الفطر من رَمَضَان عَلَى كُلّ حر أو عَبْد ذَكَرَ أو أنثى من المُسْلِمِيْنَ ))([82]).
وجه الدلالة :وَهُوَ أن زيادة : (( من المُسْلِمِيْنَ )) خصصت صدقة الفطر الواجبة فهي تجب عَلَى المسلمين لا غَيْر .
القَوْل الثَّانِي : يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ و إليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ ([83]) والظاهرية ([84]) وَهُوَ المروي عن ابن عَبَّاس ([85]) وأبي هُرَيْرَة ([86]) وابن عُمَر ([87]) وعمر بن عَبْد العزيز ([88]) وعطاء ([89]) وإِبْرَاهِيم النخعي ([90]) وسفيان الثوري ([91]) وإسحاق ([92]) وابن المبارك ([93]).
ودليلهم مَا روي عن عَبْد الله بن ثعلبة ([94]) قَالَ : خطب رَسُوْل الله r الناس قَبْلَ الفطر بيوم أو يومين، فَقَالَ :(( أدوا صاعاً من بر أو قمح بَيْنَ اثنين أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير ، عن كُلّ حر و عَبْد ، وصغير وكبير ))([95]). ووجه الدلالة أن النَّبيّ r أمر بإخراج الصدقة عن العبد من غَيْر أن يفرق بَيْنَ مُسْلِم و غيره .
و أجيب بأن إطلاق حَدِيث عَبْد الله بن ثعلبة مُقَيَّد بحديث عَبْد الله بن عُمَر فَقَدْ جاء عن البُخَارِيّ مُقَيَّداً بقوله : (من المسلمين) .
و استدلوا بما روي عن ابن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُوْل الله r : (( صدقة الفطر عن كُلّ صغير  وكبير ، ذكر وأنثى يهودي أو نصراني ، حر أو مملوك، نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير )) ([96]) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (( سلام الطويل متروك الحَدِيْث، وَلَمْ يسنده غيره )) .
قُلْتُ : لذا فحديث ابن عَبَّاس غَيْر صالح للاحتجاج به([97]).
المثال الثَّانِي : -قَالَ ابن الصَّلاح- : (( ومن أمثلة ذَلِكَ : حَدِيث : (( جعلت لَنَا الأرض مسجداً وجعلت ترتبتها لَنَا طهوراً ))([98]) فهذه الزيادة تفرد بِهَا أبو مَالِك : سعد بن طارق الأشجعي([99]) ، وسائر الروايات لفظها:((وجعلت لَنَا الأرض مسجداً وطهوراً))([100]) فهذا وما أشبهه يُشبهُ القِسْم الأول من حَيْثُ إن مَا رَواهُ الجماعة عام وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص ، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم ، ويشبه أيضاً القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا ))([101]).
وهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق و عميق إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن نَفْس المدار و اتحاد المخرج. إذ إن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي ، وتفرد ربعي([102]) عن حذيفة بِهِ ، إلا أن في هَذَا الحَدِيْث زيادة عَلَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين و للحافظ ابن حجر تعقيب عَلَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ :(( هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضاً ؛ لأن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش t كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة t . فإن أراد أن لفظة (تربتها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث عَلَى باقي الأحاديث في الجملة ، فإنه يرد عَلَيْهِ : أَنَّهَا في حَدِيث عَلِيّ t أيضاً ... و إن أراد : أن أبا مَالِك تفرد بِهَا ، و أن رفقته عن ربعي t لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه ، فليس بصحيح ))([103]).
ومع مراد ابن الصَّلاح أياً كَانَ فإن لهذا الحَدِيْث وزيادته أثراً في الفقه الإسلامي.

اختلف الفُقَهَاء فِيْمَا يجوز بِهِ التيمم عَلَى قولين :
لا يصح إلا بتراب لَهُ غبار يعلق باليد ، وبهذا قَالَ ابن عَبَّاس ([104]) ، والشَّافِعيّ ([105])، وأحمد ([106])، وإسحاق ([107])، وأبو يوسف ([108])، وابن المنذر ([109]) ، ودَاوُد ([110]) ، والزيدية ([111]). وروي عن ابن عَبَّاس ، وإسحاق اشتراط أن يَكُون التراب عذباً ([112]).
يجوز التيمم بكل ماكان من جنس الأرض : وبهذا قَالَ حماد بن سليمان ([113])، و أبو حَنِيْفَة ([114])، ومُحَمَّد ([115])، ويحيى بن سعيد ([116])، وَقَالَ مَالِك : يجوز بكل مَا كَانَ وجه الأرض ([117]). وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: إن كَانَ في ثوبك أو سرجك أو بردعتك تراب أو عَلَى شجر فتيمم بهِ ([118]).
يصح حَتَّى بالثلج : وبه قَالَ كُلّ من مَالِك([119])، و الأوزاعي([120])، و الثَّوْرِيّ([121])، وَفِي رِوَايَة عن مَالِك يصح بكل مَا كَانَ متصلاً بالأرض من النبات([122]).
يجوز التيمم بالرمل : وَهُوَ رِوَايَة عن الشَّافِعيّ ([123]) ، وأبي يوسف ([124]) ، وأحمد ([125]) ، والأوزاعي ([126]) ، و أبي ثور ([127]).
ومذهب ابن حزم أن الأرض قسمان تراب وغير تراب فأما التراب فالتيمم بِهِ جائز إن كَانَ في موضعه من الأرض أما غَيْر التراب من الحصى أو الصفا أو الرخام أو الرمل أو الزرنيخ أو الجص أو الثلج فإن كَانَ في الأرض غَيْر مزال عَنْهَا إلى شيء آخر فجائز التيمم بِهِ وإن كَانَ مزالاً عَنْهَا فَلاَ يجوز التيمم به([128]).



مثال آخر للزيادة المقبولة بسبب كثرة الرواة
رَوَى عَبْد الأعلى ([129])، عن عبيد الله ([130]) بن عُمَر، عن نافع أن عَبْد الله بن عُمَر كَانَ إذَا دخل في الصَّلاَة كبر ورفع يديه، وإذَا ركع رفع يديه ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حمده رفع يديه ،وَإِذَا قام من الركعتين رفع يديه، رفع ([131]) ذَلِكَ ابن عُمَر إلى النَّبيّ  r .
    هكذا رَواهُ الإِمَام البُخَارِيّ ([132]) وابن حزم ([133]) من طريق عياش ([134]) ، وأبو دَاوُد ([135])، والبيهقي ([136]) من طريق نصر بن عَلِيّ ([137]) ، والبيهقي ([138])، والبغوي ([139]) من طريق إسماعيل بن بشر بن مَنْصُوْر ([140]) ؛ ثلاثتهم (عياش ، ونصر بن عَلِيّ ، و إسماعيل بن بشر) رووه عن عَبْد الأعلى من هَذَا الوجه .
وَقَدْ خولف عَبْد الأعلى في هَذَا الحَدِيْث مرتين : خولف في رفعه وخولف بذكر زيادة : (( وَإِذَا قام من الركعتين رفع يديه ))([141]).
فَقَدْ خالفه عَبْد الله بن إدريس ([142]) وعَبْد الوهاب الثقفي ([143])، والمعتمر بن سليمان([144]) فرووه عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عُمَر موقوفاً .
وَقَدْ خولف عَبْد الأعلى لعدم ذكر الزيادة خالفه الإِمَام مَالِك([145])فرواه عن نافع ، عن ابن عُمَر موقوفاً ، بدون ذكر الزيادة .
وخالفه أيضاً حماد بن سلمة ([146]) وإبراهيم بن طهمان ([147]) فروياه عن أيوب السختياني ، ورواه ابن طهمان عن موسى بن عُقْبَة[148].
ورواه صالح بن كيسان ([149]) ؛ ثلاثتهم ( أيوب ، وموسى ، و صالح) ، عن نافع ، عن ابن عُمَر مرفوعاً ، بدون ذكر الزيادة .
إلا أن عَبْد الأعلى لَمْ ينفرد بالحديث ، فَقَدْ توبع عَلَيْهِ متابعات تامة ونازلة ، تابعه عَلَى الرفع و الزيادة محارب بن دثار ([150]) فرواه عن عَبْد الله بن عُمَر


([1])  انظر : فتح الباقي 1/14 ط العلمية ، 1/97 طبعتنا ، ونـزهة النظـر : 83 .
([2]) فتح الباري 1/18 .
([3])  انظر : المنهل الرَّوي :63 ، و المقنع في علوم الحَدِيْث 1/248 .
([4]) تهذيب الكمال 2/58 .
([5]) فتح الباقي 1/211 ط العلمية ، 1/251 طبعتنا .
([6]) فتح الباقي 1/211 ط العلمية ، 1/251 طبعتنا .
([7]) لأن من شروط صِحَّة الحَدِيْث العدالة و الضَّبْط ، والضَّعِيف إما مقدوح بعدالته أو بضبطه إلا أن بَعْض الضعفاء قَدْ يقبل حديثهم بالمتابعات والشواهد . انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 76 ط نور الدين ، 175 طبعتنا ، وفتح الباقي 1/206 ، و 1/247 طبعتنا .
([8]) وَقَدْ سبق الكلام أن مِثْل هَذَا الاختلاف لا يَقْدَح في الرواة إلا إذا كثر ، قَالَ الخطيب في الكفاية 411: ((لأن إرسال الرواي للحديث لَيْسَ بجرح لِمَنْ وصله وَلاَ تكذيب لَهُ ، ولعله أيضاً مسندٌ عِنْدَ الذين رووه مرسلاً أو عِنْدَ بعضهم ، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان ، و الناسي لا يقضي لَهُ عَلَى الذاكر ، وَكَذَلِكَ حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضاً لَهُ ؛ لأَنَّهُ قَدْ ينسى فيرسله ، ثُمَّ يذكر بعده فيسنده أو يفعل الأمرين معاً عن قصد مِنْهُ لغرض لَهُ فِيهِ .
([9]) انظر : شرح التبصرة (1/214) ط العلمية  ، (1/265) طبعتنا ، وفتح الباقي (1/214) ط العلمية ، (1/253) طبعتنا.
([10]) انظر : البحر المحيط 4/329 ، و الأمر كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ .
([11]) البحر المحيط 4/330 .
([12]) المعتمد 2/614 .
([13]) البحر المحيط 4/330 .
([14]) الكفاية ( 597ت ، 424ه‍ ) وهذا الكلام فِيهِ نظر . انظر : تعليقنا عَلَى شرح التبصرة و التذكرة 1/262.
([15]) انظر : فتح المغيث 1/234 ، ومقدمة شرح صَحِيْح مُسْلِم للنووي 1/25 .
([16]) انظر : مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث للحاكم :130 وما بعدها ، ونظم الفرائد: 380 .
([17]) انظر : الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 2/90-94 .
([18]) هُوَ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عَلِيّ بن يوسف الفيروزآبادي ، الشيرازي الشَّافِعِيّ ، صاحب التصانيف مِنْهَا " المهذب " و " التنبيه " ، توفي سنة ( 476 ه‍ ) .
تهذيب الأسماء واللغات 2/172-174 ، وسير أعلام النبلاء 18/452 ، ومرآة الجنان 3/85 .
([19]) انظر : التبصرة : 321 .
([20]) انظر : البرهان 1/424-425 مسألة (608) وزعم إمام الحرمين أن الشَّافِعيّ قبل الزيادة وسيأتي رأي آخر للشافعي في قبول الزيادة . وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط 4/331-332 (( سيأتي في بحث المرسل من كلام الشَّافِعيّ أن الزيادة من الثِّقَة ليست مقبولة مطلقاً وَهُوَ أثبت نقل عَنْهُ في المسألة )) .
([21]) هُوَ الإِمَام حجة الاسلام زين الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الطوسي ، الشَّافِعِيّ الغزالي ، صاحب التصانيف الكثيرة مِنْهَا " الإحياء " و " الوسيط " و " المستصفى " و " المنخول " ، توفي سنة ( 505 ه‍‍ ) . سير أعلام النبلاء 19/322 ، والعبر 4/10 ، ومرآة الجنان 3/137 .
وكلامه في المستصفى 1/168 .
([22]) فَقَدْ قسم الزيادة إلى ثلاثة أقسام الأولى : مَا كَانَ مخالفاً لما رَواهُ الثِّقات مردودة ، و الثانية مَا لا ينافي رِوَايَة الغير فيقبل ، وثالث مَا يقع بَيْنَ هاتين المرتبتين كزيادة في لفظ الحَدِيْث ولَمْ يذكر سائر رواة الحَدِيْث وَلاَ اتحد المجلس وَلاَ نفاها الباقون صريحاً فتوقف ابن الصَّلاح في قبول  هَذَا القِسْم وحكى الشَّيْخ محي الدين النَّوَوِيّ عَنْهُ اختيار القبول فِيهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ (( ولعله قَالَهُ في مَوْضِع غَيْر هَذَا ))، وَقَالَ
العلائي (( لَمْ يبين الشَّيْخ أَبُو عَمْرو - رَحِمَهُ اللهُ - مَا حكم هَذَا القِسْم من القبول أو الرد بأكثر من هَذَا لَكِنْ الشَّيْخ محي الدين -رَحِمَهُ الله-حكى عَنْهُ اختيار القبول فِيهِ )) .  انظر  مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 77-78 وَفِي طبعتنا : 178 ، و إرشاد طلاب الحقائق 1/225-227 ، ونظم الفرائد: 383 ، والبحر المحيط 4/335-336 .
([23])  انظر  البحر المحيط 4/331 .
([24]) هُوَ شيخ المالكية الإِمَام أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن عَلِيّ بن نصر التغلبي العراقي ، من مصنفاته " التلقين " و" الْمَعْرِفَة " و " شرح الرسالة " ، توفي سنة ( 422 ه‍ ) .
وفيات الأعيان 3/219-222 ، وسير أعلام النبلاء 17/429 ، ومرآة الجنان 3/22 .
([25]) المصدر السابق 4/332 . قَالَ الحافظ ابن حجر في الفتح 3/101:(( إن الثِّقَة إذَا انفرد بزيادة خبر ، وَكَانَ المجلس متحداً أو منعت العادة غفلتهم عن ذَلِكَ أن لا يقبل خبره )).
([26]) الكفاية (597ت ، 425ه‍) .
([27])  انظر : البحر المحيط 4/336 .
([28]) هُوَ الإِمَام شيخ الشافعية أبو نصر عَبْد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد البغدادي المعروف بـ : "ابن الصباغ " ، صاحب التصانيف مِنْهَا " الشامل " و " الكامل " ، توفي سنة ( 477 ه‍ ) .
وفيات الأعيان 3/217-218 ، وسير أعلام النبلاء 18/464-465 ، ومرآة الجنان 3/93 .
([29])  انظر : نظم الفرائد : 371 ، و البحر المحيط 4/331 .
([30]) هُوَ العلامة سيف الدين عَلِيّ بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ ، من مصنفاته " الإحكام في أصول الأحكام " و " منائح القرائح " ، توفي سنة ( 631 ه‍ )  .
وفيات الأعيان 3/293-294 ، وسير أعلام النبلاء 22/364 ، وشذرات الذهب 5/144-146 .
([31])  انظر  : الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي 1 /266 .
([32]) منتهى الوصول و الأمل : 185 .
([33]) انظر : البحر المحيط 4/332 .
([34]) يعني : الْقَاضِي أبا يعلى الفراء .
([35]) هُوَ الإِمَام أبو الحسن عَبْد الملك بن عَبْد الحميد بن ميمون ، الميموني الرَّقِيُّ ، تلميذ الإِمَام أحمد : ثقة فاضل ، توفي سنة ( 274 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 4/558 ( 4125 ) ، وسير أعلام النبلاء 13/89 ، والتقريب ( 4190 ) .
([36]) انظر : التمهيد 3/153-155 .
([37]) انظر : البحر المحيط 4/333 .
([38]) المحصول في علم أصول الفقه ، للرازي . 2/1/ 679-681 ط العلواني و2/234-235 ط العلمية .
([39]) هُوَ الْقَاضِي عَبْد الجبار بن أحمد بن عَبْد الجبار بن خليل الأسداباذي ، أبو الحسن الهمذاني ، شيخ المعتزلة صاحب التصانيف مِنْهَا " دلائل النبوة " و " تَنْزيه القرآن عن المطاعن " ، توفي سنة ( 415 ه‍ ) .
الأنساب 1/141 ، وسير أعلام النبلاء 17/244-245 ، وشذرات الذهب 3/202-203 .
([40]) انظر : البحر المحيط 4/333 .
([41]) هُوَ الإِمَام أبو نصر عبد الرحيم بن عَبْد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، توفي سنة ( 514 ه‍ ) .
المنتظم 9/220-221 ، وسير أعلام النبلاء 19/424-426 ، ومرآة الجنان 3/160 .
([42]) البحر المحيط 4/333 ..
([43]) البحر المحيط 4/333 ..
([44]) انظر : البحر المحيط 4/332 .
([45]) سيأتي إن شاء الله تفصيل الكلام عَنْهَا .
([46]) انظر : البحر المحيط 4/334 .
([47]) كَمَا في نظم الفرائد : 374 للعلائي .
([48]) انظر : البحر المحيط 4/334 .
([49]) انظر : الكفاية (597ت ، 425ه‍ ) .
([50]) انظر : البحر المحيط 4/334 .
([51]) انظر : الإحسان 1/64 و ط الرسالة 1/159 .
([52]) البحر المحيط 4/334 .
([53]) انظر : الأم 7/198 .
([54]) ونقله عَنْهُ الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط 4/334-335 ، و العلائي في نظم الفرائد : 384 .
([55]) نظم الفرائد : 384 .
([56]) نظم الفرائد : 376-377 ، و البحر المحيط 4/336 .
([57]) هدي الساري: 347 .
([58])  انظر  مَا جرى لأبي حاتم الرَّازِيّ في الجرح و التعديل 1/349-351 .
([59]) نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في النكت 2/712 .
([60]) مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث : 113 .
([61]) الكفاية ( 597ت ، 425ه‍ ) .
([62]) هُوَ عَمْرو بن عبيد ، ويقال : عَمْرو بن عَبْد الله بن عَلِيّ ، ويقال : عَمْرو بن عَبْد الله بن أبي شعيرة الهمداني ، أبو إسحاق السبيعي الكوفي : ثقة مكثر عابد اختلط بأخرة ، توفي سنة ( 129 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : (126 ه‍) وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ .
تهذيب الكمال 5/431 ( 4989 ) ، والكاشف 2/82 ( 4185 ) ، والتقريب ( 5065 ) .
([63]) هُوَ حَدِيث أبي إسحاق السَّبِيْعِيِّ عن أبي بُردة عن أبيه أنّ رَسُوْل الله r قَالَ : (( لا نكاح إلا بولي )) .
وهذا الحديث اختلف في وصله وإرساله ، والراجح وصله – كما يأتي - : =
=أولاً : تفرّد بإرساله شعبة وسفيان الثوري ، واختلف عليهما فيه : فقد رواه عن شعبة موصولاً :
النعمان بن عبد السلام ، عند الحاكم في المستدرك 2 / 169 ، عنه ، وعن سفيان الثوري مقرونين ، والبيهقي في الكبرى 7 / 109 ، ويزيد بن زريع ، عند البزار في مسنده 2/94 ، والدارقطني في سننه 3/220 ، والبيهقي في الكبرى 7 / 109 ، ومالك بن سليمان ،  عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 2/214 ، عنه وعن إسرائيل ، وكذلك رواه عن شعبة موصولاً : محمد بن موسى الحرشي ، ومحمد بن حصين كما ذكر الدارقطني في العلل 7 / 206 ، فهؤلاء خمستهم ( النعمان بن عبد السلام  ، ويزيد بن زريع ، ومالك بن سليمان ، ومحمد بن موسى ، ومحمد بن حصين ) رووه عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة عن أبي موسى ، مرفوعاً .
ورواه عن شعبة مرسلاً :
يزيد بن زريع ، عند البزار في مسنده 2 / 94 ، ووهب بن جرير ، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/9 ، ومحمد بن جعفر – غندر – ، عند الخطيب البغدادي في الكفاية : (580 ت ، 411 ه‍ ) ، ومحمد بن المنهال ، والحسين المروزي – كما ذكر الدارقطني في العلل 7 / 208 .
فهؤلاء خمستهم ( يزيد بن زريع ، ووهب بن جرير ، ومحمد بن جعفر ، ومحمد بن المنهال ، والحسين المروزي ) رووه عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، مرسلاً .
أما سفيان الثوري فقد اختلف عليه أيضاً : فرواه عنه موصولاً :
النعمان بن عبد السلام ، عند الحاكم في المستدرك 2/ 169 – 170 ، وبشر بن منصور ، عند البزار في مسنده 2/94 ، وابن الجارود في المنتقى ( 704 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/9 ، وجعفر بن عون ، عند البزار 2/94 ، ومؤمل بن إسماعيل ، عند الروياني في مسنده 1/303، والبيهقي في السنن الكبرى 7/109 ، وخالد بن عمرو الأموي ، عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 6/279 .
فهؤلاء خمستهم ( النعمان بن عبد السلام ، وبشر بن منصور ، وجعفر بن عون ، ومؤمل بن إسماعيل ، وخالد بن عمرو ) رووه عن سفيان، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري ، موصولاً.
ورواه عنه مرسلاً :
عبد الرحمان بن مهدي ، عند البزار في مسنده 2/94 ، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/9 ، والحسين بن حفص، عند الخطيب البغدادي في الكفاية: (579 ت ، 411 ه‍)، والفضل بن دكين ، ووكيع بن الجراح كما ذكر الدارقطني في العلل 7 / 208 .
فهذان الإمامان : شعبة وسفيان قد اختلف عليهما فيه كما ترى . وربّما طرق الذين رووه عن سفيان وشعبة موصولاً ، لا تصحّ إليهم . وكلام الترمذي يؤيده ، فقد قال الإمام الترمذي : (( وقد ذكر بعض أصحاب سفيان ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى . ولا يصحّ )) . ( جامع الترمذي عقيب حديث : 1103 ) . =
=ثانياً : سفيان الثوري وشعبة – وإن كانا اثنين – إلا أنَّ اجتماعهما في هذا الحديث كواحد ؛ لأنّ سماعهما هَذَا الْحَدِيْث كَانَ في مجلس واحد عرضاً ، فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ: (( ومما يدلّ عَلَى ذَلِكَ ما حدّثنا مَحْمُوْد بن غيلان ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : أنبأنا شعبة ، قال : سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق : أسمعت أبا بردة يقول : قال رسول الله r : لا نكاح إلا بولي ؟ فقال : نعم )) . ( جامع الترمذي عقيب حديث 1102 ) .
ثالثاً : إن الذين رووه عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى موصولاً ، أكثر عدداً ، وهم :
1 – إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، عند أحمد في المسند 4/394 ، 413 ، والدارمي في سننه (2188) ، وأبي داود في سننه ( 2085 ) ، والترمذي في جامعه ( 1101 ) ، وابن حبّان في صحيحه (4071) ، والدارقطني في سننه 3/218 – 219 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/107 ، والخطيب البغدادي في الكفاية ( ص 578 ) .
2 – يونس بن أبي إسحاق ، عند الترمذي في جامعه ( 1101 ) ، والبيهقي 7 / 109 ، والخطيب البغدادي في الكفاية ( ص 578 ت ، 409 ه‍ ) ، وكذلك أخرجه أبو داود في سننه ( 2085 ) من طريق أبي عبيدة الحداد ، عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، ثم قال أبو داود عقبه : (( هو يونس عن أبي بردة ، وإسرائيل عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة )) . وسيأتي الكلام عن رواية أبي داود هذه .
3 – شريك بن عبد الله النخعي ، عند الدارمي في سننه ( 2189 ) ، والترمذي في جامعه (1101) ، وابن حبان (4066) و (4078) ، والبيهقي في الكبرى 7/108 .
4 – أبو عوانة – الوضاح بن عَبْد الله اليشكري –، رواه من طريقه الطيالسي في مسنده (523) ، والترمذي في جامعه (1101) ، وابن ماجه في سننه (1881) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/9، والحاكم في المستدرك 2 / 171 .
5 – زهير بن معاوية الجعفي ، عند ابن الجارود في المنتقى (703) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/9 ، وابن حبان في صحيحه (4065)، والحاكم 2/171 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/108.
6 – قيس بن الربيع ، عند الحاكم في المستدرك 2 / 170 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 108 ، والخطيب البغدادي في الكفاية ( 578 ت ، 409 ه‍ ) .
رابعاً : كان سماع هؤلاء من أبي إسحاق في مجالس متعددة ، قال الترمذي في جامعه 3/409 عقب (1102): (( ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي   : (( لا نكاح إلا بولي )) عندي أصحّ ؛ لأنّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة )) . وينظر : العلل الكبير : 156 .
 خامساً: كانت طريقة تحمل سفيان الثوري وشعبة للحديث عرضاً على أبي إسحاق في حين أنَّ الباقين تحملوه سماعاً من لفظ أبي إسحاق ، ولاشكّ في ترجيح ما تُحمل سماعاً على ما تحمل عرضاً عند جمهور المحدثين . انظر : فتح الباقي 1/359 بتحقيقنا .
سادساً : إن من الذين رووه متصلاً :
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وهو أثبت الناس وأتقنهم لحديث جدّه ، ولم يختلف عليه فيه ، أما سفيان وشعبة وإن كان إليهما المنتهى في الحفظ والإتقان ، فطريقة تحملهما للحديث قد عرفتها ، أضف إليها أنّه قد اختلف عليهما فيه . قال عبد الرحمان بن مهدي : (( إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كَمَا يحفظ سورة الحمد )) ، رواه عنه الدارقطني في سننه 3 / 220 ، والحاكم في المستدرك 2/170. وقال صالح جزرة : (( إسرائيل أتقن في أبي إسحاق خاصّة ))، سنن الدارقطني 3/220 . وقال عبد الرحمان بن مهدي : (( ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني، إلا لما اتكلت به على إسرائيل  لأنّه كان يأتي به أتم )) . جامع الترمذي عقب ( 1102 ) ، وسنن الدارقطني 3/220 . وقال محمد بن مخلد : قيل لعبد الرحمان – يعني ابن مهدي –: إنَّ شعبة وسفيان يوقفانه على أبي بردة ، فقال : إسرائيل عن أبي إسحاق أحب إليَّ من سفيان وشعبة )) ، سنن الدارقطني 3 / 220 . وقال الإمام الترمذي : (( إسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق )) . جامع الترمذي عقيب ( 1102 ) .
سابعاً : في هذا الإسناد علّة أخرى هي عنعنة أبي إسحاق السبيعي فهو مدلس . (جامع التحصيل : 108 ، وطبقات المدلسين : 42 ، وأسماء المدلسين : 103 ) . ولكن تابعه عليه جماعة فزالت تلك العلّة ، قال الحاكم في المستدرك 2 / 171 : (( وقد وصله عن أبي بردة جماعة غير أبي إسحاق )) .
وممن تابعه : ابنه يونس ، عن أبي بردة ، أخرجه أحمد في المسند 4 / 413 ، 418 وقد سبق أنّ أبا داود أخرجه عن أبي عبيدة الحداد ، عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال أبو داود في سننه 2 / 229 عقب ( 2085 ) : (( هو يونس عن أبي بردة ، وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة )) . يعني أنَّ يونسَ يرويه بإسقاط أبي إسحاق ، وإسرائيل يذكره ، فجمع أبي عبيدة لهما على إسناد واحد خطأ .
ورواية أبي عبيدة علّقها الترمذي في جامعه عقب ( 1102 ) على نحو ما ذكره أبو داود .
أقول : يونس معروف بالسماع والرواية عن أبيه أبي إسحاق وعن أبي بردة ، فيكون قد سمعه منهما كليهما، فكان يرويه مرة هكذا ومرة هكذا . ينظر : العلل الكبير للترمذي (156)، وصحيح ابن حبّان . الإحسان 6/154 عقب ( 4071 ) قال الحاكم في المستدرك 2 / 171 – 172 : (( ولست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافاً على عدالة يونس بن أبي إسحاق ، عن  أبي بردة )) .
ثم إنه جاء من حديث عدة من الصحابة قال الحاكم في المستدرك 2 / 172 : (( قد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي    عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش )) ثم قال : (( وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر … )) .
والحديث صحّحه البخاري كما رواه عنه الخطيب فيما سبق ، وروى الحاكم أيضاً تصحيحه عن علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي . المستدرك 2 / 170 .
=  أقول : مما سبق تبين أنَّ رواية من وصل الحديث أصحّ وأرجح من رواية من أرسله ، وأما زعم من زعم أنَّ الإمام العلم الجهبذ البخاري صحّحه لأنّه زيادة ثقة، فهو كلام بعيد مجانبٌ لمنهج هذا الإمام وغيره من أئمة الحديث القائم على أساس اعتبار المرجحات والقرائن في قبول الزيادة وردها . والقول بقبولها مطلقاً هو رأي ضعيف ظهر عند المتأخّرين ، قال به الخطيب وشهره ولهذا قال الحافظ ابن حجر : (( ومن تأمل ما ذكرته عرف أنّ الذين صحّحوا وصله لم يستندوا  في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط ، بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل – الذي وصله – على غيره )) . فتح الباري 9 / 229 ( طبعة الكتب العلمية ) . فالذي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونهامطلقاً ولا يردونها مطلقاً بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيح: فتقبل تارة ، وترد أخرى ، ويتوقف فيها أحياناً، قال الحافظ ابن حجر: (( والمنقول عن أئمة الحديث المتقدّمين – كعبد الرحمان بن مهدي ، ويحيى القطان وأحمد بن حنبلٍ ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والنسائي ، والدارقطني ، وغيرهم – اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ، ولا يعرف عن أحد منهم قبول إطلاق الزيادة )) . نزهة النظر : 96 ، و انظر  : شرح السيوطي : 169 – 172 .
والحكم على الزيادة بحسب القرائن هو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد ، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيده وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك ، أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر إلى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة . ( وانظر في ذلك بحثاً نافعاً في أثر علل الحديث : 254 - 263 ، وفيه كلام نفيس لعلاّمة العراق ومحقق العصر الدكتور هاشم جميل – حفظه الله – ) .
([64]) هُوَ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني ، أبو يوسف الكوفي : ثقة تُكلم فِيْهِ بلا حجة ، توفي سنة ( 160 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 161 ه‍ ) ، وقيل : ( 162 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 1/207 ( 395 ) ، والكاشف 1/241 ( 336 ) ، والتقريب ( 401 ) .
([65]) انظر عَلَى سبيل المثال التأريخ الكبيـر 2/125و140و178و179و212 .
([66]) انظر عَلَى سبيل المثال كِتَاب السُّنَن للدَّارَقُطْنِيّ 1/97 و117 و127 و148 و152 و163 و169 و180 و181 .
([67]) انظر عَلَى سبيل المثال : التأريخ الكبير للبخاري 2/125 ، و العلل لابن أبي حاتم 2/317(2465) ، وسنن الدَّارَقُطْنِيّ 1/152 ، والسنن الكبرى للبَيْهَقِيّ 1/52 ، و الأحاديث المختارة 2/86 (463) . 
([68]) شرح علل التِّرْمِذِي 2/638 .
([69]) نـزهة النظر : 96 .
([70]) نصب الراية 1/336 .
([71]) الجامع الكبير 2/54 عقب (676) .
([72]) معرفة أنواع علم الحديث : 78 ، و 178 طبعتنا ، و انظر : كِتَاب العلل للترمذي المطبوع مَعَ الجامع الكبير 6/253 .
قلتُ : هكذا قال ابن الصلاح مقلّداً في هذا الإمام الترمذي ، وفيه نظر ، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق 1/230 - 231 : (( لا يصح التمثيل بحديث مالك ؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفرداً ، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع : عُمَر بن نافع ، والضحاك بن عُثْمَان الأول في صَحِيْح البُخَارِيّ ، والثاني في صَحِيْح مُسْلِم )) . وبنحوه قَالَ في التقريب والتيسير : 72 و118 طبعتنا، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في المنهل الروي : 58 وابن كَثِيْر في اختصار علوم الحَدِيْث 1/192 ، وابن الملقن في المقنع 1/206 ، و العراقي في التقييد و الإيضاح: 112 ، وَفِي شرح التبصرة و التذكرة 1/215 ، و1/265 طبعتنا، والصنعاني في توضيح الأفكار 2/22 ، ولعلّ أقدم مَن تكلَّم في هَذِهِ المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة ، الإمام أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل 9/ 43 – 44 عقب (3423) فَقَالَ :
(( فقال قائل : أفتابع مالكاً على هذا الحرف ، يعني : من المسلمين ، أحد ممن رواه عن نافع ؟
فكان جوابنا لَهُ في ذَلِكَ بتوفيق الله عزّوجلّ وعونه : أنَّهُ قَدْ تابعه عَلَى ذَلِكَ عبيد الله بن عمر ، وعمر بن نافع ، ويونس بن يزيد )) . ثم ساق متابعاتهم ، وسنوردها لاحقاً :
وقد بيّن الحافظ العراقي في التقييد: 111–112 أنَّ كلام الترمذي لا يفهم مِنْهُ تفرد مالك ، بل هو من تصرف ابن الصلاح في كلامه ، فقال : (( كلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع ، ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقاً، فقال:(( ورُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس … )) فذكر الحديث ، ثم قال : وزاد مالك في هذا الحديث (( من المسلمين ))، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يذكروا فيه: (( من المسلمين )) . وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه . انتهى كلام الترمذي . فلم يذكر التفرد مطلقاً وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه ، فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة ، بل تابعه عليها جماعة من الثقات )) .
 وقد وجدنا له تسع متابعات هي :
1- عبيد الله بن عمر : وقد اختلف عليه فيه ، وعامّة أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة في حديثه ، ومنهم :
يحيى بن سعيد القطان : عند أحمد 2/ 55 ، والبخاري 2/ 162 (1512) ، وأبي داود ( 1613 )، وابن خزيمة ( 2403 ) ، والبيهقي 4 / 160 ، وابن عبد البر 14 / 316 .
محمد بن عبيد الطنافسي : عند أحمد 2/ 102 ، وابن زنجويه في الأموال (2357) ، والبيهقي في الكبرى 4 / 159 و 160 ، وابن عبد البر في التمهيد 14 / 317 .
عيسى بن يونس : عند النسائي 5 / 49 ، وفي الكبرى ( 2284 ) ، وابن عبد البر 14/316 .
عبد الله بن نمير : عند مسلم 3 / 68 ( 984 ) ( 13 ) .
أبان بن يزيد العطار : عند أبي داود ( 1613 ) .
بشر بن المفضل : عند أبي داود ( 1613 ) ، وابن عبد البر 14 / 316 .
حماد بن أسامة : عند ابن أبي شيبة ( 10355 ) ، ومسلم 3 / 68 ( 984 ) ( 13 ) .
عبد الأعلى بن عبد الأعلى : عند ابن خزيمة ( 2403 ) .
المعتمر بن سليمان : عند ابن خزيمة ( 2403 ) .
سفيان الثوري : عند الدارمي (1669) ، وابن خزيمة (2409) ، والطحاوي في شرح المعاني 2/44 ، وأبي نعيم في الحلية 7 / 136 ، والبيهقي 4 / 160 .
ورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، به . وذكر الزيادة . أخرجه : أحمد 2 / 66 ، والطحاوي في شرح المشكل ( 3424 ) و (3425) ، والدارقطني 2/ 145 ، والحاكم 1 / 410 ، والبيهقي 4/166 ، وابن عبد البر 14 / 318 .
وقال أبو داود عقب ( 1621 ) : (( رواه سعيد الجمحي ، عن عبيد الله ، عن نافع ، قال فيه : (( من المسلمين )) ، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه : (( من المسلمين )))) .
وقال ابن عبد البر : (( وأما عبيد الله بن عمر فلم يقل فيه : (( من المسلمين )) عنه أحد – فيما  علمت – غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي )) .
أقول : سعيد ليست حاله ممن يحتمل له مثل هذا التفرد لا سيّما مع شدة المخالفة فقد قال الإمام أحمد : (( الجمحي روى حديثين عن عبيد الله بن عمر ، حديث منهما في صدقة الفطر . وقال : أُنكر على الجمحي هذين الحديثين )) . مسائل صالح لأبيه الإمام أحمد 2 / 458. وقال ابن عدي : (( له أحاديث غرائب حسان ، وأرجو أنها مستقيمة ، وإنما يَهِمُ عندي في الشيء بعد الشيء : يرفع موقوفاً ويوصل مرسلاً ، لا عن تعمد )) . الكامل 4 / 456 .
قال الدكتور بشار في تعليقه على الموطأ 1 / 382 ، وعلى جامع الترمذي 2 / 54 : (( في هذا نظر فقد تابع سعيداً سفيان الثوري في روايته هذه عن عبيد الله )) .
  كذا قال متوهماً !! وأنت خبير بأن تسعة من أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه بلا ذكر لهذه الزيادة البتة ، في حين أنه – وهو : سفيان الثوري – رواه أيضاً من غير هذه الزيادة ، ومن ادَّعى أنه رواه عن عبيد الله بهذه الزيادة فقد حمَّل روايته ما لا تحتمله ، وإليك البيان : =
=  روى الدارمي هذا الحديث عن الفريابي عن الثوري ، ورواه البقيّة من طريق قبيصة عن الثوري ، كلاهما الفريابي وقبيصة لم يذكرا فيه هذه الزيادة عن الثوري .
ولكن الرواية التي يدعي الدكتور متابعة سفيان فيها لسعيد الجمحي ، أخرجها عبد الرزاق (5763) ومن طريقه الدارقطني 2 / 139 ، عن الثوري وابن أبي ليلى مقرونين عن عبيد الله .
فأنت ترى أن عبد الرزاق خالف الفريابي وقبيصة في روايته عن الثوري لهذا ، لكن روى الدارقطني 2/139 من طريق ابن زنجويه ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن عبيد الله ، به ، غير مقرون بابن أبي ليلى وفيه هذه الزيادة . والراجح رواية الفريابي وقبيصة ؛ لأن العدد أولى أن يسلّم له بالصواب ؛ ولأن عبد الرزاق ضُعِّفَ بالاختلاط، ومن الراجح أن سماع ابن زنجويه كان بعده ، فلعلَّ بعض الرواة حمل رواية الثوري على رواية ابن أبي ليلى ، ومن هنا قال ابن حجر : (( يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله )) . فتح الباري 3 / 370 .
ومن هذا يظهر أن هذه الزيادة في حديث سفيان الثوري عن عبيد الله غير محفوظة، والصحيح أنه روى الحديث كسائر أصحاب عبيد الله بن عمر من غير زيادة .
2- كثير بن فرقد : عند الدارقطني 2/140، والحاكم 1/410، والبيهقي 4/162، وابن عبد البر 14/319.
3- عبد الله بن عمر : عند عبد الرزاق ( 5765 ) ، وأحمد 2 / 114 ، والدارقطني 2 / 140 . وكذا ابن الجارود في المنتقى (356) ؛ لَكِنْ وقع فِيْهِ تحريف ، فوقع فِيْهِ (( عبيد الله )) مصغراً . وجاء عَلَى الصواب في غوث المكدود .
4- ابن أبي ليلى : عند الدارقطني 2/139 . ورواه عبد الرزاق (5763) عنه وعن الثوري مقرونين . ورواه الطحاوي في شرح المعاني 2 / 44 من طريق يحيى بن عيسى الفاخوري عن ابن أبي ليلى ، وليس فيه الزيادة .
5- يونس بن يزيد : عند الطحاوي في شرح المشكل (3427) ، وفي شرح المعاني 2 / 44 ، وابن عبد البر 14 / 319 .
6- المعلى بن إسماعيل : عند ابن حبان ( 3293 ) ، والدارقطني 2 / 140 .
7- عمر بن نافع : عند البخاري 2 / 161 ( 1503 ) ، وأبي داود (1612) ، والنسائي 5 / 84 ، والطحاوي في شرح المشكل (3426)، وابن حبان (3303)، والدارقطني 2/139 ، والبيهقي 4/162، والبغوي ( 1594 ) .
8- أيوب بن أبي تميمة السختياني : عند ابن حبان (2411) ، والطحاوي في شرح المشكل (3427) .
9- الضحاك بن عثمان : عند مسلم 3 / 69 ( 984 ) ( 16 ) .
قال الدارقطني في السنن 2 / 139 : (( وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي ، عن عبيد الله بن عمر ، وقال فيه : (( من المسلمين )) . وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان ، وعمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد ، وروى ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك )) .
وبهذا تبين أن الإمام مالكاً لم ينفرد بهذه الزيادة ، وإن لم يكن مَنْ تابعه يبلغ مرتبةً في الحفظ والإتقان ، إلا أن دعوى التفرد لا تصح في كل حال .وقد قال الإمام أحمد : (( كنت أتهيب حديث مالك (( من المسلمين )) يعني : حتى وجدته من حديث العمريين ، قيل له: أمحفوظ هو عندك (( من المسلمين )) ؟ قال: (( نعم )) . شرح علل الترمذي 2 / 632 . والله أعلم .
([73]) انظر : المدونة 1/355 ، وبداية المجتهد 1/204 قَالَ صاحب البداية:((و السبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذَلِكَ في حَدِيث ابن عُمَر ، وَهُوَ قوله (( من المسلمين )) فإنه قَدْ خولف فِيْهَا نافع بكون ابن عُمَر أيضاً الَّذِي هُوَ راوي الحَدِيْث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار ، و للخلاف أيضاً سبب آخر وَهُوَ كون الزكاة الواجبة عَلَى السيد في العبد هَلْ هِيَ لمكان أن العبد يكلف أو أَنَّهُ مال فمن قَالَ لمكان أَنَّهُ مكلف اشترط الإسلام ومن قَالَ لمكان أَنَّهُ مال لَمْ يشترطه )) . 
([74]) انظر  : الأم 2/65 ، و التهذيب 3/123 ،وروضة الطالبين 2/296 ، و المجموع 6/118 ، وكفاية الأخيار 1/372.
([75]) انظر : المغني 2/646 ، و المحرر 1/226 .
([76]) انظر : البحر الزخار 3/199 ، والسيل الجرار 2/83.
([77]) انظر : المجموع 6/118 .
([78]) انظر : المصدر السابق .
([79]) انظر : شرح السُّنَّة 6/72 .
([80]) انظر : المغني 2/646 .
([81]) انظر : المجموع 6/118 وفقه الإِمَام سعيد 2/190 .
([82]) سبق تخريجه .
([83]) انظر : الحجة عَلَى أَهْل المدينة 1/523 و 524 ، و المبسوط 3/103 ، وبدائع الصنائع 2/70 ، وشرح فتح القدير 2/34 .
([84]) انظر : المحلى 6/132 .
([85]) انظر : مصنف عَبْد الرزاق (5812) .
([86]) انظر : مصنف عَبْد الرزاق (5813) .
([87]) انظر : مصنف ابن أبي شَيْبَة (10374) و (10381) .
([88]) انظر : مصنف ابن أبي شَيْبَة (10373) ، و الحجة 1/525 .
([89]) انظر : مصنف عَبْد الرزاق (5811) ، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (10375) .
([90]) انظر : الحجة عَلَى أَهْل المدينة 1/524 ، وشرح السُّنَّة 6/72 .
([91]) انظر : المحلى 6/132 ، وشرح السُّنَّة 6/72 .
([92]) انظر : شرح السُّنَّة 6/72 ، وفقه الإمام سعيد 2/190 .
([93]) انظر : شرح السُّنَّة 6/72 .
([94]) هُوَ عَبْد الله بن ثعلبة بن صعير مصغراً ، ويقال : ابن أبي صُعير : لَهُ رؤية وَلَمْ يثبت لَهُ سَمَاع ، توفي سنة (87 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : (89 ه‍).
تجريد أسماء الصَّحَابَة 1/301 ( 3182 ) ، والإصابة 2/285 ، والتقريب ( 3242 ) .
([95]) أخرجه عَبْد الرزاق (5785)، و أحمد 5/432 ، و البُخَارِيّ في تاريخه 5/36 ، و أبو دَاوُد (1621)، والدَّارَقُطْنِيّ 2/150 ، وهذا لفظهم ، وقَدْ سبق لَنَا تخريجه مفصلاً عَلَى حسب طرقه واختلاف رواياته .
([96]) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ 2/150 .
([97])  انظر : الضعفاء الكبير للعقيلي 2/158 ، و المجروحين 1/339 ط محمود إِبْرَاهِيم زايد ، و الكامل 3/299 ط الفكر ، وميزان الاعتدال 3/252 .
([98]) أخرجه: الطَيَالِسِيّ (418) ، و ابن أبي شَيْبَة ( 1662 ) و ( 31640 ) ، و أَحْمَد 5/383 ، وَمُسْلِم 2/63(522)(4) ، و النَّسَائِيّ في الكبرى (8022) ، و ابن خزيمة ( 264) ، و أبو عوانة 1/303 ، والطحاوي في شرح المشكل (1024) (4490) ، و ابن حبان (1694) (6409) و ط الرسالة (1697) (6400) ، والآجري في الشريعة ( 499) ، و الدَّارَقُطْنِيّ 1/175-176و 176، واللالكائي في أصول الاعتقاد (1444)(1445) ، و البَيْهَقِيّ 1/213 و 223 و 230 .
([99]) هُوَ سعد بن طارق ، أبو مالك الأشجعي الكوفي : ثقة ، توفي في حدود سنة ( 140 ه‍ ) .
الثقات 4/294 ، وتهذيب الكمال 3/121 ( 2195 ) ، والتقريب ( 2240 ) .
([100]) فَهُوَ مروي من حَدِيث عدة من الصَّحَابَة مِنْهُمْ :
1- جابر بن عَبْد الله ، عِنْدَ :
ابن أَبِي شَيْبَة ( 7749 ) ، (31633) ، و أَحْمَد 3/304 ، و الدارمي (1396) ، و البُخَارِيّ 1/91 (335) و 1/119 (438) ، وَمُسْلِم 2/63 (521) (3) ، و النَّسَائِيّ 1/209 و 2/56 وَفِي الكبرى ، لَهُ (815) ، و أبي نُعَيْم في المستخرج (1150) ، و البَيْهَقِيّ 2/433 وَفِي الدلائل ، لَهُ 5/472-473 . من طريق سيار أبي الحكم ، عن يزيد الفقير ، عن جابر .
2- عَبْد الله بن عَبَّاس ، عِنْدَ :
ابن أَبِي شَيْبَة (7750) و (31634) ، و أحمد 1/250و 301 ، و عَبْد بن حميد (643) ، و الطبـراني في الكبير (11047) (11085) ، و البَيْهَقِيّ 2/433 وَفِي الدلائل ، لَهُ 5/473-474.
3- أبو موسى الأشعري ، عِنْدَ : ابن أبي شَيْبَة (31636) ، وأحمد 4/416 .
4-أَبُو ذر الغفاري ، عِنْدَ :
ابن أبي شَيْبَة (31641) ، و أحمد 5/145 و 147 ، والدارمي (2470) ، وأبي دَاوُد (489) ، والبَيْهَقِيّ في دلائل النبوة 5/473 .
 5- أبو هُرَيْرَة ، عِنْدَ :
أحمد 2/411 ، ومُسْلِم 2/64(523) (5) ، و التِّرْمِذِي (1553) ، و ابن ماجه (567) و الطحاوي في شرح المشكل (1023) (1025) (4487) (4488) ، و أبي نُعَيْم في المستخرج (1153) ، و البَيْهَقِيّ 2/433 ، 9/5 و في الدلائل ، لَهُ 5/472 ، و البَغَوِيّ (3617 ) .
6- ابن عُمَر ، عِنْدَ :
البزار في كشف الاستار (311) ، والطبراني في الكبير (13522) ، وغيرهم . وانظر : شرح السيوطي : 188-189 ، وأثر علل الحَدِيْث 264-265 .
([101]) معرفة أنواع علم الحديث : 78-79 ، 182-183 طبعتنا .
([102]) هُوَ ربعي بن حراش ، أبو مريم العبسي ، الكوفي : ثقة عابد مخضرم ، يروي عن الصَّحَابَة ، توفي سنة (100 ه‍) . أسد الغابة 2/162 ، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/176 ( 1824 ) ، والتقريب ( 1879 ) .
([103]) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح 2/700-701 .
([104]) انظر : حلية العُلَمَاء 1/232 ، والمجموع 9/218 .
([105]) انظر: الأم 6/50، ومختصر المزني:6 ،والأوسط 2/38-40، والحاوي الكبير 1/287-289 ، والمهذب 1/39، والمجموع2/213، وروضة الطالبين1/108-109، وفتح العلام1/66 ، وحاشية الجمل1/195.
([106]) انظر : المغني 1/249 ، والمحرر 1/22 ، والشرح الكبير 1/254 ، وشرح الزَّرْكَشِيّ 1/171 ، والانصاف 1/284 . 
([107]) انظر : الأوسط 2/41 ، وحلية الْعُلَمَاء 2/233 ، والمجموع 2/218 .
([108]) انظر : تحفة الفُقَهَاء 1/79 .
([109]) انظر : الأوسط 2/38 والمجموع 2/213 .
([110]) انظر : المجموع 2/213 .
([111]) انظر : السيل الجرار 1/130 .
([112]) انظر : الحاوي 1/290 .
([113]) انظر : المغني 1/248 .
([114]) انظر : المبسوط 1/109 ، و الهداية 1/25 ، و الاختيار 1/2 ، وتبيين الحقائق 1/38-39 ، وحاشية رد المحتار 1/239.
([115]) انظر : تحفة الفُقَهَاء 1/79 ، والهداية 1/25 .
([116]) انظر : المدونة 1/46 .
([117]) انظر : المدونة 1/46 ، و الاستذكار 3/352 ، و المنتقى للباجي 1/116 وبداية المجتهد 1/51 ، و شرح منح الجليل 1/90، وسراج السالك 1/85 ، وأسهل المدارك 1/127 .
([118]) انظر : المحلى 2/161 .
([119]) انظر : المدونة 1/46 ، والاستذكار 1/352 ، و المنتقى للباجي 1/116 ، وبداية المجتهد 1/51 .
([120]) انظر : المجموع 2/213 ، وفقه الإِمَام الأوزاعي 1/75 .
([121]) انظر : المجموع 2/213 .
([122]) انظر : بداية المجتهد 1/51 ، وحلية العُلَمَاء 1/232 ، والاستذكار 1/352 .
([123]) انظر : الحاوي 1/291 ، وحلية العُلَمَاء 1/232 ، والمجموع 2/214 .
([124]) انظر : حلية العُلَمَاء 1/232 و الهداية 1/25 .
([125]) انظر :الرِّوَايَتَيْنِ و الوَجْهَيْنِ : 9ب ،  والمغني 1/249 ، والشرح الكبير 1/255 ، والانصاف 1/284 .
([126]) انظر : الأوسط 2/39 ، و المغني 1/248 .
([127]) انظر : الأوسط 2/39 ، و الاستذكار 1/353 .
([128]) انظر : المحلى 2/158 .
([129]) هُوَ عَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى البصري السامي : ثِقَة ، مات سنة تسع وثمانين ومئة .
تهذيب الكمال 4/336 (3675)، والكاشف 2/611 ( 3078 ) ، وتقريب التهذيب : ( 3734 ).
([130]) هُوَ عبيد الله بن عُمَر بن حفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب : ثِقَة ثبت مات سنة (147ه‍).
تهذيب الكمال 5/54 ( 4257 ) ، والكاشف 1/685 ( 3576 ) ، وتقريب التهذيب ( 4324 ) .
([131]) وهذه إحدى صيغ الرفع عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ ، انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 46 ، وَفِي طبعتنا:125.
([132]) في صحيحه 1/188 (739) وَفِي رفع اليدين (49) .
([133]) في المحلى 4/90 .
([134]) هُوَ: عياش بن الوليد الرقام ، أبو الوليد البصري : ثِقَة مات سنة ست وعشرين ومئتين .
الثقات 8/509 ، وتهذيب الكمال 5/536 ( 5192 ) ، وتقريب التهذيب : ( 5272 ) .
([135]) في سننه (741 ) .
([136]) في سننه الكبرى 2/70 .
([137]) هُوَ نصر بن عَلِيّ الجهضمي:ثِقَة ثبت طلب للقضاء فامتنع ، توفي سنة (250 ه‍)، وَقِيْلَ : ( 251 ه‍ ).
تهذيب الكمال 7/325 ( 7001 ) ، والكاشف 2/319 ( 5819 ) ،وتقريب التهذيب (7120 ).
([138]) في سننه الكبرى 2/136 .
([139]) في شرح السُّنَّة (560) .
([140]) هُوَ إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي: بصري يكنى أبا بشر: صدوق تكلم فِيهِ للقدر، مات سنة خمس وخمسين ومئتين. تهذيب الكمال 1/222(420)، والكاشف 1/244(359)، وتقريب التهذيب(426).
([141]) والمختار قبول الرفع وصحة الزيادة ، فَقَدْ صححهما إمام المُحَدِّثِيْنَ أبو عَبْد الله البُخَارِيّ إِذْ أودعهما في صحيحه ، وَقَدْ حكى الدَّارَقُطْنِيّ في العلل الاختلاف في وقفة ورفعه وَقَالَ : (( الأشبه بالصواب قَوْل عَبْد الأعلى )) ( نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في فتح الباري 2/222) .
([142]) هُوَ: عَبْد الله بن إدريس بن يزيد بن عَبْد الرحمان الأودي : ثِقَة فقيه عابد ، توفي سنة ( 192 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 4/86 ( 3147 ) ، والكاشف 1/538 ( 2627 ) ،وتقريب التهذيب (3207) .
وحديثه أشار إِليهِ الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلاً عن الإسماعيلي ( فتح الباري 2/222).
([143]) هُوَ عَبْد الوهاب بن عَبْد المجيد الثقفي : ثِقَة تغير قَبْلَ موته بثلاث سنين ، مات سنة أربع وتسعين ومئة.
تهذيب الكمال 5/18 ( 4192 ) ، والكاشف 1/674 ( 7519 ) ، وتقريب التهذيب (4261) ، وروايته لَمْ أقف عَلَيْهَا ، لَكِنْ ذكرها ابن حجر في فتح الباري 2/222.
([144]) هُوَ: المعتمر بن سليمان التيمي يلقب الطفيل : ثِقَة مات سنة سبع وثمانين ومئتين .
  تهذيب الكمال 7/169 (6673) ، والكاشف 2/279 (5546) ، وتقريب التهذيب (6785) ، وروايته لَمْ أقف عَلَيْهَا ، وذكرها ابن حجر في فتح الباري 2/222.
([145]) موطأ الإِمَام مَالِك (100) رِوَايَة مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني ، و (80) رِوَايَة سويد بن سعيد ، و(210) رِوَايَة أبي مصعب الزُّهْرِيّ ، و(201) رِوَايَة يَحْيَى الليثي .
([146]) حديثه أخرجه أحمد 2/100، و أشار إِليهِ البُخَارِيّ 1/188 عقب (739) ، و في جزء رفع اليدين (52)و(53) و الطحاوي في شرح المشكل (5832) ، و البَيْهَقِيّ 2/70 ، وابن حجر في تغليق التعليق 2/305 مرفوعاً من غَيْر ذكر الزيادة .
([147]) هُوَ إبراهيم بن طهمان الخراساني ، أبو سعيد سكن نيسابور ثُمَّ مكة : ثِقَة يغرب وتكلم فِيهِ للارجاء ، ويقال : رجع عَنْهُ ، مات سنة ثمان وستين ومئة .
تهذيب الكمال 1/115 ( 182 )  والكاشف 1/214 ( 148 ) ، وتقريب التهذيب ( 189 ) .
وحديثه عِنْدَ البُخَارِيّ أشار إِليهِ في صَحِيْحه 1/188 عقب حَدِيث (739) ، وأخرجه البَيْهَقِيّ 2/70-71 ، وابن حجر في تغليق التعليق 2/306.
([148]) حديثة أخرجه البَيْهَقِيّ 2/70-71 ، و ابن حجر في تغليق التعليق 2/306
([149]) هُوَ صالح بن كيسان المدني: مؤدب ولد عُمَر بن عَبْدالعزيز: ثِقَة ثبت فقيه ، مات سنة ثلاثين ومئة أو بعد الأربعين.تهذيب الكمال 3/434(2820)، والكاشف 1/498 (2358)، وتقريب التهذيب (2884).
وحديثه أخرجه الإِمَام أحمد 2/132 ، وأحاله عَلَى الحَدِيْث الَّذِي قبله ، والدَّارَقُطْنِيّ 1/295-296 وفي رِوَايَة أَحْمَد زاد ( وحين يسجد ) .
([150]) وَهُوَ : ثِقَة إمام زاهد ، مات سنة ست عَشْرَة ومئة ( تقريب التهذيب : 6492 ) ، وحديثه عِنْدَ ابن أبي شَيْبَة (2439) ، والبُخَارِيّ في جزء رفع اليدين (26) ، و أبي دَاوُد (743) ، وابن حزم في المحلى 4/90 من طرق عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن عَبْد الله بن عُمَر بلفظ:(( كَانَ النَّبيّ r إذَا قام في الركعتين كبر ورفع يديه ))، وَفِي بَعْض الكُتُب:(( من الركعتين )) إلا أن البُخَارِيّ أخرجه في (( جزء رفع اليدين )) (48) من طريق أخرى عن عَبْد الواحد بن زياد ، قَالَ : حَدَّثَنَا محارب بن دثار ، قَالَ : رأيت عَبْد الله افتتح الصَّلاَة كبر ورفع يديه وَإِذَا أراد أن يركع رفع يديه وَإِذَا رفع رأسه من الركوع )). هكذا رَواهُ موقوفاً عَلَى ابن عُمَر من غَيْر ذكر للزيادة .

------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

<