حمل مباشرة من السهم النازل المصدر نداء الإيمان

الجامع لمؤلفات الشيخ الألباني /.الجنى الداني من دوحة الألباني /الـذاكـر /القرآن الكريم مع الترجمة /القرآن الكريم مع التفسير/القرآن الكريم مع التلاوة /المكتبة اللغوية الإلكترونية /الموسوعة الحديثية المصغرة ./برنامج الأسطوانة الوهمية /برنامج المنتخب فى تفسير القرآن الكريم /برنامج الموسوعة الفقهية الكويتية /برنامج الموسوعة القرآنية المتخصصة /برنامج حقائق الإسلام في مواجهة المشككين /برنامج فتاوى دار الإفتاء في مائة عام ولجنة الفتوى بالأزهر /برنامج مكتبة السنة /برنامج موسوعة المفاهيم الإسلامية /اللإمام اللكنوى /خلفيات إسلامية رائعة /مجموع فتاوى ابن تيمية /مكتبة الإمام ابن الجوزي /مكتبة الإمام ابن حجر العسقلاني /مكتبة الإمام ابن حجر الهيتمي /مكتبة الإمام ابن حزم الأندلسي /مكتبة الإمام ابن رجب الحنبلي /مكتبة الإمام ابن كثير /مكتبة الإمام الذهبي /مكتبة الإمام السيوطي /مكتبة الإمام محمد بن علي الشوكاني /مكتبة الشيخ تقي الدين الهلالي /مكتبة الشيخ حافظ بن أحمد حكمي /موسوعة أصول الفقه /.موسوعة التاريخ الإسلامي /موسوعة الحديث النبوي الشريف /موسوعة السيرة النبوية /موسوعة المؤلفات العلمية لأئمة الدعوة النجدية /موسوعة توحيد رب العبيد /موسوعة رواة الحديث /موسوعة شروح الحديث /موسوعة علوم الحديث /موسوعة علوم القرآن /موسوعة علوم اللغة /موسوعة مؤلفات الإمام ابن القـم /موسوعة مؤلفات الإمام ابن تيمية /موسوعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب


.......

برامج كتابة سيجما/الخلود ورؤية الناس /من مات لا يشرك بالله شيئا// كيف يقول الله تعالي إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم هو جل وعلا يقول../كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ...///فإذا تبين لنا أن الشرك مقدارا هو مادونه العدم.../الشِّيئةُ تعريف معني شيئ في كتاب الله ومعجم لسان/عرض منسق لحديث /صاحب البطاقة يوم القيامة/التعقيب علي مقال إزالة الاشكال حول معني الخلود /التعقيب علي مقال.إزالة الإشكال حول معنى (الخلود) /المحكم والمتشابه في حديث /صاحب البطاقة وأخطاء أصحاب.../النصوص الظنيَّه التي اعتمد عليها النووي في صنع شرع موازيا/ من مات لا يشرك بالله شيئا /كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ.../حديث أبي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا../*الخلود خلودان مقولة ومصطلح مؤلف ليس من الاسلام في.../النار .. في القرآن الكريم/معني الخلود مجازا بنسبة قرينته وأبدا بنسبة أبدية .../> لا خلود في لآخرة إلا بمدلول واحد هو الأبد ومن.../المأوي هو لفط دال عل الخلود في الآخرة إما إلي الجن.../مدونة قانون الحق الالهي*سنة الله الثابتة في نصر عباده.../شروط الحكم بانتهاء عقد الاسلام /تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تخريج حديث مسلم الدليل علي أن قاتل نفسه لا يكفر وا.../تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تحميل القران كلة برابط واحد الشيخ عبد الباسط/كيف يخالط الشيطان أو النفس أو الهوي إيمان المؤمني./ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَ.../الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظل/كتاب الجامعة المانعة /نظام الطلاق في الإسلام الطلاق/حديث البطاقة (يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق /الادلة المستيقنة علي بطلان تأويلات نصوص الزجر وقطع.../شروط الشفاعة كما جاءت بكتاب الله تعالي /جديث ابي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ما هي الشفاعة ولمن تستحقفي مسار التعقيب علي النووي أسأل كل من ظاهروه٢.الإعراض عن يقين ونور المحكم من الحجج واللجوء الفهرست مدونة قانون الحق الالهيسمات النووي التي اتصف بها في معترك قلبه لنصوص الإيإن الميت علي المعصية عياذا بالله مات غير مستجيبا لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل/ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةتابع قانون الحق الجزء [۳] إلي بيان ما هو الحقالشواهد والطرق التي تبين صحة قول ابن الصلاح الرواية الناقصة من حديث مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَد/برامج كتابة سيجما/الخلود ورؤية الناس /من مات لا يشرك بالله شيئا// كيف يقول الله تعالي إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم هو جل وعلا يقول../كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ...///فإذا تبين لنا أن الشرك مقدارا هو مادونه العدم.../الشِّيئةُ تعريف معني شيئ في كتاب الله ومعجم لسان/عرض منسق لحديث /صاحب البطاقة يوم القيامة/التعقيب علي مقال إزالة الاشكال حول معني الخلود /التعقيب علي مقال.إزالة الإشكال حول معنى (الخلود) /المحكم والمتشابه في حديث /صاحب البطاقة وأخطاء أصحاب.../النصوص الظنيَّه التي اعتمد عليها النووي في صنع شرع موازيا/ من مات لا يشرك بالله شيئا /كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ.../حديث أبي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا../*الخلود خلودان مقولة ومصطلح مؤلف ليس من الاسلام في.../النار .. في القرآن الكريم/معني الخلود مجازا بنسبة قرينته وأبدا بنسبة أبدية .../> لا خلود في لآخرة إلا بمدلول واحد هو الأبد ومن.../المأوي هو لفط دال عل الخلود في الآخرة إما إلي الجن.../مدونة قانون الحق الالهي*سنة الله الثابتة في نصر عباده.../شروط الحكم بانتهاء عقد الاسلام /تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تخريج حديث مسلم الدليل علي أن قاتل نفسه لا يكفر وا.../تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تحميل القران كلة برابط واحد الشيخ عبد الباسط/كيف يخالط الشيطان أو النفس أو الهوي إيمان المؤمني./ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَ.../الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظل/كتاب الجامعة المانعة /نظام الطلاق في الإسلام الطلاق/حديث البطاقة (يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق /الادلة المستيقنة علي بطلان تأويلات نصوص الزجر وقطع.../شروط الشفاعة كما جاءت بكتاب الله تعالي /جديث ابي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ما هي الشفاعة ولمن تستحقفي مسار التعقيب علي النووي أسأل كل من ظاهروه٢.الإعراض عن يقين ونور المحكم من الحجج واللجوء الفهرست مدونة قانون الحق الالهيسمات النووي التي اتصف بها في معترك قلبه لنصوص الإيإن الميت علي المعصية عياذا بالله مات غير مستجيبا لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل/ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةتابع قانون الحق الجزء [۳] إلي بيان ما هو الحقالشواهد والطرق التي تبين صحة قول ابن الصلاح الرواية الناقصة من حديث مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَد// الرواية الناقصة من حديث مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَ... أقوال النووي في المتأولات*النووي وقواعده الفجة في التأويل في كتابه: الم.نصوص الشفاعة كيف فهمها الناس وكيف تربصوا بها وحادولتوبة هي كل الاسلامفاستبدلوا اشارة الشرع الي الكلام عن ذات المؤمن بإ الشئ هو أقل مخلوق في الوجود (مثقال الذرة التوبة فرض وتكليف لا يقوم الإسلام إلا بها*التوبة هي كل الإسلامهل من قال لا اله الا الله الشواهد علي صحة من قاللماذا قالوا أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فهرست مدونة قانون الحق الالهيمن قانون الحق الالهيعرض آخر لمصطلح كفر دون كفر فقد وضعوه وغالطوا فيه.الفرق بين التعامل بين المسلمين وبعضهم وبين الله وا../

...

حمل القران مسموعا لمشاري راشد العفاسي

سورة الفاتحة /سورة البقرة /سورة آل عمران /سورة النساء /سورة المائدة /سورة الأنعام /سورة الأعراف /سورة الأنفال /سورة التوبة /سورة يونس /سورة هود /سورة يوسف /سورة الرعد /سورة إبراهيم /سورة الحجر /سورة النحل /سورة الإسراء /سورة الكهف /سورة مريم /سورة طه /سورة الأنبياء /سورة الحج /سورة المؤمنون /سورة النّور /سورة الفرقان /سورة الشعراء /سورة النّمل /سورة القصص /سورة العنكبوت /سورة الرّوم /سورة لقمان /سورة السجدة /سورة الأحزاب /سورة سبأ /سورة فاطر /سورة يس /سورة الصافات /سورة ص /سورة الزمر /سورة غافر /سورة فصّلت /سورة الشورى /سورة الزخرف /سورة الدّخان /سورة الجاثية /سورة الأحقاف /سورة محمد /سورة الفتح /سورة الحجرات /سورة ق /سورة الذاريات /سورة الطور /سورة النجم /سورة القمر /سورة الرحمن /سورة الواقعة /سورة الحديد /سورة المجادلة /سورة الحشر /سورة الممتحنة /سورة الصف /سورة الجمعة /سورة المنافقون /سورة التغابن /سورة الطلاق /سورة التحريم /سورة الملك /سورة القلم/ سورة الحاقة /سورة المعارج /سورة المعارج مكررة/سورة نوح /سورة الجن /سورة المزّمّل /سورة المدّثر /سورة القيامة /سورة الإنسان /سورة المرسلات /سورة النبأ /سورة النازعات /سورة عبس /سورة التكوير /سورة الإنفطار /سورة المطفّفين /سورة الإنشقاق /سورة البروج /سورة الطارق /سورة الأعلى /سورة الغاشية /سورة الفجر /سورة البلد /سورة الشمس /سورة الليل /سورة الضحى/ سورة الشرح سورة التين سورة العلق سورة القدر /سورة البينة/ سورة الزلزلة /سورة العاديات /سورة القارعة /سورة التكاثر /سورة العصر/ سورة الهمزة /سورة الفيل/ سورة قريش /سورة الماعون /سورة الكوثر سورة الكافرون /سورة النصر /سورة المسد /سورة الإخلاص /سورة الفلق /سورة النّاس


..

1224

1249×170



...............

الأربعاء، 2 مايو 2018

20 المغازي ورد ذِكْرُ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ


ذِكْرُ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ الْآيَةُ . قَالُوا : غَزَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي حَرّ شَدِيدٍ وَجَهْدٍ مِنْ النّاسِ وَحِينَ طَابَتْ الثّمَارُ وَاشْتُهِيَتْ الظّلَالُ فَأَبْطَأَ النّاسُ فَكَشَفَتْ مِنْهُمْ « بَرَاءَةٌ » مَا كَانَ مَسْتُورًا ، وَأَبْدَتْ أَضْغَانَهُمْ وَنِفَاقَ مَنْ نَافَقَ مِنْهُمْ . يَقُولُ إِلّا تَنْفِرُوا يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا إلّا تَخْرُجُوا مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ الْآيَةُ . قَالَ كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَرَجُوا إلَى الْبَدْوِ يُفَقّهُونَ قَوْمَهُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدْ بَقِيَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ فِي الْبَوَادِي . وَقَالُوا : هَلَكَ أَصْحَابُ الْبَوَادِي فَنَزَلَتْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافّةً انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا يَقُولُ نَشَاطًا وَغَيْرَ نَشَاطٍ وَيُقَالُ الْخِفَافُ الشّبَابُ وَالثّقَالُ الْكُهُولُ [ ص 1023 ] وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَقُولُ أَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فِي غَزْوِكُمْ وَجَاهِدُوا ، يَقُولُ قَاتِلُوا ; وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشّقّةُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ . لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا يَقُولُ غَنِيمَةً قَرِيبَةً وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتّبَعُوكَ يَعْنِي حِينَ خَرَجَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى تَبُوكَ جَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ بِالْعُسْرَةِ وَالْمَرَضِ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَنّهُمْ أَقْوِيَاءُ أَصِحّاءُ . وَكَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْبَلُ عُذْرَهُمْ وَيَأْذَنُ لَهُمْ . قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّى يَتَبَيّنَ لَكَ الّذِينَ صَدَقُوا حَتّى تَبْلُوَهُمْ بِالسّفَرِ وَتَعْلَمَ مَنْ هُوَ صَادِقٌ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ . لَا يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَكَانَتْ تُسَمّى غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ إنّمَا يَسْتَأْذِنُك الّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللّهِ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ . ثُمّ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ مِنْ قَبْلِ خُرُوجِك إلَى تَبُوكَ وَظُهُورِ أَمْرِك يَا مُحَمّدُ وَهُمْ كَارِهُونَ لِظُهُورِك وَاتّبَاعِ مَنْ اتّبَعَك مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنّي نَزَلَتْ هَذِهِ فِي الْجَدّ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ أَكْثَرَ بَنِي سَلِمَةَ مَالًا ، وَأَعَدّهُمْ عُدّةً فِي الظّهْرِ وَكَانَ رَجُلًا مُعْجَبًا بِالنّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلّا تَغْزُو بَنِي الْأَصْفَرَ ؟ [ ص 1024 ] عَسَى أَنْ تَحْتَقِبَ مِنْ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ . فَقَالَ يَا مُحَمّدُ قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْجَبَ بِالنّسَاءِ مِنّي ، فَلَا تَفْتِنّي بِهِنّ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا لِتَخَلّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ يَقُولُ غَنِيمَةً وَسَلَامَةً الّذِينَ تَخَلّفُوا وَاسْتَأْذَنُوك ; وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ الْبَلَاءُ وَالشّدّةُ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلّا مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا يَقُولُ إلّا مَا كَانَ فِي أُمّ الْكِتَابِ . قُلْ هَلْ تَرَبّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الْغَنِيمَةَ أَوْ الشّهَادَةَ . قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبّلَ مِنْكُمْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ ذِي الطّوْلِ يُظْهِرُونَ النّفَقَةَ إذَا رَآهُمْ النّاسُ لِيَبْلُغَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَدْرَأُونَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الْقَتْلَ . يَقُولُ اللّهُ تَعَالَى : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إلَى قَوْلِهِ عَزّ وَجَلّ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا يَقُولُ يَكُونُ عَلَيْهِمْ بَيّنَةً لِأَنّ مَا أَكَلُوا مِنْهَا أَكَلُوهُ عَلَى نِفَاقٍ وَمَا أَنْفَقُوا فَإِنّمَا هُوَ رِيَاءٌ . وَلَا عَلَى الّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ وَهُمْ الْبَكّاؤُونَ وَهُمْ سَبْعَةٌ أَبُو لَيْلَى الْمَازِنِيّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْمَازِنِيّ وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ الْأَسْلَمِيّ وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ الْحَارِثِيّ ، وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السّلَمِيّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَمْرِيّ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ يَعْنِي مَعَ النّسَاءِ الْجَدّ بْنُ قَيْسٍ . [ ص 1025 ] وَمِمّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْعَرَبِ مِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَقَوْمُهُ مَعَهُ يُرْضُونَ أَصْحَابَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيُرُونَهُمْ أَنّهُمْ مَعَهُمْ وَيُرْضُونَ قَوْمَهُمْ . وَالسّابِقُونَ الْأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ صَلّى الْقِبْلَتَيْنِ .
(1/1023)
==========
غَزْوَةُ أُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَهِيَ عَلَى عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ .
قَالَ حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَمُحَمّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَمُعَاذِ بْنِ مُحَمّدٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ; وَكُلّ قَدْ حَدّثَنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ وَعِمَادُهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ .
قَالُوا : بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ تَبُوكَ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا إلَى أُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ - وَكَانَ أُكَيْدِرٌ مِنْ كِنْدَةَ قَدْ مَلَكَهُمْ وَكَانَ نَصْرَانِيّا - فَقَالَ خَالِدٌ يَا رَسُولَ اللّهِ كَيْفَ لِي بِهِ وَسَطَ بِلَادِ كَلْبٍ ، وَإِنّمَا أَنَا فِي أُنَاسٍ يَسِيرٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَتَأْخُذَهُ قَالَ فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتّى إذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَائِفَةٍ وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ الرّبَابُ بِنْتُ أُنَيْفِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ كِنْدَةَ ، وَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْحِصْنِ مِنْ الْحَرّ وَقَيْنَتُهُ تُغَنّيهِ ثُمّ دَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ . فَأَقْبَلَتْ الْبَقَرُ [ ص 1026 ] تَحُكّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْحِصْنِ فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ الرّبَابُ فَأَشْرَفَتْ عَلَى الْحِصْنِ فَرَأَتْ الْبَقَرَ فَقَالَتْ مَا رَأَيْت كَاللّيْلَةِ فِي اللّحْمِ هَلْ رَأَيْت مِثْلَ هَذَا قَطّ ؟ قَالَ لَا ثُمّ قَالَتْ مَنْ يَتْرُكُ هَذَا ؟ قَالَ لَا أَحَدَ قَالَ يَقُولُ أُكَيْدِرٌ وَاَللّهِ مَا رَأَيْت جَاءَتْنَا لَيْلَةً بَقَرٌ غَيْرَ تِلْكَ اللّيْلَةِ وَلَقَدْ كُنْت أُضْمِرُ لَهَا الْخَيْلَ إذَا أَرَدْت أَخْذَهَا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ثُمّ أَرْكَبُ بِالرّجَالِ وَبِالْآلَةِ .
فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ وَأَمَرَ بِخَيْلٍ فَأُسْرِجَتْ وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَعَهُ أَخُوهُ حَسّانُ وَمَمْلُوكَانِ فَخَرَجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ بِمَطَارِدِهِمْ فَلَمّا فَصَلُوا مِنْ الْحِصْنِ وَخَيْلُ خَالِدٍ تَنْظُرُهُمْ لَا يَصْهِلُ مِنْهَا فَرَسٌ وَلَا يَتَحَرّكُ فَسَاعَةَ فَصَلَ أَخَذَتْهُ الْخَيْلُ فَاسْتَأْسَرَ أُكَيْدِرٌ وَامْتَنَعَ حَسّانُ فَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ وَهَرَبَ الْمَمْلُوكَانِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَدَخَلُوا الْحِصْنَ . وَكَانَ عَلَى حَسّانَ قَبَاءُ دِيبَاجٍ مُخَوّصٌ بِالذّهَبِ فَاسْتَلَبَهُ خَالِدٌ فَبَعَثَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ حَتّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِأَخْذِهِمْ أُكَيْدِرًا .
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ : رَأَيْنَا قَبَاءَ حَسّانَ أَخِي أُكَيْدِرٍ حِينَ قَدِمَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَتَلَمّسُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَيَتَعَجّبُونَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ فَوَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إنْ ظَفِرْت بِأُكَيْدِرٍ فَلَا تَقْتُلْهُ وَائْتِ بِهِ إلَيّ فَإِنّ أَبَى فَاقْتُلُوهُ فَطَاوَعَهُمْ . فَقَالَ بُجَيْرُ بْنُ [ ص 1027 ] بُجَرَةَ مِنْ طَيّئٍ ذَكَرَ قَوْلَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِخَالِدٍ إنّك تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَر وَمَا صَنَعَ الْبَقَرُ تِلْكَ اللّيْلَةَ بِبَابِ الْحِصْنِ تَصْدِيقُ قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ شِعْرًا :
تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إنّي
رَأَيْت اللّهَ يُهْدِي كُلّ هَادِ
وَمَنْ يَكُ عَانِدًا عَنْ ذِي تَبُوكَ
فَإِنّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِأُكَيْدِرٍ هَلْ لَك أَنْ أُجِيرَك مِنْ الْقَتْلِ حَتّى آتِيَ بِك رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى أَنْ تَفْتَحَ لِي دُومَةَ ؟ قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ لَك . فَلَمّا صَالَحَ خَالِدٌ أُكَيْدِرًا ، وَأُكَيْدِرٌ فِي وَثَاقٍ انْطَلَقَ بِهِ خَالِدٌ حَتّى أَدْنَاهُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ وَنَادَى أُكَيْدِرٌ أَهْلَهُ افْتَحُوا بَابَ الْحِصْنَ فَرَأَوْا ذَلِكَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ مُضَادٌ أَخُو أُكَيْدِرٍ فَقَالَ أُكَيْدِرٌ لِخَالِدٍ تَعْلَمُ وَاَللّهِ لَا يَفْتَحُونَ لِي مَا رَأَوْنِي فِي وَثَاقٍ فَخَلّ عَنّي فَلَك اللّهُ وَالْأَمَانَةُ أَنْ أَفْتَحَ لَك الْحِصْنَ إنْ أَنْت صَالَحْتنِي عَلَى أَهْلِهِ . قَالَ خَالِدٌ فَإِنّي أُصَالِحُك . فَقَالَ أُكَيْدِرٌ إنْ شِئْت حَكّمْتُك وَإِنْ شِئْت حَكّمْنِي . قَالَ خَالِدٌ بَلْ نَقْبَلُ مِنْك مَا أَعْطَيْت . فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ بَعِيرٍ وَثَمَانِمِائَةِ رَأْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ دِرْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ رُمْحٍ عَلَى أَنْ يَنْطَلِقَ بِهِ وَأَخِيهِ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَحْكُمَ فِيهِمَا حُكْمَهُ . فَلَمّا قَاضَاهُ خَالِدٌ عَلَى ذَلِكَ خَلّى سَبِيلَهُ فَفُتِحَ الْحِصْنُ فَدَخَلَهُ خَالِدٌ وَأَوْثَقَ أَخَاهُ مُضَادًا أَخَا أُكَيْدِرٍ وَأَخَذَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبِلِ وَالرّقِيقِ وَالسّلَاحِ ثُمّ خَرَجَ قَافِلًا إلَى الْمَدِينَةِ ، وَمَعَهُ أُكَيْدِرٌ وَمُضَادٌ . فَلَمّا قَدِمَ بِأُكَيْدِرٍ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَحَقَنَ دَمَهُ وَدَمَ [ ص 1028 ] أَخِيهِ وَخَلّى سَبِيلَهُمَا . وَكَتَبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ وَمَا صَالَحَهُمْ وَخَتَمَهُ يَوْمَئِذٍ بِظُفْرِهِ .
(1/1026)
قَالُوا : وَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللّيْثِيّ وَكَانَ يَنْزِلُ نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ ، حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَصَلّى مَعَهُ الصّبْحَ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا صَلّى الصّبْحَ انْصَرَفَ فَيَتَصَفّحُ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ . فَلَمّا دَنَا مِنْ وَاثِلَةَ أَنْكَرَهُ فَقَالَ مَنْ أَنْت ؟ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا جَاءَ بِك ؟ قَالَ أُبَايِعُ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيمَا أَطَقْت ؟ قَالَ وَاثِلَةُ نَعَمْ . فَبَايَعَهُ - وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَجَهّزُ إلَى تَبُوكَ - فَخَرَجَ الرّجُلُ إلَى أَهْلِهِ فَلَقِيَ أَبَاهُ الْأَسْقَعَ فَلَمّا رَأَى حَالَهُ قَالَ قَدْ فَعَلْتهَا قَالَ وَاثِلَةُ نَعَمْ . قَالَ أَبُوهُ وَاَللّهِ لَا أُكَلّمُك أَبَدًا ، فَأَتَى عَمّهُ وَهُوَ مُولِي ظَهْرَهُ الشّمْسَ فَسَلّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتهَا قَالَ نَعَمْ . وَلَامَهُ لَائِمَةً أَيْسَرَ مِنْ لَائِمَةِ أَبِيهِ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَسْبِقَنَا بِأَمْرٍ . فَسَمِعْت أُخْتَ وَاثِلَةَ كَلَامَهُ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ فَسَلّمَتْ عَلَيْهِ بِتَحِيّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَاثِلَةُ أَنّى لَك هَذَا يَا أُخَيّةُ ؟ قَالَتْ سَمِعْت كَلَامَك وَكَلَامَ عَمّك . وَكَانَ وَاثِلَةُ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ وَوَصَفَهُ لِعَمّهِ فَأَعْجَبَ أُخْتَه الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَتْ فَقَالَ وَاثِلَةُ لَقَدْ أَرَادَ اللّهُ بِك أُخَيّةُ خَيْرًا جَهّزِي أَخَاك جِهَازَ غَازٍ فَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى جُنَاحِ سَفَرٍ . فَأَعْطَتْهُ مُدّا مِنْ دَقِيقٍ فَعَجَنَ الدّقِيقَ فِي الدّلْوِ وَأَعْطَتْهُ تَمْرًا فَأَخَذَهُ . وَأَقْبَلَ إلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ تَحَمّلَ إلَى تَبُوكَ ، وَبَقِيَ عِيرَاتٌ مِنْ النّاسِ وَهُمْ عَلَى الشّخُوصِ - وَإِنّمَا رَحَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ - فَجَعَلَ يُنَادِي [ ص 1029 ] بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ مَنْ يَحْمِلُنِي وَلَهُ سَهْمِي قَالَ وَكُنْت رَجُلًا لَا رِجْلَةَ لِي ، فَدَعَانِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَنَا أَحْمِلُك عُقْبَةً بِاللّيْلِ وَعُقْبَةً بِالنّهَارِ وَيَدُك أُسْوَةُ يَدِي وَلِي سَهْمُك قَالَ وَاثِلَةُ نَعَمْ . فَقَالَ وَاثِلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ جَزَاهُ اللّهُ خَيْرًا لَقَدْ كَانَ يَحْمِلُنِي عُقْبَتَيّ وَيَزِيدُنِي وَآكُلُ مَعَهُ وَيَرْفَعُ لِي ، حَتّى إذَا بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى أُكَيْدِرٍ الْكِنْدِيّ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَخَرَجْت مَعَهُ فَأَصَبْنَا فِيهَا كَثِيرًا ، فَقَسَمَهُ خَالِدٌ بَيْنَنَا ، فَأَصَابَنِي سِتّ قَلَائِصَ فَأَقْبَلْت أَسُوقُهَا حَتّى جِئْت بِهَا خَيْمَةَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَقُلْت : اُخْرُجْ رَحِمَك اللّهُ فَانْظُرْ إلَى قَلَائِصِك فَاقْبِضْهَا فَخَرَجَ إلَيّ وَهُوَ يَتَبَسّمُ وَيَقُولُ بَارَكَ اللّهُ لَك فِيهَا مَا حَمَلْتُك وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَ مِنْك شَيْئًا .
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَحِمَهُ اللّهُ يُحَدّثُ يَقُولُ أَسَرْنَا أُكَيْدِرًا فَأَصَابَنِي مِنْ السّلَاحِ دِرْعٌ وَبَيْضَةٌ وَرُمْحٌ وَأَصَابَنِي عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ .
وَكَانَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ يُحَدّثُ يَقُولُ أَسَرْنَا أُكَيْدِرًا وَأَخَاهُ فَقَدِمْنَا بِهِمَا عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعُزِلَ يَوْمَئِذٍ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَفِيّ خَالِصٌ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ شَيْءٌ مِنْ الْفَيْءِ ثُمّ خَمّسَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْخُمْسَ . وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ يَقُولُ كُنّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَكَانَتْ سُهْمَانُنَا خُمْسَ فَرَائِضِ كُلّ رَجُلٍ مَعَ سِلَاحٍ ، يُقَسّمُ عَلَيْنَا دِرْعٌ وَرِمَاحٌ .
قَالَ حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ [ ص 1030 ] قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْت أُكَيْدِرًا حِينَ قَدِمَ بِهِ خَالِدٌ وَعَلَيْهِ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَيْهِ الدّيبَاجُ ظَاهِرٌ .
(1/1029)
قَالَ الْوَاقِدِيّ : حَدّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِأُكَيْدِرٍ حِينَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللّهِ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا . وَإِنّ لَنَا الضّاحِيَةَ مِنْ الضّحْلِ وَالْبُورِ وَالْمَعَامِي ، وَأَغْفَالِ الْأَرْضِ وَالْحَلْقَةِ وَالسّلَاحِ وَالْحَافِرِ وَالْحِصْنِ وَلَكُمْ الضّامِنَةُ مِنْ النّخْلِ وَالْمَعِينُ مِنْ الْمَعْمُورِ بَعْدَ الْخُمُسِ لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدّ فَارِدَتُكُمْ وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمْ النّبَاتُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ الْبَتَاتِ تُقِيمُونَ الصّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَتُؤْتُونَ الزّكَاةَ لِحَقّهَا . عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصّدْقُ وَالْوَفَاءُ . شَهِدَ اللّهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِين
قَالَ الضّحْلُ الّذِي فِيهِ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَالْبُورُ مَا لَيْسَ فِيهِ زَرْعٌ وَالْمَعَامِي : مَا لَيْسَتْ لَهُ حُدُودٌ مَعْلُومَةٌ وَأَغْفَالُ الْأَرْضِ مِيَاهٌ وَلَا تُعَدّ فَارِدَتُكُمْ يَقُولُ لَا يُعَدّ مَا يَبْلُغُ أَرْبَعِينَ شَاةً وَالْحَافِرُ الْخَيْلُ وَالْمَعِينُ الْمَاءُ الظّاهِرُ وَالضّامِنَةُ مِنْ النّخْلِ النّبَاتُ مِنْ النّخْلِ الّتِي قَدْ نَبَتَتْ عُرُوقُهَا فِي الْأَرْضِ وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمْ النّبَاتُ وَلَا تُمْنَعُوا أَنْ تَزْرَعُوهُ .
قَالَ وَأَهْدَى لَهُ هَدِيّةً فِيهَا كِسْوَةٌ وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كِتَابًا آمَنَهُ فِيهِ وَفِيهِ الصّلْحُ وَآمَنَ أَخَاهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ فِيهِ الْجِزْيَةَ فَلَمْ يَكُ فِي يَدِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَاتَمٌ فَخَتَمَهُ بِظُفْرِهِ .
[ ص 1031 ] وَكَانَتْ دُومَةُ ، وَأَيْلَةُ ، وَتَيْمَاءُ ، قَدْ خَافُوا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا رَأَوْا الْعَرَبَ قَدْ أَسْلَمَتْ . وَقَدِمَ يُحَنّةُ بْنُ رُؤْبَةَ عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَكَانَ مَلَكَ أَيْلَةَ ، وَأَشْفَقُوا أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَمَا بَعَثَ إلَى أُكَيْدِرٍ . وَأَقْبَلَ مَعَهُ أَهْلُ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ ، فَأَتَوْهُ فَصَالَحَهُمْ فَقَطَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ جِزْيَةً مَعْلُومَةً . وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا : بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ هَذَا أَمَنَةٌ مِنْ اللّهِ وَمُحَمّدٍ النّبِيّ رَسُولِ اللّهِ لِيَحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ ، لِسُفُنِهِمْ وَسَائِرِهِمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمّةُ اللّهِ وَذِمّةُ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ . وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ . وَإِنّهُ طَيّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ النّاسِ وَإِنّهُ لَا يَحِلّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يُرِيدُونَهُ وَلَا طَرِيقًا يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرّ أَوْ بَحْرٍ . هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم وَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ أَيْلَةَ ; ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلّ سَنَةٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ .
قَالَ حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْت يُحَنّةَ بْنَ رُؤْبَةَ يَوْمَ أُتِيَ بِهِ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَيْهِ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ مَعْقُودُ النّاصِيَةِ فَلَمّا رَأَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَفّرَ وَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ارْفَعْ رَأْسَك وَصَالَحَهُ يَوْمَئِذٍ وَكَسَاهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [ ص 1032 ] بُرْدًا يُمْنَةً وَأَمَرَ لَهُ بِمَنْزِلٍ عِنْدَ بِلَالٍ .
وَكَتَبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِأَهْلِ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ رَسُولِ اللّهِ لِأَهْلِ أَذْرُحَ ; أَنّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللّهِ وَأَمَانِ مُحَمّدٍ وَأَنّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلّ رَجَبٍ وَافِيَةٍ طَيّبَةٍ ، وَاَللّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ
قَالَ الْوَاقِدِيّ : نَسَخْت كِتَابَ أَذْرُحَ وَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِأَهْلِ أَذْرُحَ، أَنّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللّهِ وَأَمَانِ مُحَمّدٍ وَأَنّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلّ رَجَبٍ وَافِيَةٍ طَيّبَةٍ . وَاَللّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالنّصْحِ وَالْإِحْسَانِ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَنْ لَجَأَ [ إلَيْهِمْ ] مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَخَافَةِ وَالتّعْزِيرِ إذْ خَشَوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ آمِنُونَ حَتّى يُحْدِثَ إلَيْهِمْ مُحَمّدٌ قَبْلَ خُرُوجِه
قَالُوا : وَكَتَبَ لِأَهْلِ مَقْنَا أَنّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللّهِ وَأَمَانِ مُحَمّدٍ وَأَنّ عَلَيْهِمْ رُبْعَ غُزُولِهِمْ وَرُبْعَ ثِمَارِهِمْ .
وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ نُمَيْرٍ أَحَدَ سَعْدِ اللّهِ وَرَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ أَحَدَ بَنِي وَائِلٍ قَدِمَا عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِتَبُوكَ ، فَأَسْلَمَا وَأَعْطَاهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رُبْعَ مَقْنَا مِمّا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ وَمِنْ الثّمَرِ مِنْ نَخْلِهَا ، وَرُبْعَ الْمَغْزِلِ . وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ يَاسِرٍ فَارِسًا ، وَكَانَ الْجُذَامِيّ رَاجِلًا ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرَسَ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِرٍ مِائَةَ ضَفِيرَةٍ - وَالضّفِيرَةُ الْحُلّةُ - فَلَمْ يَزَلْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى بَنِي سَعْدٍ وَبَنِيّ وَائِلٍ إلَى يَوْمِ النّاسِ هَذَا .
[ ص 1033 ] ثُمّ إنّ عُبَيْدَ بْنَ يَاسِرٍ قَدِمَ مَقْنَا وَبِهَا يَهُودِيّةٌ وَكَانَتْ الْيَهُودِيّةُ تَقُومُ عَلَى فَرَسِهِ فَأَعْطَاهَا سِتّينَ ضَفِيرَةً مِنْ ضَفَائِرِ فَرَسِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَجْرِي عَلَى الْيَهُودِيّةِ حَتّى نُزِعَتْ آخِرَ زَمَانِ بَنِي أُمَيّةَ فَلَمْ تُرَدّ إلَيْهَا وَلَا إلَى وَلَدِ عُبَيْدٍ . وَكَانَ عُبَيْدٌ قَدْ أَهْدَى لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرَسًا عَتِيقًا يُقَالُ لَهُ مُرَاوِحُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ سَابِقْ فَأَجْرَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْخَيْلَ بِتَبُوكَ فَسَبَقَ الْفَرَسُ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْهُ فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْفَرَسَ . قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْنَ سَبْحَةُ ؟ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا بَدْرًا . قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ عِنْدِي ، وَقَدْ كَبِرَتْ وَأَنَا أَضِنّ بِهَا لِلْمَوَاطِنِ الّتِي شَهِدْت عَلَيْهَا ; وَقَدْ خَلّفْتهَا لِبُعْدِ هَذَا السّفَرِ وَشِدّةِ الْحَرّ عَلَيْهَا ، فَأَرَدْت أُحَمّلُ هَذَا الْفَرَسَ الْمُعْرِقَ عَلَيْهَا فَتَأْتِينِي بِمُهْرٍ . قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَاكَ إذًا فَقَبَضَهُ الْمِقْدَادُ ، فَخَبِرَ مِنْهُ صِدْقًا ، ثُمّ حَمّلَهُ عَلَى سَبْحَةَ فَنَتَجَتْ لَهُ مُهْرًا كَانَ سَابِقًا يُقَالُ لَهُ الذّيّالُ سَبَقَ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عُثْمَانُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا .
(1/1031)
الموسوعة الشاملة
www.islamport.com
الكتاب : مغازي الواقدي
المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (المتوفى : 207هـ)
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول وترقيمه موافق للمطبوع ]
قَالُوا : وَمَرّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِتَبُوكَ يُرِيدُ حَاجَتَهُ فَرَأَى نَاسًا مُجْتَمِعِينَ فَقَالَ مَا لَهُمْ ؟ قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ بَعِيرٌ لِرَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيّ نَحَرَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ حَاجَتَهُ فَخَلّى بَيْنَ النّاسِ وَبَيْنَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يَرُدّ رَافِعُ مَا أَخَذَ وَمَا أَخَذَهُ النّاسُ ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَذِهِ نُهْبَةٌ لَا تَحِلّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ صَاحِبَهُ أَذِنَ فِي أَخْذِهِ . قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِنّ أَذِنَ فِي أَخْذِهِ قَالُوا : وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَيّ الصّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ ظِلّ خِبَاءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ خِدْمَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ
[ ص 1034 ] وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ يُحَدّثُ يَقُولُ كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي تَبُوكَ فَقَالَ اقْطَعُوا قَلَائِدَ الْإِبِلِ مِنْ الْإِبِلِ . قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَالْخَيْلُ ؟ قَالَ لَا تُقَلّدُوهَا بِالْأَوْتَارِ
وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَعْمَلَ عَلَى حَرَسِهِ بِتَبُوكَ مِنْ يَوْمِ قَدِمَ إلَى أَنْ رَحَلَ مِنْهَا عَبّادَ بْنَ بِشْرٍ فَكَانَ عَبّادُ بْنُ بِشْرٍ يَطُوفُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْعَسْكَرِ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا زِلْنَا نَسْمَعُ صَوْتَ تَكْبِيرٍ مَنْ وَرَائِنَا حَتّى أَصْبَحْنَا ، فَوَلّيْت أَحَدَنَا يَطُوفُ عَلَى الْحَرَسِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا فَعَلْت ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خَيْلِنَا اُنْتُدِبَ . فَقَالَ سِلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ يَا رَسُولَ اللّهِ خَرَجْت فِي عَشْرَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خَيْلِنَا فَكُنّا نَحْرُسُ الْحَرَسَ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَحِمَ اللّهُ حَرَسَ الْحَرَسِ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ فَلَكُمْ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ عَلَى كُلّ مَنْ حَرَسْتُمْ مِنْ النّاسِ جَمِيعًا أَوْ دَابّةٌ
قَالُوا : وَقَدِمَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ هُذَيْمٍ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللّهِ إنّا قَدِمْنَا عَلَيْك وَتَرَكْنَا أَهْلَنَا عَلَى بِئْرٍ لَنَا ، قَلِيلٌ مَاؤُهَا ، وَهَذَا الْقَيْظُ وَنَحْنُ نَخَافُ إنْ تَفَرّقْنَا أَنْ نُقْتَطَعَ لِأَنّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَفْشُ حَوْلَنَا بَعْدُ فَادْعُ اللّهَ لَنَا فِي مَاءِ بِئْرِنَا ، وَإِنْ رُوِينَا بِهِ فَلَا قَوْمَ أَعَزّ مِنّا ، لَا يَعْبُرُ بِنَا أَحَدٌ مُخَالِفٌ لِدِينِنَا . قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَبْلِغُونِي حَصَيَاتٍ فَتَنَاوَلْت ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَدَفَعْتهنّ إلَيْهِ فَفَرَكَهُنّ بِيَدِهِ [ ص 1035 ] ثُمّ قَالَ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ إلَى بِئْرِكُمْ فَاطْرَحُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَسَمّوا اللّهَ . فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَاشَتْ بِئْرُهُمْ بِالرّوَاءِ وَنَفَوْا مَنْ قَارَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَوَطِئُوهُمْ فَمَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْمَدِينَةِ حَتّى أَوْطَئُوا مَنْ حَوْلَهُمْ عَلَيْهِ وَدَانُوا بِالْإِسْلَامِ .
قَالُوا : وَكَان زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَدّثُ يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَبُوكَ ، فَكُنّا نَشْتَرِي وَنَبِيعُ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا
قَالَ وَكَانَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ يُحَدّثُ يَقُولُ أَقَمْنَا بِتَبُوكَ الْمُقَامَ فَأَرْمَلْنَا مِنْ الزّادِ وَقَرَمْنَا إلَى اللّحْمِ وَنَحْنُ لَا نَجِدُهُ فَجِئْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ اللّحْمَ هَاهُنَا ، وَقَدْ سَأَلْت أَهْلَ الْبَلَدِ عَنْ الصّيْدِ فَذَكَرُوا لِي صَيْدًا قَرِيبًا - فَأَشَارُوا إلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ - فَأَذْهَبُ فَأَصِيدُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنْ ذَهَبْت فَاذْهَبْ فِي عِدّةٍ مِنْ أَصْحَابِك ، وَكُونُوا عَلَى خَيْلٍ فَإِنّكُمْ تَتَفَرّقُونَ مِنْ الْعَسْكَرِ . قَالَ فَانْطَلَقَتْ فِي عَشْرَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ - وَكَانَ صَاحِبَ طَرْدٍ بِالرّمْحِ وَكُنْت رَامِيًا - فَطَلَبْنَا الصّيْدَ فَأَدْرَكْنَا صَيْدًا ، فَقَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ خَمْسَةَ أَحْمِرَةٍ بِالرّمْحِ عَلَى فَرَسِهِ وَرَمَيْت قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ ظَبْيًا ، وَأَخَذَ أَصْحَابُنَا الظّبْيَيْنِ وَالثّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَأَخَذْنَا نَعَامَةً طَرَدْنَاهَا عَلَى خَيْلِنَا . ثُمّ رَجَعْنَا إلَى الْعَسْكَرِ فَجِئْنَاهُمْ عِشَاءً وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَسْأَلُ عَنّا : مَا [ ص 1036 ] جَاءُوا بَعْدُ ؟ فَجِئْنَا إلَيْهِ فَأَلْقَيْنَا ذَلِكَ الصّيْدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ فَرّقُوهُ فِي أَصْحَابِكُمْ قُلْت : يَا رَسُولَ اللّهِ أَنْت مُرْ بِهِ رَجُلًا قَالَ فَأَمَرَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ . قَالَ فَجَعَلْت أُعْطِي الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا الْحِمَارَ وَالظّبْيَ وَأُفَرّقُ ذَلِكَ حَتّى كَانَ الّذِي صَارَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ظَبْيٌ وَاحِدٌ مَذْبُوحٌ فَأَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ فَلَمّا نَضِجَ دَعَا بِهِ - وَعِنْدَهُ أَضْيَافٌ - فَأَكَلُوا . وَنَهَانَا بَعْدَ أَنْ نَعُودَ وَقَالَ لَا آمَنُ . أَوْ قَالَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ .
(1/1034)
حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَن عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ كُنْت أَلْزَمُ بَابَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْحَضَرِ وَالسّفَرِ فَرَأَيْتنَا لَيْلَةً وَنَحْنُ بِتَبُوكَ وَذَهَبْنَا لِحَاجَةٍ فَرَجَعْنَا إلَى مَنْزِلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَدْ تَعَشّى وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَضْيَافِهِ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي قُبّتِهِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ أُمّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيّةَ فَلَمّا طَلَعْت عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ كُنْت مُنْذُ اللّيْلَةِ ؟ فَأَخْبَرْته ، فَطَلَعَ جِعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ مُغَفّلٍ الْمُزَنِيّ - فَكُنّا ثَلَاثَةً كُلّنَا جَائِعٌ إنّمَا نَعِيشُ بِبَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَدَخَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْبَيْتَ فَطَلَبَ شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَخَرَجَ إلَيْنَا فَنَادَى بِلَالًا : يَا بِلَالُ هَلْ مِنْ عَشَاءٍ لِهَؤُلَاءِ النّفَرِ ؟ قَالَ لَا وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَقَدْ نَفَضْنَا جُرُبَنَا وَحُمُتَنَا . قَالَ اُنْظُرْ عَسَى أَنْ تَجِدَ شَيْئًا ، فَأَخَذَ الْجُرُبَ يَنْفُضُهَا جِرَابًا جِرَابًا ، فَتَقَعُ التّمْرَةُ وَالتّمْرَتَانِ حَتّى رَأَيْت بَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ ثُمّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَوَضَعَ فِيهَا التّمْرَ ثُمّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى التّمَرَاتِ وَسَمّى اللّهَ وَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللّهِ [ ص 1037 ] فَأَكَلْنَا فَأَحْصَيْت أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ تَمْرَةً أَكَلْتهَا ، أَعُدّهَا وَنَوَاهَا فِي يَدِي الْأُخْرَى ، وَصَاحِبَايَ يَصْنَعَانِ مَا أَصْنَعُ وَشَبِعْنَا وَأَكَلَ كُلّ وَاحِدٍ مِنّا خَمْسِينَ تَمْرَةً وَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَإِذَا التّمَرَاتُ السّبْعُ كَمَا هِيَ فَقَالَ يَا بِلَالُ ارْفَعْهَا فِي جِرَابِك ، فَإِنّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا أَحَدٌ إلّا نَهِلَ شِبَعًا . قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَ قُبّةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَانَ يَتَهَجّدُ مِنْ اللّيْلِ فَقَامَ تِلْكَ اللّيْلَةَ يُصَلّي : فَلَمّا طَلَعَ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَأَذّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ فَصَلّى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالنّاسِ ثُمّ انْصَرَفَ إلَى فِنَاءِ قُبّتِهِ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَرَأَ مِنْ « الْمُؤْمِنِينَ » عَشْرًا ، فَقَالَ هَلْ لَكُمْ فِي الْغَدَاءِ ؟ قَالَ عِرْبَاضٌ فَجَعَلْت أَقُولُ فِي نَفْسِي : أَيّ غَدَاءٍ ؟ فَدَعَا بِلَالٌ بِالتّمْرِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فِي الصّحْفَةِ ثُمّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللّهِ فَأَكَلْنَا - وَاَلّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقّ - حَتّى شَبِعْنَا وَإِنّا لَعَشْرَةٌ ثُمّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ مِنْهَا شِبَعًا وَإِذَا التّمَرَاتُ كَمَا هِيَ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَوْلَا أَنّي أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبّي لَأَكَلْنَا مِنْ هَذَا التّمْرِ حَتّى نَرِدَ الْمَدِينَةَ عَنْ آخِرِنَا . وَطَلَعَ غُلَيْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ التّمَرَاتِ بِيَدِهِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَوَلّى الْغُلَامُ يَلُوكُهُنّ . فَلَمّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَسِيرَ مِنْ تَبُوكَ أَرْمَلَ النّاسُ إرْمَالًا شَدِيدًا ، فَشَخَصَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ حَتّى جَاءَ النّاسُ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَسْتَأْذِنُونَهُ أَنْ يَنْحَرُوا رِكَابَهُمْ فَيَأْكُلُوهَا ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَهُمْ عَلَى نَحْرِهَا ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا عَنْ نَحْرِهَا ، ثُمّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي خَيْمَةٍ لَهُ فَقَالَ أَذِنْت لِلنّاسِ فِي نَحْرِ حَمُولَتِهِمْ يَأْكُلُونَهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شَكَوْا إلَيّ مَا بَلَغَ مِنْهُمْ الْجُوعُ فَأَذِنْت لَهُمْ يَنْحَرُ الرّفْقَةُ الْبَعِيرَ وَالْبَعِيرَيْنِ وَيَتَعَاقَبُونَ [ ص 1038 ] فِيمَا فَضَلَ مِنْ ظَهْرِهِمْ وَهُمْ قَافِلُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ لَا تَفْعَلْ فَإِنْ يَكُنْ لِلنّاسِ فَضْلٌ مِنْ ظَهْرِهِمْ يَكُنْ خَيْرًا ، فَالظّهْرُ الْيَوْمَ رِقَاقٌ وَلَكِنْ اُدْعُ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمّ اجْمَعْهَا فَادْعُ اللّهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ كَمَا فَعَلْت فِي مُنْصَرَفِنَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ أَرْمَلْنَا ، فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ يَسْتَجِيبُ لَك فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللّهِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَأْتِ بِهِ وَأَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَجَعَلَ الرّجُلُ يَأْتِي بِالْمُدّ الدّقِيقِ وَالسّوِيقِ وَالتّمْرِ وَالْقَبْضَةِ مِنْ الدّقِيقِ وَالسّوِيقِ وَالتّمْرِ وَالْكِسَرِ . فَيُوضَعُ كُلّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ وَكُلّ ذَلِكَ قَلِيلٌ فَكَانَ جَمِيعُ مَا جَاءُوا بِهِ مِنْ الدّقِيقِ وَالسّوِيقِ وَالتّمْرِ ثَلَاثَةَ أَفْرَاقٍ حَزْرًا . ثُمّ قَامَ فَتَوَضّأَ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمّ دَعَا اللّهَ عَزّ وَجَلّ أَنْ يُبَارِكَ فِيه
فَكَانَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُحَدّثُونَ جَمِيعًا حَدِيثًا وَاحِدًا ، حَضَرُوا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السّاعِدِيّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الْجُهَنِيّ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السّاعِدِيّ ، قَالُوا : ثُمّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنَادَى مُنَادِيهِ هَلُمّوا إلَى الطّعَامِ خُذُوا مِنْهُ حَاجَتَكُمْ وَأَقْبَلَ النّاسُ فَجَعَلَ كُلّ مَنْ جَاءَ بِوِعَاءٍ مَلَأَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَقَدْ طَرَحْت يَوْمَئِذٍ كِسْرَةً مِنْ خُبْزٍ وَقَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَلَقَدْ رَأَيْت الْأَنْطَاعَ تَفِيضُ وَجِئْت بِجِرَابَيْنِ فَمَلَأْت إحْدَاهُمَا سَوِيقًا وَالْآخَرَ خُبْزًا ، وَأَخَذْت فِي ثَوْبِي دَقِيقًا ، مَا كَفَانَا إلَى الْمَدِينَةِ . فَجَعَلَ النّاسُ يَتَزَوّدُونَ الزّادَ حَتّى نَهِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى كَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أُخِذَتْ الْأَنْطَاعُ وَنُثِرَ مَا عَلَيْهَا . فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ [ ص 1039 ] أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ ، وَأَنّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنّهُ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْ حَقِيقَةِ قَلْبِهِ إلّا وَقَاهُ اللّهُ حَرّ النّارِ
وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَافِلًا حَتّى إذَا كَانَ بَيْنَ تَبُوكَ وَوَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي النّاقَةِ - وَكَانَ فِيهِ وَشَلٌ يَخْرُجُ مِنْهُ فِي أَسْفَلِهِ قَدْرَ مَا يَرْوِي الرّاكِبَيْنِ أَوْ الثّلَاثَةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ سَبَقَنَا إلَى ذَلِكَ الْوَشَلِ فَلَا يَسْتَقِيَنّ مِنْهُ شَيْئًا حَتّى نَأْتِيَ فَسَبَقَ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطّائِيّ ، حَلِيفٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَزَيْدُ بْنُ اللّصَيْتِ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ ؟ وَلَعَنَهُمْ وَدَعَا عَلَيْهِمْ ثُمّ نَزَلَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْوَشَلِ ثُمّ مَسَحَهُ بِإِصْبَعِهِ حَتّى اجْتَمَعَ فِي كَفّهِ مِنْهُ مَاءٌ قَلِيلٌ ثُمّ نَضَحَهُ ثُمّ مَسَحَهُ بِيَدِهِ ثُمّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللّهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ فَانْخَرَقَ الْمَاءُ . قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْت لَهُ شِدّةً فِي انْحِرَافِهِ مِثْلَ الصّوَاعِقِ فَشَرِبَ النّاسُ مَا شَاءُوا ، وَسَقَوْا مَا شَاءُوا ، ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَئِنْ بَقِيتُمْ - أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ - لَتَسْمَعُنّ بِهَذَا الْوَادِي وَهُوَ أَخْصَبُ مِمّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِمّا خَلْفَهُ قَالَ وَاسْتَقَى النّاسُ وَشَرِبُوا . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقّشٍ قُلْت لِوَدِيعَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَيْلَك ، أَبَعْدَ مَا تَرَى شَيْءٌ ؟ أَمَا تَعْتَبِرُ ؟ قَالَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ مِثْلُ هَذَا قَبْلَ هَذَا ثُمّ سَارَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .
(1/1037)
[ ص 1040 ] قَالَ حَدّثَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخُو عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيّ عَنْ خَلّادِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَسِيرُ فِي الْجَيْشِ لَيْلًا ، وَهُوَ قَافِلٌ وَأَنَا مَعَهُ إذْ خَفَقَ خَفْقَةً وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَمَالَ عَلَى شِقّهِ فَدَنَوْت مِنْهُ فَدَعَمْته فَانْتَبَهَ فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْت : أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللّهِ خِفْت أَنْ تَسْقُطَ فَدَعَمْتُك . فَقَالَ حَفِظَك اللّهُ كَمَا حَفِظْت رَسُولَ اللّهِ ثُمّ سَارَ غَيْرَ كَثِيرٍ ، ثُمّ فَعَلَ مِثْلَهَا ، فَدَعَمْته فَانْتَبَهَ فَقَالَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، هَلْ لَك فِي التّعْرِيسِ ؟ فَقُلْت : مَا شِئْت يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ اُنْظُرْ مَنْ خَلْفَك فَنَظَرْت فَإِذَا رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَقَالَ اُدْعُهُمْ فَقُلْت : أَجِيبُوا رَسُولَ اللّهِ فَجَاءُوا فَعَرّسْنَا وَنَحْنُ خَمْسَةٌ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَعِي إدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ وَرَكْوَةٌ لِي أَشْرَبُ فِيهَا ; فَنِمْنَا فَمَا انْتَبَهْنَا إلّا بِحَرّ الشّمْسِ فَقُلْنَا : إنّا لِلّهِ فَاتَنَا الصّبْحُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَنَغِيظَنّ الشّيْطَانَ كَمَا أَغَاظَنَا . فَتَوَضّأَ مِنْ مَاءِ الْإِدَاوَةِ فَفَضَلَ فَضْلَةٌ فَقَالَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، احْتَفِظْ بِمَا فِي الْإِدَاوَةِ وَالرّكْوَةِ فَإِنّ لَهَا شَأْنًا ، ثُمّ صَلّى بِنَا الْفَجْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ فَقَرَأَ بِالْمَائِدَةِ فَلَمّا انْصَرَفَ مِنْ الصّلَاةِ قَالَ أَمَا إنّهُمْ لَوْ أَطَاعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَرَشَدُوا وَذَلِك أَنّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَرَادَا أَنْ يَنْزِلَا بِالْجَيْشِ عَلَى الْمَاءِ فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، فَنَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ . فَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَحِقَ الْجَيْشَ عِنْدَ زَوَالِ الشّمْسِ وَنَحْنُ مَعَهُ وَقَدْ كَادَتْ تُقْطَعُ أَعْنَاقُ الرّجَالِ وَالْخَيْلِ عَطَشًا ، فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [ ص 1041 ] بِالرّكْوَةِ فَأَفْرَغَ مَا فِي الْإِدَاوَةِ فِيهَا ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَيْهَا فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَقْبَلَ النّاسُ فَاسْتَقَوْا ، وَفَاضَ الْمَاءُ حَتّى تَرَوّوْا ، وَأَرْوَوْا خَيْلَهُمْ وَرِكَابَهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَعِيرٍ - وَيُقَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفِ بَعِيرٍ - وَالنّاسُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، وَالْخَيْلُ عَشْرَةُ آلَافٍ . وَذَلِكَ قَوْلُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِأَبِي قَتَادَةَ : احْتَفِظْ بِالرّكْوَةِ وَالْإِدَاوَةِ
وَكَانَ فِي تَبُوكَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَسِيرُ مُنْحَدِرًا إلَى الْمَدِينَةِ - وَهُوَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ - عَطِشَ الْعَسْكَرُ بَعْدَ الْمَرّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَطَشًا شَدِيدًا حَتّى لَا يُوجَدُ لِلشّفَةِ مَاءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَرْسَلَ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَهُوَ مُتَلَثّمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَسَى أَنْ تَجِدَ لَنَا مَاءً . فَخَرَجَ - وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ وَتَبُوكَ - فَجَعَلَ يَضْرِبُ فِي كُلّ وَجْهٍ فَيَجِدُ رَاوِيَةً مِنْ مَاءٍ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ بَلِيّ ، وَكَلّمَهَا أُسَيْدٌ فَخَبّرَهَا بِخَبَرِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَتْ هَذَا الْمَاءُ فَانْطَلِقْ بِهِ إلَى رَسُولِ اللّهِ وَقَدْ وَضَعَتْ لَهُمْ الْمَاءَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطّرِيقِ هُنَيّةٌ فَلَمّا جَاءَ أُسَيْدٌ بِالْمَاءِ دَعَا فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْبَرَكَةِ ثُمّ قَالَ هَلُمّوا أَسْقِيَتَكُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ سِقَاءٌ إلّا مَلَئُوهُ ثُمّ دَعَا بِرِكَابِهِمْ وَخُيُولِهِمْ فَسَقَوْهَا حَتّى نَهِلَتْ . وَيُقَالُ إنّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمَا جَاءَ بِهِ أُسَيْدٌ وَصَبّهُ فِي قَعْبٍ عَظِيمٍ مِنْ عِسَاسِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيهِ يَدَهُ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمّ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدّا ، ثُمّ انْصَرَفَ وَإِنّ الْقَعْبَ لَيَفُورُ . فَقَالَ رَسُولُ [ ص 1042 ] اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلنّاسِ زَوّدُوا فَاتّسَعَ الْمَاءُ وَانْبَسَطَ النّاسُ حَتّى يُصَفّ عَلَيْهِ الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ فَأَرْوَوْا ، وَإِنّ الْقَعْبَ لَيَجِيشُ بِالرّوَاءِ ثُمّ رَاحَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مُبْرِدًا مُتَرَوّيًا مِنْ الْمَاءِ .
قَالَ وَحَدّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ خَرَجَتْ الْخَيْلُ فِي كُلّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَ الْمَاءَ وَكَانَ أَوّلَ مَنْ طَلَعَ بِهِ وَبِخَبَرِهِ صَاحِبُ فَرَسٍ أَشْقَرَ ثُمّ الثّانِي أَشْقَرُ ثُمّ الثّالِثُ أَشْقَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اللّهُمّ بَارِكْ فِي الشّقْرِ
قَالَ حَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَسَعْدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي مُرّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَيْرُ الْخَيْلِ الشّقْرُ
قَالُوا : لَمّا كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِبَعْضِ الطّرِيقِ مَكَرَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَائْتَمَرُوا أَنْ يَطْرَحُوهُ مِنْ عَقَبَةٍ فِي الطّرِيقِ . فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تِلْكَ الْعَقَبَةَ أَرَادُوا أَنْ يَسْلُكُوهَا مَعَهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لِلنّاسِ اُسْلُكُوا بَطْنَ الْوَادِي ، فَإِنّهُ أَسْهَلُ لَكُمْ وَأَوْسَعُ فَسَلَكَ النّاسُ بَطْنَ الْوَادِي وَسَلَكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْعَقَبَةَ ، وَأَمَرَ عَمّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَنْ يَأْخُذَ بِزِمَامِ النّاقَةِ يَقُودُهَا ، وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَسُوقُ مِنْ خَلْفِهِ . فَبَيْنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَسِيرُ فِي الْعَقَبَةِ إذْ سَمِعَ حِسّ الْقَوْمِ قَدْ غَشَوْهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَرُدّهُمْ فَرَجَعَ حُذَيْفَةُ إلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَوْا غَضَبَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ . وَظَنّ الْقَوْمُ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ أُطْلِعَ عَلَى مَكْرِهِمْ فَانْحَطّوا مِنْ الْعَقَبَةِ مُسْرِعِينَ حَتّى خَالَطُوا النّاسَ وَأَقْبَلَ حُذَيْفَةُ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ [ ص 1043 ] صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَسَاقَ بِهِ . فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْعَقَبَةِ نَزَلَ النّاسُ فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَا حُذَيْفَةُ هَلْ عَرَفْت أَحَدًا مِنْ الرّكْبِ الّذِينَ رَدَدْتهمْ ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ عَرَفْت رَاحِلَةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكَانَ الْقَوْمُ مُتَلَثّمِينَ فَلَمْ أُبْصِرْهُمْ مِنْ أَجْلِ ظُلْمَةِ اللّيْلِ .
وَكَانُوا قَدْ أَنْفَرُوا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَسَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِ رَحْلِهِ فَكَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيّ يَقُولُ فَنُوّرَ لِي فِي أَصَابِعِي الْخَمْسِ فَأُضِئْنَ حَتّى كُنّا نَجْمَعُ مَا سَقَطَ مِنْ السّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِمَا ، حَتّى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَتَاعِ شَيْءٌ إلّا جَمَعْنَاهُ . وَكَانَ لَحِقَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْعَقَبَةِ .
فَلَمّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ : يَا رَسُولَ اللّهِ مَا مَنَعَك الْبَارِحَةَ مِنْ سُلُوكِ الْوَادِي ، فَقَدْ كَانَ أَسْهَلَ مِنْ الْعَقَبَةِ ؟ قَالَ يَا أَبَا يَحْيَى ، أَتَدْرِي مَا أَرَادَ الْبَارِحَةَ الْمُنَافِقُونَ وَمَا اهْتَمّوا بِهِ ؟ قَالُوا : نَتْبَعُهُ فِي الْعَقَبَةِ ، فَإِذَا أَظْلَمَ اللّيْلُ عَلَيْهِ قَطَعُوا أَنْسَاعَ رَاحِلَتِي وَنَخَسُوهَا حَتّى يَطْرَحُونِي مِنْ رَاحِلَتِي . فَقَالَ أُسَيْدٌ يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَدْ اجْتَمَعَ النّاسُ وَنَزَلُوا ، فَمُرْ كُلّ بَطْنٍ أَنْ يَقْتُلَ الرّجُلَ الّذِي هَمّ بِهَذَا ، فَيَكُونُ الرّجُلُ مِنْ عَشِيرَتِهِ هُوَ الّذِي يَقْتُلُهُ وَإِنْ أَحْبَبْت ، وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ فَنَبّئْنِي بِهِمْ فَلَا تَبْرَحُ حَتّى آتِيَكُمْ بِرُءُوسِهِمْ وَإِنْ كَانُوا فِي النّبِيتِ فَكَفَيْتُكَهُمْ وَأَمَرْت سَيّدَ الْخَزْرَجِ فَكَفَاك مَنْ فِي نَاحِيَتِهِ فَإِنّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ يُتْرَكُونَ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ حَتّى مَتَى نُدَاهِنُهُمْ وَقَدْ صَارُوا الْيَوْمَ فِي الْقِلّةِ وَالذّلّةِ وَضَرَبَ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فَمَا [ ص 1044 ] يُسْتَبْقَى مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِأُسَيْدٍ إنّي أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ النّاسُ إنّ مُحَمّدًا لَمّا انْقَضَتْ الْحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَضَعَ يَدَهُ فِي قَتْلِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِأَصْحَابٍ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلَيْسَ يُظْهِرُونَ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ ؟ قَالَ بَلَى ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ قَالَ أَلَيْسَ يُظْهِرُونَ أَنّي رَسُولُ اللّهِ ؟ قَالَ بَلَى ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ قَالَ فَقَدْ نُهِيت عَنْ قَتْلِ أُولَئِكَ قَالَ حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْعَقَبَةِ الّذِينَ أَرَادُوا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، قَدْ سَمّاهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِحُذَيْفَةَ وَعَمّارٍ رَحِمَهُمَا اللّهُ .
(1/1040)
قَالَ حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَنَازَعَ عَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ فَاسْتَبّا ، فَلَمّا كَادَ الرّجُلُ يَعْلُو عَمّارًا فِي السّبَابِ قَالَ عَمّارٌ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ ؟ قَالَ اللّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِكُمْ بِهِمْ فَسَكَتَ الرّجُلُ فَقَالَ مَنْ حَضَرَ بَيّنِ لِصَاحِبِك مَا سَأَلَك عَنْهُ وَإِنّمَا يُرِيدُ عَمّارٌ شَيْئًا قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ الرّجُلُ أَنْ يُحَدّثَهُ وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى الرّجُلِ فَقَالَ الرّجُلُ كُنّا نَتَحَدّثُ أَنّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا . قَالَ عَمّارٌ فَإِنّك إنْ كُنْت مِنْهُمْ فَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَقَالَ الرّجُلُ مَهْلًا ، أَذَكّرَك اللّهُ أَنْ تَفْضَحَنِي فَقَالَ عَمّارٌ وَاَللّهِ مَا سَمّيْت أَحَدًا ، وَلَكِنّي أَشْهَدُ أَنّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، اثْنَا عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ [ ص 1045 ] فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا ; وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ . يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ
قَالَ حَدّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزّهْرِيّ . قَالَ نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأُوحِيَ إلَيْهِ وَرَاحِلَتُهُ بَارِكَةٌ فَقَامَتْ رَاحِلَتُهُ تَجُرّ زِمَامَهَا حَتّى لَقِيَهَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَأَخَذَ بِزِمَامِهَا فَاقْتَادَهَا حِينَ رَأَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسًا . فَأَنَاخَهَا ثُمّ جَلَسَ عِنْدَهَا حَتّى قَامَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ . أَنَا حُذَيْفَةُ . فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . فَإِنّي مُسِرّ إلَيْك أَمْرًا فَلَا تَذْكُرَنّهُ إنّي نُهِيت أَنْ أُصَلّيَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ - رَهْطٌ . عِدّةٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ - وَلَا يُعْلِمُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ذِكْرَهُمْ لِأَحَدٍ غَيْرَ حُذَيْفَةَ . فَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ مِمّنْ يَظُنّ أَنّهُ مِنْ أُولَئِكَ الرّهْطِ أَخَذَ بِيَدِ حُذَيْفَةَ فَقَادَهُ إلَى الصّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَشَى مَعَهُ حُذَيْفَةُ صَلّى عَلَيْهِ عُمَرُ وَإِنْ انْتَزَعَ يَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَمْشِيَ انْصَرَفَ مَعَهُ .
قَالَ حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ . قَالَ لَمْ يُخْبِرْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَحَدًا إلّا حُذَيْفَةَ . وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ قُرَشِيّ . وَهَذَا الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا .
(1/1045)
قَالَ حَدّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ . عَنْ يَزِيدُ بْنِ رُومَانَ . قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ . وَقَدْ كَانَ جَاءَهُ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضّرَارِ ، جَاءُوا خَمْسَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ مُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ . وَحِذَامُ بْنُ خَالِدٍ . وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ نَبْتَلِ [ ص 1046 ] بْنِ الْحَارِثِ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللّهِ إنّا رُسُلُ مَنْ خَلْفَنَا مِنْ أَصْحَابِنَا ، إنّا قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْقِلّةِ وَالْحَاجَةِ وَاللّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَاللّيْلَةِ الشّاتِيَةِ وَنَحْنُ نُحِبّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصَلّيَ بِنَا فِيهِ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . يَتَجَهّزُ إلَى تَبُوكَ . قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ وَحَالِ شُغْلٍ ، وَلَوْ قَدِمْنَا إنْ شَاءَ اللّهُ أَتَيْنَاكُمْ فَصَلّيْنَا بِكُمْ فِيهِ . فَلَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِذِي أَوَانٍ رَاجِعًا مِنْ تَبُوكَ أَتَاهُ خَبَرُهُ وَخَبَرُ أَهْلِهِ مِنْ السّمَاءِ وَكَانُوا إنّمَا بَنَوْهُ قَالُوا بَيْنَهُمْ يَأْتِينَا أَبُو عَامِرٍ فَيَتَحَدّثُ عِنْدَنَا فِيهِ فَإِنّهُ يَقُولُ لَا أَسْتَطِيعُ آتِيَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . إنّمَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ يَلْحَظُونَنَا بِأَبْصَارِهِمْ . يَقُولُ اللّهُ تَعَالَى : وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ . فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَاصِمَ بْنَ عَدِيّ الْعَجْلَانِيّ وَمَالِكَ بْنَ الدّخْشَمِ السّالِمِيّ فَقَالَ انْطَلِقَا إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمَاهُ ثُمّ حَرّقَاهُ فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ عَلَى أَقْدَامِهِمَا حَتّى أَتَيَا مَسْجِدَ بَنِي سَالِمٍ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ الدّخْشَمِ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيّ أَنْظِرْنِي حِينَ أَخْرُجُ إلَيْك بِنَارٍ مِنْ أَهْلِي . فَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ فَأَخَذَ سَعَفًا مِنْ النّخْلِ فَأَشْعَلَ فِيهِ النّارَ . ثُمّ خَرَجَا سَرِيعَيْنِ يَعْدُوَانِ حَتّى انْتَهَيَا إلَيْهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُمْ فِيهِ وَإِمَامُهُمْ يَوْمَئِذٍ مُجَمّعُ بْنُ جَارِيَةَ ، فَقَالَ عَاصِمٌ مَا أَنْسَى تَشَرّفَهُمْ إلَيْنَا كَأَنّ آذَانَهُمْ آذَانُ السّرْحَانِ . فَأَحْرَقْنَاهُ حَتّى احْتَرَقَ وَكَانَ الّذِي ثَبَتَ فِيهِ مِنْ بَيْنِهِمْ زَيْدُ بْنُ جَارِيَةَ بْنِ عَامِرٍ حَتّى احْتَرَقَتْ أَلْيَتُهُ فَهَدَمْنَاهُ حَتّى وَضَعْنَاهُ بِالْأَرْضِ . وَتَفَرّقُوا .
فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَدِينَةَ عَرَضَ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيّ الْمَسْجِدَ يَتّخِذُهُ دَارًا - وَكَانَ مِنْ دَارِ وَدِيعَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَدَارُ أَبِي عَامِرٍ إلَى جَنْبِهِمَا فَأَحْرَقُوهُمَا مَعَهُ - فَقَالَ مَا كُنْت لِأَتّخِذَ مَسْجِدًا قَدْ نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ دَارًا ; وَإِنّ بِي لَغِنًى يَا رَسُولَ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْطِهِ ثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ فَإِنّهُ لَا مَنْزِلَ لَهُ . فَأَعْطَاهُ ثَابِتًا . وَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَدْ أَعَانَهُمْ فِيهِ بِخَشَبٍ وَكَانَ غَيْرَ مَغْمُوصٍ عَلَيْهِ فِي النّفَاقِ وَلَكِنّهُ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ أُمُورًا تُكْرَهُ لَهُ . فَلَمّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ أَبُو لُبَابَةَ خَشَبَهُ ذَلِكَ فَبَنَى بِهِ مَنْزِلًا ، وَكَانَ بَيْتُهُ الّذِي بَنَاهُ إلَى جَنْبِهِ . قَالَ فَلَمْ يُولَدْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَوْلُودٌ قَطّ ، وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ حَمَامٌ قَطّ ، وَلَمْ تَحْضُنْ فِيهِ دَجَاجَةٌ قَطّ
[ ص 1047 ] وَكَانَ الّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضّرَارِ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا : جَارِيَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْعَطّافِ - وَهُوَ حِمَارُ الدّارِ - وَابْنُهُ مُجَمّعُ بْنُ جَارِيَةَ وَهُوَ إمَامُهُمْ وَابْنُهُ زَيْدُ بْنُ جَارِيَةَ - وَاَلّذِي احْتَرَقَتْ أَلْيَتُهُ فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ - وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ جَارِيَةَ وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، [ وَخِذَامُ بْنُ خَالِدٍ ] وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ نَبْتَلٍ ، وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ وَمُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، وَعَبّادُ بْنُ حُنَيْفٍ وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ .
قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ زِمَامٌ خَيْرٌ مِنْ خِذَامٍ وَسَوْطٌ خَيْرٌ مِنْ بِجَادٍ وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ نَبْتَلٍ - وَهُوَ الْمُخَبّرُ بِخَبَرِهِ - يَأْتِي رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَسْمَعُ حَدِيثَهُ ثُمّ يَأْتِي بِهِ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ جِبْرِيلُ [ ص 1048 ] عَلَيْهِ السّلَامُ : يَا مُحَمّدُ إنّ رَجُلًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَأْتِيك فَيَسْمَعُ حَدِيثَك ، ثُمّ يَذْهَبُ بِهِ إلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيّهُمْ هُوَ ؟ قَالَ الرّجُلُ الْأَسْوَدُ ذُو الشّعْرِ الْكَثِيرِ الْأَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ كَأَنّهُمَا قِدْرَانِ مِنْ صُفْرٍ كَبِدُهُ كَبِدُ حِمَارٍ فَيَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ .
وَكَانَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيّ يُخْبِرُ يَقُولُ كُنّا نَتَجَهّزُ إلَى تَبُوكَ مَعَ النّبِيّ فَرَأَيْت عَبْدَ اللّهِ بْنَ نَبْتَلٍ ، وَثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ قَائِمَيْنِ عَلَى مَسْجِدِ الضّرَارِ ، وَهُمَا يُصْلِحَانِ مِيزَابًا قَدْ فَرَغَا مِنْهُ فَقَالَا . يَا عَاصِمُ إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ وَعَدَنَا أَنْ يُصَلّيَ فِيهِ إذَا رَجَعَ . فَقُلْت فِي نَفْسِي : وَاَللّهِ مَا بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ إلّا مُنَافِقٌ مَعْرُوفٌ بِالنّفَاقِ أَسّسَهُ أَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ وَأُخْرِجَ مِنْ دَارِ خِذَامِ بْنِ خَالِدٍ . وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَؤُلَاءِ النّفَرِ - وَالْمَسْجِدُ الّذِي بَنَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِيَدِهِ يُؤَسّسُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ يَؤُمّ بِهِ الْبَيْتَ - فَوَاَللّهِ مَا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا حَتّى نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَمّهِ وَذَمّ أَهْلِهِ الّذِينَ جَمَعُوا فِي بِنَائِهِ وَأَعَانُوا فِيهِ وَالّذِينَ اتّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا إلَى قَوْلِهِ يُحِبّ الْمُطّهّرِينَ قَالُوا . كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ . لَمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التّقْوَى قَالَ يَعْنِي مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ وَيُقَالُ عَنَى مَسْجِدَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نِعْمَ الرّجُلُ مِنْهُمْ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَقِيلَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيّ وَلِمَ أَرَادُوا بِنَاءَهُ ؟ قَالَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِنَا . فَإِنّمَا هُمْ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ [ ص 1049 ] فَيَلْحَظُهُمْ الْمُسْلِمُونَ بِأَبْصَارِهِمْ فَشَقّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَرَادُوا مَسْجِدًا يَكُونُونَ فِيهِ لَا يَغْشَاهُمْ فِيهِ إلّا مَنْ يُرِيدُونَ مِمّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِمْ فَكَانَ أَبُو عَامِرٍ يَقُولُ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَدْخُلَ مِرْبَدَكُمْ هَذَا وَذَاكَ أَنّ أَصْحَابَ مُحَمّدٍ يَلْحَظُونَنِي وَيَنَالُونَ مِنّي مَا أَكْرَهُ . [ قَالُوا : ] نَحْنُ نَبْنِي مَسْجِدًا تَتَحَدّثُ فِيهِ عِنْدَنَا .
(1/1046)
قَالُوا : قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : لَمّا بَلَغَنِي أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَوَجّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي [ بَثّي ] فَجَعَلْت أَتَذَكّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ غَدًا ؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي ، حَتّى رُبّمَا ذَكَرْته لِلْخَادِمِ رَجَاءَ أَنْ يَأْتِيَنِي شَيْءٌ أَسْتَرِيحُ إلَيْهِ فَلَمّا قِيلَ إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ أَظَلّ قَادِمًا . زَاحَ عَنّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْت أَنّي لَا أَنْجُو مِنْهُ إلّا بِالصّدْقِ فَأَجْمَعْت أَنْ أَصْدُقَهُ . وَصَبّحَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَدِينَةَ . وَكَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمّ جَلَسَ لِلنّاسِ فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلّفُونَ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا . فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَانِيَتَهُمْ وَأَيْمَانَهُمْ وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إلَى اللّهِ تَعَالَى .
وَيُقَالُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ كَعْبٍ إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ خَرَجَ عَامّةُ الْمُنَافِقِينَ الّذِينَ كَانُوا تَخَلّفُوا عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا تُكَلّمُوا أَحَدًا مِنْهُمْ تَخَلّفَ عَنّا وَلَا تُجَالِسُوهُ حَتّى آذَنَ لَكُمْ . فَلَمْ يُكَلّمُوهُمْ . فَلَمّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَهُ الْمُعَذّرُونَ يَحْلِفُونَ لَهُ وَأَعْرَصَ عَنْهُمْ وَأَعْرَضَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمْ حَتّى إنّ الرّجُلَ لَيُعْرِضُ عَنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ وَعَمّهِ . فَجَعَلُوا يَأْتُونَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ بِالْحُمّى [ ص 1050 ] وَالْأَسْقَامِ فَيَرْحَمَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ وَأَيْمَانَهُمْ وَحَلَفُوا فَصَدّقَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ .
(1/1050)
قَالُوا : وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : فَجِئْت النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ . فَسَلّمْت عَلَيْهِ فَلَمّا سَلّمْت عَلَيْهِ تَبَسّمَ تَبَسّمَ الْمُغْضَبِ ثُمّ قَالَ لِي : تَعَالَ فَجِئْت أَمْشِي حَتّى جَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي : مَا خَلّفَك ؟ أَلَمْ تَكُنْ ابْتَعْت ظَهْرَك ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللّهِ لَوْ جَلَسْت عِنْدَ غَيْرِك مِنْ أَهْلِ الدّنْيَا لَرَأَيْت أَنّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ لَقَدْ أُعْطِيت جَدَلًا ، وَلَكِنْ وَاَللّهِ لَقَدْ عَلِمْت لَئِنْ حَدّثْتُك الْيَوْمَ حَدِيثًا كَاذِبًا لِتَرْضَى عَنّي لَيُوشِكَنّ اللّهُ عَزّ وَجَلّ أَنْ يَسْخَطَ عَلَيّ وَلَئِنْ حَدّثْتُك الْيَوْمَ حَدِيثًا صَادِقًا تَجِدُ عَلَيّ فِيهِ إنّي لَأَرْجُو عُقْبَى اللّهِ فِيهِ . وَلَا وَاَللّهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ وَاَللّهِ مَا كُنْت أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنّي حِينَ تَخَلّفْت عَنْك فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمّا أَنْت فَقَدْ صَدَقْت ، فَقُمْ حَتّى يَقْضِيَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ فِيك فَقُمْت وَقَامَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالُوا لِي : وَاَللّهِ مَا عَلِمْنَاك كُنْت أَذْنَبْت ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا وَقَدْ عَجَزْت أَلّا تَكُونَ اعْتَذَرْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إلَيْهِ الْمُخَلّفُونَ قَدْ كَانَ كَافِيك ذَنْبَك اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَك . فَوَاَللّهِ مَا زَالُوا بِي يَنُوبُونَنِي حَتّى أَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأُكَذّبَ نَفْسِي . فَلَقِيت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا قَتَادَةَ فَقَالَا لِي : لَا تُطِعْ أَصْحَابَك وَأَقِمْ عَلَى الصّدْقِ فَإِنّ اللّهَ سَيَجْعَلُ لَك فَرَجًا وَمَخْرَجًا إنْ شَاءَ اللّهُ فَأَمّا هَؤُلَاءِ الْمُعَذّرُونَ ، فَإِنْ يَكُونُوا صَادِقِينَ فَسَيَرْضَى اللّهُ ذَلِكَ وَيُعْلِمَهُ نَبِيّهُ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَذُمّهُمْ أَقْبَحَ الذّمّ وَيُكَذّبْ حَدِيثَهُمْ . فَقُلْت لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا غَيْرِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَقَالَتِك ، [ ص 1051 ] وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَك . قُلْت : مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ الرّبِيعِ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ الْوَاقِفِيّ . فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ فِيهِمَا أُسْوَةٌ وَقُدْوَةٌ وَنَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ كَلَامِنَا أَيّهَا الثّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبْنَا النّاسَ وَتَغَيّرُوا لَنَا ، حَتّى تَنَكّرَتْ لِي نَفْسِي ، وَالْأَرْضُ فَمَا هِيَ الْأَرْضُ الّتِي كُنْت أَعْرِفُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً . فَأَمّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا فَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا ، وَأَمّا أَنَا فَكُنْت أَشَدّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدُهُمْ وَكُنْت أَخْرُجُ وَأَشْهَدُ الصّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ بِالْأَسْوَاقِ فَلَا يُكَلّمُنِي أَحَدٌ ، حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصّلَاةِ فَأُسَلّمَ عَلَيْهِ فَأَقُولَ فِي نَفْسِي : هَلْ حَرّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدّ السّلَامِ عَلَيّ أَمْ لَا ، ثُمّ أُصَلّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقَهُ النّظَرَ فَإِذَا أَقْبَلْت عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إلَيّ وَإِذَا الْتَفَتّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنّي ، حَتّى إذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْت حَتّى تَسَوّرْت حَائِطَ أَبِي قَتَادَةَ - وَهُوَ ابْنُ عَمّي وَأَحَبّ النّاسِ إلَيّ - فَسَلّمْت عَلَيْهِ فَوَاَللّهِ مَا رَدّ عَلَيّ السّلَامَ فَقُلْت لَهُ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَنْشُدُك اللّهَ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبّ اللّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ فَعُدْت فَقُلْت لَهُ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَنْشُدُك اللّهَ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبّ اللّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ فَعُدْت فَنَشَدْته الثّالِثَةَ فَقَالَ اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَفَاضَتْ عَيْنَايَ فَوَثَبْت فَتَسَوّرْت الْجِدَارَ ثُمّ غَدَوْت إلَى السّوقِ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِالسّوقِ فَإِذَا نَبَطِيّ مِنْ نَبَطِ الشّامِ مِمّنْ قَدِمَ بِالطّعَامِ يَبِيعُهُ بِالسّوقِ يَسْأَلُ عَنّي يَقُولُ مَنْ يَدُلّنِي عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَجَعَلَ النّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ فَدَفَعَ إلَيّ كِتَابًا مِنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ مَلِكِ غَسّانَ - أَوْ قَالَ مِنْ جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ - فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ [ ص 1052 ] فَإِذَا فِي كِتَابِهِ . أَمّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنّ صَاحِبَك قَدْ جَفَاك وَلَمْ يَجْعَلْك اللّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ . فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِك ، قَالَ كَعْبٌ فَقُلْت حِينَ قَرَأْته . وَهَذَا مِنْ الْبَلَاءِ أَيْضًا . قَدْ بَلَغَ مِنّي مَا وَقَعْت فِيهِ أَنْ طَمِعَ فِيّ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الشّرْكِ . فَذَهَبْت بِهَا إلَى تَنّورٍ فَسَجّرْتُهُ بِهَا . وَأَقَمْنَا عَلَى ذَلِكَ حَتّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنْ الْخَمْسِينَ إذَا رَسُولُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَأْتِينِي فَقَالَ إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَأْمُرُك أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَك . فَقُلْت : أُطَلّقُهَا أَمْ مَاذَا ؟ قَالَ . بَلْ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبْهَا ، وَكَانَ الرّسُولُ إلَيّ وَإِلَى هِلَالِ بْنِ أُمَيّةَ ، وَمُرَارَةَ بْنِ الرّبِيعِ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ كَعْبٌ . فَقُلْت لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِك . فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتّى يَقْضِيَ اللّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ مَا هُوَ قَاضٍ . وَأَمّا هِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ فَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، فَبَكَى حَتّى إنْ كَانَ يُرَى أَنّهُ هَالِكٌ مِنْ الْبُكَاءِ . وَامْتَنَعَ مِنْ الطّعَامِ فَإِنْ كَانَ يُوَاصِلُ الْيَوْمَيْنِ وَالثّلَاثَةَ مِنْ الصّوْمِ مَا يَذُوقُ طَعَامًا . إلّا أَنْ يَشْرَبَ الشّرْبَةَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِنْ اللّبَنِ وَيُصَلّيَ اللّيْلَ وَيَجْلِسَ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ لِأَنّ أَحَدًا لَا يُكَلّمُهُ حَتّى إنْ كَانَ الْوِلْدَانُ لَيَهْجُرُونَهُ لِطَاعَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ هِلَالَ بْنَ أُمَيّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ . لَا خَادِمَ لَهُ وَأَنَا أَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِي ، فَإِنْ رَأَيْت أَنْ تَدَعَنِي أَنْ أَخْدُمَهُ فَعَلْت . قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ لَا تَدَعِيهِ يَصِلُ إلَيْك . فَقَالَتْ . يَا رَسُولَ اللّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إلَيّ وَاَللّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ يَوْمَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إلَى يَوْمِهِ هَذَا . وَإِنّ لِحْيَتَهُ لَتَقْطُرُ دُمُوعًا اللّيْلَ وَالنّهَارَ . وَلَقَدْ ظَهَرَ الْبَيَاضُ عَلَى عَيْنَيْهِ حَتّى تَخَوّفْت أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ . قَالَ كَعْبٌ فَقَالَ [ ص 1053 ] لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوْ اسْتَأْذَنْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِامْرَأَتِك ، فَقَدْ أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْت . وَاَللّهِ . لَا أَسْتَأْذِنُهُ فِيهَا ، مَا يَدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي ذَلِكَ إذَا اسْتَأْذَنْته ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابّ ، فَوَاَللّهِ لَا أَسْتَأْذِنُهُ ثُمّ لَبِثْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ . وَكَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا . ثُمّ صَلّيْت الصّبْحَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا عَلَى الْحَالِ الّتِي ذَكَرَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ . وَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيّ نَفْسِي . وَقَدْ كُنْت ابْتَنَيْت خَيْمَةً فِي ظَهْر ٍ سَلْعٍ فَكُنْت فِيهِ إذْ سَمِعْت صَارِخًا أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ ، يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ قَالَ فَخَرَرْت سَاجِدًا ، وَعَرَفْت أَنْ [ قَدْ ] جَاءَ الْفَرَجُ . فَآذَنَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِتَوْبَةِ اللّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلّى الصّبْحَ . فَكَانَتْ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ اللّيْلِ يَا أُمّ سَلَمَةَ قَدْ نَزَلَتْ تَوْبَةُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ فَقُلْت . يَا رَسُولَ اللّهِ أَلَا أَرْسَلْت إلَيْهِمْ فَأُبَشّرَهُمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَمْنَعُونَك النّوْمَ آخِرَ اللّيْلِ وَلَكِنْ لَا يُرَوْنَ حَتّى يُصْبِحُوا قَالَ فَلَمّا صَلّى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الصّبْحَ أَخْبَرَ النّاسَ بِمَا تَابَ اللّهُ عَلَى هَؤُلَاءِ النّفَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمُرَارَةَ بْنِ الرّبِيعِ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيّةَ . فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَوَافَى عَلَى سَلْعٍ فَصَاحَ قَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى كَعْبٍ يُبَشّرُهُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ الزّبَيْرُ عَلَى فَرَسِهِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، فَسَمِعَ صَوْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الزّبَيْرُ وَخَرَجَ أَبُو الْأَعْوَرِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ إلَى هِلَالٍ يُبَشّرُهُ فَلَمّا أَخْبَرَهُ [ ص 1054 ] سَجَدَ . قَالَ سَعِيدٌ فَظَنَنْت أَنّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ وَكَانَ بِالسّرُورِ أَكْثَرَ بُكَاءً مِنْهُ بِالْحُزْنِ حَتّى خِيفَ عَلَيْهِ وَلَقِيَهُ النّاسُ يُهَنّئُونَهُ فَمَا اسْتَطَاعَ الْمَشْيَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِمَا نَالَهُ مِنْ الضّعْفِ وَالْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتّى رَكِبَ حِمَارًا ، وَكَانَ الّذِي بَشّرَ مُرَارَةَ بْنَ الرّبِيعِ سِلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ أَبُو نَائِلَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقّشٍ وَوَافَيَا الصّبْحَ مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمّ انْطَلَقَا إلَى مُرَارَةَ فَأَخْبَرَاهُ فَأَقْبَلَ مُرَارَةُ حَتّى تَوَافَوْا عِنْدَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
(1/1051)
قَالَ كَعْبٌ [ ص 1055 ] وَكَانَ الصّوْتُ الّذِي سَمِعْت عَلَى سَلْعٍ أَسْرَعَ مِنْ الْفَارِسِ الّذِي يَرْكُضُ فِي الْوَادِي - وَهُوَ الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ - وَاَلّذِي صَاحَ عَلَى سَلْعٍ ، يَقُولُ كَعْبٌ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ الّذِي بَشّرَنِي . قَالَ فَلَمّا سَمِعْت صَوْتَهُ نَزَعْت ثَوْبِي فَكَسَوْتهمَا إيّاهُ لِبِشَارَتِهِ وَاَللّهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُمَا ثُمّ اسْتَعَرْت ثَوْبَيْنِ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ فَلَبِسْتهمَا ، ثُمّ انْطَلَقْت أَتَيَمّمُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَتَلَقّانِي النّاسُ يُهَنّئُونَنِي بِالتّوْبَةِ يَقُولُونَ لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللّهِ عَلَيْك حَتّى دَخَلْت الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النّاسُ فَقَامَ إلَيّ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَحَيّانِي وَهَنّأَنِي ، مَا قَامَ إلَيّ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ - فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ . قَالَ كَعْبٌ فَلَمّا سَلّمْت عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لِي ، وَوَجْهُهُ يَبْرُقُ مِنْ السّرُورِ أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرّ عَلَيْك مُنْذُ وَلَدَتْك أُمّك وَيُقَالُ قَالَ لَهُ تَعَالَ إلَى خَيْرِ يَوْمٍ [ مَا ] طَلَعَ عَلَيْك شَرْقُهُ قَطّ . قَالَ كَعْبٌ قُلْت : أَمِنْ عِنْدِك يَا رَسُولَ اللّهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ اللّهِ ؟ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا سُرّ يَسْتَنِيرُ حَتّى كَأَنّ وَجْهَهُ فِلْقَةُ الْقَمَرِ وَكَانَ يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْهُ . فَلَمّا جَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ مِنْ تَوْبَتِي إلَى اللّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي إلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمْسِكْ عَلَيْك [ بَعْضَ ] مَالِك ، هُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ قُلْت : إنّي مُمْسِكٌ بِسَهْمِي الّذِي بِخَيْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَا قُلْت : النّصْفُ قَالَ لَا قُلْت : فَالثّلُثُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إنّي يَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَحْبِسُ سَهْمِي الّذِي بِخَيْبَرَ . قَالَ كَعْبٌ قُلْت : يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ أَنْجَانِي بِالصّدْقِ فَإِنّ تَوْبَتِي إلَى اللّهِ أَلّا أُحَدّثَ إلّا صِدْقًا مَا حَيِيت . قَالَ كَعْبٌ وَاَللّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ النّاسِ أَبْلَاهُ اللّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْت لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَفْضَلَ مِمّا أَبْلَانِي ، وَاَللّهِ مَا تَعَمّدْت مِنْ كِذْبَةٍ مُنْذُ ذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى يَوْمِي هَذَا ، وَإِنّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللّهُ عَزّ وَجَلّ فِيمَا بَقِيَ
وَقَالَ كَعْبٌ - قَالَ الْوَاقِدِيّ : أَنْشَدَنِيهِ أَيّوبُ بْنُ النّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ كَعْبٍ
سُبْحَانَ رَبّي إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ زَلَلِي ... فَقَدْ خَسِرْت وَتَبّ الْقَوْلُ وَالْعَمَل
قَالَ وَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لَقَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى النّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ إلَى قَوْلِهِ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ قَالَ كَعْبٌ فَوَاَللّهِ مَا أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطّ إذْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ كَانَتْ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلّا أَكُونَ كَذّبْته يَوْمَئِذٍ [ ص 1056 ] فَأَهْلِكُ كَمَا هَلَكَ الّذِينَ كَذَبُوهُ . قَالَ اللّهُ فِي الّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ شَرّ مَا قَالَ سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إلَى قَوْلِهِ الْفَاسِقِينَ قَالَ كَعْبٌ وَكُنّا خُلّفْنَا أَيّهَا الثّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِينَ حَلَفُوا فَعَذَرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمْرَنَا حَتّى قَضَى اللّهُ فِيهِ مَا قَضَى . فَبِذَلِكَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَعَلَى الثّلَاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا قَالَ لَيْسَ عَنْ الْغَزْوَةِ وَلَكِنْ بِتَخْلِيفِهِ إيّانَا : وَإِرْجَائِهِ أَمْرَنَا عَمّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ .
قَالَ كَعْبٌ حِينَ بَنَى الْخَيْمَةَ عَلَى سَلْعٍ . فِيمَا حَدّثَنِي أَيّوبُ بْنُ النّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ أَبِي الْقَيْنِ
أَبَعْدَ دُورِ بَنِي الْقَيْنِ الْكِرَامِ وَمَا
شَادُوا عَلَى تَبْتِيتِ الْبَيْتِ مِنْ سَعَفٍ
(1/1055)
قَالُوا : وَقَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَدِينَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ فَقَالَ [ ص 1057 ] الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى مَا رَزَقَنَا فِي سَفَرِنَا هَذَا مِنْ أَجْرٍ وَحَسَنَةٍ وَمِنْ بَعْدِنَا شُرَكَاؤُنَا فِيهِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا : يَا رَسُولَ اللّهِ أَصَابَكُمْ السّفَرُ وَشِدّةُ السّفَرِ وَمِنْ بَعْدِكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْنَا مِنْ مَسِيرٍ وَلَا هَبَطْنَا وَادِيًا إلّا كَانُوا مَعَنَا ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ أَوَلَيْسَ اللّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافّةً
فَنَحْنُ غُزَاتُهُمْ وَهُمْ قَعَدَتُنَا . وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَدُعَاؤُهُمْ أَنْفَذُ فِي عَدُوّنَا مِنْ سِلَاحِنَا وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَبِيعُونَ سِلَاحَهُمْ وَيَقُولُونَ قَدْ انْقَطَعَ الْجِهَادُ فَجَعَلَ الْقَوِيّ مِنْهُمْ يَشْتَرِيهَا لِفَضْلِ قُوّتِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمّتِي يُجَاهِدُونَ عَلَى الْحَقّ حَتّى يَخْرُجَ الدّجّالُ
قَالُوا : وَمَرِضَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوّالٍ وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَكَانَ مَرَضُهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَعُودُهُ فِيهَا ، فَلَمّا كَانَ الْيَوْمُ الّذِي مَاتَ فِيهِ دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُك عَنْ حُبّ الْيَهُودِ . فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ : أَبْغَضَهُمْ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَا نَفَعَهُ . ثُمّ قَالَ ابْنُ أُبَيّ : يَا رَسُولَ اللّهِ لَيْسَ بِحِينِ عِتَابٍ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنْ مُتّ فَاحْضُرْ غُسْلِي وَأَعْطِنِي قَمِيصَك أُكَفّنُ فِيهِ فَأَعْطَاهُ الْأَعْلَى - وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ - فَقَالَ الّذِي يَلِي جِلْدَك . فَنَزَعَ قَمِيصَهُ الّذِي يَلِي جِلْدَهُ فَأَعْطَاهُ ثُمّ قَالَ صَلّ عَلَيّ وَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ خِلَافَ هَذَا - يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ أُبَيّ إلَى قَبْرِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَكَشَفَ مِنْ وَجْهِهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَسْنَدَهُ إلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ - وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ - وَأَلْبَسَهُ الّذِي يَلِي جِلْدَهُ . وَالْأَوّلُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا ، أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَضَرَ غُسْلَهُ وَحَضَرَ كَفَنَهُ . ثُمّ حُمِلَ إلَى مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ فَتَقَدّمَ رَسُولُ اللّهِ لِيُصَلّيَ عَلَيْهِ . فَلَمّا قَامَ وَثَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَتُصَلّي عَلَى ابْنِ أُبَيّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَيَوْمَ كَذَا كَذَا ؟ فَعَدّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسّمَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [ ص 1058 ] وَقَالَ أَخّرْ عَنّي يَا عُمَرُ فَلَمّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ قَالَ إنّي قَدْ خُيّرْت فَاخْتَرْت ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنّي إذَا زِدْت عَلَى السّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ زِدْت عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ
فَيُقَالُ إنّهُ قَالَ سَأَزِيدُ عَلَى السّبْعِينَ . فَصَلّى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ « بَرَاءَةٌ » : وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ وَيُقَالُ إنّهُ لَمْ تَزَلْ قَدَمَاهُ بَعْدَ دَفْنِهِ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فَعَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُنَافِقِينَ فَكَانَ مَنْ مَاتَ لَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ .
وَكَانَ مُجَمّعُ بْنُ جَارِيَةَ يُحَدّثُ يَقُولُ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَطَالَ عَلَى جِنَازَةٍ قَطّ ، مَا أَطَالَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ ثُمّ خَرَجُوا حَتّى انْتَهَوْا إلَى قَبْرِهِ وَقَدْ حُمِلَ عَلَى سَرِيرٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَوْتَاهُمْ عِنْدَ آلِ نُبَيْطٍ . وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يُحَدّثُ يَقُولُ رَأَيْت ابْنَ أُبَيّ عَلَى السّرِيرِ وَإِنّ رِجْلَيْهِ خَارِجَتَانِ مِنْ السّرِيرِ مِنْ طُولِهِ .
وَكَانَتْ أُمّ عُمَارَةَ تُحَدّثُ قَالَتْ شَهِدْنَا مَأْتَمَ ابْنِ أُبَيّ ، فَلَمْ تَتَخَلّفْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ إلّا أَتَتْ ابْنَتُهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ ، وَهِيَ تَقُولُ وَاجَبَلَاه - مَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ وَلَا يَعِيبُ عَلَيْهَا - وَاجَبَلَاه وَارُكْنَاه قَالُوا : وَلَقَدْ اُنْتُهِيَ بِهِ إلَى قَبْرِهِ .
فَكَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ يُحَدّثُ يَقُولُ لَقَدْ جَهَدَنَا أَنْ نَدْنُوَ مِنْ سَرِيرِهِ فَمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ وَكَانُوا قَدْ [ ص 1059 ] أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَهُمْ عَلَى النّفَاقِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ وَغَيْرِهِمْ سَعْدُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَزَيْدُ بْنُ اللّصَيْتِ وَسَلَامَةُ بْنُ الْحُمَامِ وَنُعْمَانُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَرَافِعُ بْنُ حَرْمَلَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَبِي نَوْفَلٍ وَدَاعِسٌ وَسُوَيْدٌ . وَكَانُوا أَخَابِثِ الْمُنَافِقِينَ وَكَانُوا هُمْ الّذِينَ يَعْرِضُونَهُ . وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللّهِ لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلُ عَلَيْهِ وَلَا أَعْظَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ وَكَانَ بِهِ بَطْنٌ فَكَانَ ابْنُهُ يُغْلِقُ دُونَهُمْ الْبَابَ فَكَانَ ابْنُ أُبَيّ يَقُولُ لَا يَلِيَنّي غَيْرُهُمْ . وَيَقُولُ أَنْتَ وَاَللّهِ أَحَبّ إلَيّ مِنْ الْمَاءِ عَلَى الظّمَأِ . وَيَقُولُونَ لَيْتَ أَنّا نَفْدِيك بِالْأَنْفُسِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَمْوَالِ فَلَمّا وَقَفُوا عَلَى حُفْرَتِهِ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاقِفٌ يَلْحَظُهُمْ ازْدَحَمُوا عَلَى النّزُولِ فِي حُفْرَتِهِ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ حَتّى أُصِيبَ أَنْفُ دَاعِسٍ وَجَعَلَ عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ يَذُبّهُمْ وَيَقُولُ اخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ حَتّى أُصِيبَ أَنْفُ دَاعِسٍ فَسَالَ الدّمُ وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ فِي حُفْرَتِهِ فَنُحّيَ وَنَزَلَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ أَهْلُ فَضْلٍ وَإِسْلَامٍ وَكَانَ لَمّا رَأَوْا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الصّلَاةِ عَلَيْهِ وَحُضُورِهِ وَمِنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ . فَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللّهِ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ ، وَأَوْسُ بْنُ خَوْلِيّ حَتّى سُوّيَ عَلَيْهِ وَإِنّ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْأَكَابِرُ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ يُدَلّونَهُ فِي اللّحْدِ وَهُمْ قِيَامٌ مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَزَعَمَ مُجَمّعُ بْنُ جَارِيَةَ أَنّهُ رَأَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُدَلّيهِ بِيَدَيْهِ إلَيْهِمْ ثُمّ قَامَ عَلَى الْقَبْرِ حَتّى دُفِنَ وَعَزّى ابْنَهُ وَانْصَرَفَ فَكَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ يَقُولُ مَا لَقِيَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إنّهُمْ هُمْ الّذِينَ كَانُوا يَحْثُونَ فِي الْقَبْرِ التّرَابَ وَيَقُولُونَ يَا لَيْتَ أَنّا فَدَيْنَاك بِالْأَنْفُسِ [ ص 1060 ] وَكُنّا قَبْلَك وَهُمْ يَحْثُونَ التّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَكَانَ الّذِي يَحْسُنُ أَمْرُهُ يَقُولُ قَوْمٌ أَهْلُ كُفْرٍ وَكَانَ يُحْسِنُ إلَيْهِمْ
(1/1057)
=====
ذِكْرُ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ إلَى آخِرِ الْآيَة ِ قَالَ غَزَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي حَرّ شَدِيدٍ وَجَهْدٍ مِنْ النّاسِ . وَحِينَ طَابَتْ الثّمَارُ وَاشْتُهِيَتْ الظّلَالُ فَأَبْطَأَ النّاسُ وَكَشَفَتْ « بَرَاءَةٌ » عَنْهُمْ مَا كَانَ مَسْتُورًا . وَأَبْدَتْ أَضْغَانَهُمْ وَنِفَاقَ مَنْ نَافَقَ مِنْهُمْ بِقَوْلِ إِلّا تَنْفِرُوا يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا يَقُولُ إلّا تَخْرُجُوا مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا يَقُولُ فِي الْآخِرَةِ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرّوهُ شَيْئًا قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ . مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ الْآيَةُ قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَرَجُوا إلَى الْبَدْوِ يُفَقّهُونَ قَوْمَهُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ . قَدْ بَقِيَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ فِي الْبَوَادِي . وَقَالُوا : هَلَكَ أَصْحَابُ الْبَدْوِ . فَنَزَلَتْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ الْآيَةُ . وَنَزَلَ فِيهِمْ وَاَلّذِينَ يُحَاجّونَ فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجّتُهُمْ دَاحِضَةٌ الْآيَةُ إِلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ [ ص 1061 ] يَعْنِي مَنْ نَافَقَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ; إِذْ أَخْرَجَهُ الّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ; ثَانِيَ اثْنَيْنِ يَعْنِي النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ حَيْثُ كَانَتْ هِجْرَةُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يَقُولُ الطّمَأْنِينَةُ وَأَيّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ . وَجَعَلَ كَلِمَةَ الّذِينَ كَفَرُوا السّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا يَقُولُ جَعَلَ مَا جَاءَتْ بِهِ قُرَيْشٌ مِنْ آلِهَتِهِمْ بَاطِلًا : وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ التّوْحِيدِ هُوَ الظّاهِرَ الْعَالِيَ . انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا يَقُولُ نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ وَيُقَالُ الْخِفَافُ الشّبَابُ وَالثّقَالُ الْكُهُولُ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَقُولُ أَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فِي غَزْوَتِكُمْ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ قَاتِلُوا . لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا يَعْنِي غَنِيمَةً قَرِيبَةً وَسَفَرًا قَاصِدًا يَعْنِي سَفَرًا قَرِيبًا ، لَاتّبَعُوك يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشّقّةُ سَفَرُ تَبُوكَ عُشْرُونَ لَيْلَةً وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى تَبُوكَ جَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ بِالْعُسْرَةِ وَالْمَرَضِ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ يَعْنِي إنّهُمْ مُقَوّوْنَ أَصِحّاءُ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَأْذَنُ لَهُمْ وَيَقْبَلُ عُذْرَهُمْ . [ ص 1062 ] قَالَ عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّى يَتَبَيّنَ لَكَ حَتّى تَبْلُوَهُمْ بِالسّفَرِ وَتَعْلَمَ مَنْ هُوَ صَادِقٌ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ الّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ فَتَعْلَمَ مَنْ لَهُ قُوّةٌ مِمّنْ لَا قُوّةَ لَهُ اسْتَأْذَنَك رِجَالٌ لَهُمْ قُوّةٌ . لَا يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتّقِينَ وَوَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَكَانَتْ تُسَمّى غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ . إِنّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدّدُونَ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ فِي شَكّهِمْ . وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبّطَهُمْ يَقُولُ كَانُوا أَقْوِيَاءَ بِأَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَكِنْ كَرِهَ اللّهُ خُرُوجَهُمْ فَخَذَلَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ يَعْنِي مَعَ النّسَاءِ . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلّا خَبَالًا يَعْنِي ابْنَ أُبَيّ ، وَعَبْدَ اللّهِ بْنَ نَبْتَلٍ ، وَالْجَدّ بْنَ قَيْسٍ ، وَكُلّ هَؤُلَاءِ اسْتَأْذَنَ وَرَجَعَ فَيَقُولُ لَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلّا خَبَالًا إلّا شَرّا ; وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَقُولُ يَدْخُلُ الْمُنَافِقُ بَيْنَ الرّاحِلَتَيْنِ فَيَرْفَضّ بِهِمَا ; يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ هَؤُلَاءِ النّفَرُ يَقُولُ لَأَظْهَرُوا النّفَاقَ وَلَقَالُوهُ . وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ يَقُولُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ دُونَهُمْ مَنْ يَأْتِيهِمْ بِالْأَخْبَارِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ ثُمّ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلّبُوا لَكَ الْأُمُورَ يَقُولُ مِنْ قَبْلِ خُرُوجِك وَتَشَاوَرُوا فِي [ ص 1063 ] كُلّ مَا يُلَبّسُ عَلَيْك وَعَلَى أَصْحَابِك حَتّى جَاءَ الْحَقّ يَعْنِي ظَهَرَ الْحَقّ ، وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ يَعْنِي أَمْرَك يَا مُحَمّدُ وَهُمْ كَارِهُونَ لِظُهُورِك وَاتّبَاعِ مَنْ اتّبَعَك مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْجَدّ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ بَنِي سَلِمَةَ مَالًا وَأَعَدّ عُدّةً فِي الظّهْرِ وَكَانَ مُعْجَبًا بِالنّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلَا تَغْزُو بَنِي الْأَصْفَرَ ؟ عَسَى أَنْ تَحْتَقِبَ مِنْ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنّهُ لَيْسَ رَجُلٌ أَعْجَبَ بِالنّسَاءِ مِنّي ، فَلَا تَفْتِنّي بِهِنّ يَقُولُ عَزّ وَجَلّ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا بِتَخَلّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنِفَاقِهِ يَقُولُ عَزّ وَجَلّ وَإِنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِمّنْ هُوَ عَلَى قَوْلِهِ . إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ غَنِيمَةٌ وَسَلَامَةٌ تَسُؤْهُمْ يَعْنِي الّذِينَ تَخَلّفُوا وَاسْتَأْذَنُوك ; وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ الْبَلَاءُ وَالشّدّةُ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا حَذّرْنَا ; مِنْ قَبْلُ يَعْنِي مَنْ اسْتَأْذَنَهُ ابْنَ أُبَيّ وَغَيْرَهُ وَالْجَدّ بْنَ قَيْسٍ ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى رَأْيِهِمْ وَيَتَوَلّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ بِتِلْكَ الْمُصِيبَةِ الّتِي أَصَابَتْك . بِقَوْلِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلّا مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا يَقُولُ إلّا مَا كَانَ فِي أُمّ الْكِتَابِ هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لِنَبِيّهِ قُلْ هَلْ تَرَبّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الْغَنِيمَةَ أَوْ الشّهَادَةَ وَنَحْنُ نَتَرَبّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ الْقَارِعَةِ تُصِيبُكُمْ أَوْ بِأَيْدِينَا يُؤْذَنُ لَنَا فِي قَتْلِكُمْ فَتَرَبّصُوا يَقُولُ انْتَظِرُوا بِنَا وَنَنْتَظِرُ بِكُمْ وَعِيدَ اللّهِ فِيكُمْ . [ ص 1064 ] قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبّلَ مِنْكُمْ إِنّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ ذَوِي الطّوْلِ يُظْهِرُونَ النّفَقَةَ إذَا رَآهُمْ النّاسُ لِيَبْلُغَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَدْرَءُونَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الْقَتْلَ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلّا أَنّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصّلَاةَ إِلّا وَهُمْ كُسَالَى يَقُولُ رِيَاءً وَلَا يُنْفِقُونَ إِلّا وَهُمْ كَارِهُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يَظْهَرَ أَنّهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ أَيْ مَا أَعْطَيْنَاهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ الّذِينَ أَعْطَيْنَاهُمْ إيّاهُمْ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا يَقُولُ تَكُونُ عَلَيْهِمْ بَيّنَةً لِأَنّ مَا أَكَلُوا مِنْهَا أَكَلُوهُ نِفَاقًا ، وَمَا أَنْفَقُوا ، فَإِنّمَا هُوَ رِيَاءٌ . يَقُولُ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ أَنْ يَلْقَوْا رَبّهُمْ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ أَيْ رُؤَسَاءَهُمْ وَأَهْلَ الطّوْلِ مِنْهُمْ مِثْلَ ابْنِ أُبَيّ ، وَالْجَدّ بْنِ قَيْسٍ وَذَوِيهِ . كَانُوا يَأْتُونَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَحْلِفُونَ أَنّهُمْ مَعَهُ وَإِذَا خَرَجُوا نَقَضُوا ، يَقُولُ يَفْرَقُونَ مِنْ أَنْ يُقْتَلُوا لِقِلّتِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ . لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدّخَلًا لَوَلّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ يَقُولُ لَوْ وَجَدُوا جَمَاعَةً أَوْ يَقْدِرُونَ عَلَى هَرَبٍ مِنْ دَارِهِمْ إلَى قَوْمٍ يَعِزّونَ فِيهِمْ لَذَهَبُوا إلَيْهِمْ سُرَاعًا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ ، كَانَ [ ص 1065 ] يَقُولُ إنّمَا يُعْطِي مُحَمّدٌ الصّدَقَاتِ مَنْ يَشَاءُ يَتَكَلّمُ بِالنّفَاقِ . فَجَاءَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَعْطَاهُ فَرَضِيَ ثُمّ جَاءَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ فَسَخِطَ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَلَوْ أَنّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ يَقُولُ لَمْ يَسْخَطُوا إذَا رَدّهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَوْ أَعْطَاهُ قَلِيلًا بِقَدْرِ مَا يَجِدُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ يَقُولُ حَسْبُ نَبِيّهِ . وَقَالَ إنّ اللّهَ سَيَرْزُقُنَا . وَإِذَا جَاءَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَالٌ أَعْطَانَا . قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَاِبْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ
(1/1061)
وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ سَائِلًا سَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ اللّهَ لَمْ يَكِلْهَا إلَى مَلِكٍ مُقَرّبٍ وَلَا نَبِيّ مُرْسَلٍ حَتّى جَزّأَهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْت مِنْ جُزْءٍ مِنْهَا أَعْطَيْتُك ، وَإِنْ كُنْت غَنِيّا فَصُدَاعٌ فِي الرّأْسِ وَأَذًى فِي الْبَطْنِ وَالْفُقَرَاءُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الّذِينَ كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ النّاسَ وَالْمَسَاكِينُ الّذِينَ كَانُوا فِي الصّفّةِ فِي عَهْدِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا يُعْطُونَ قَدْرَ عِمَالَتِهِمْ وَنَفَقَتِهِمْ فِي سَفَرِهِمْ وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ لَيْسَ فِي النّاس الْيَوْمَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَعْطَى أَقْوَامًا ، يَتَأَلّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفِي الرّقَابِ يَعْنِي الْمُكَاتَبِينَ وَالْغَارِمِينَ يَعْنِي الّذِينَ عَلَيْهِمْ الدّيْنُ يُقْضَى عَنْ الرّجُلِ دَيْنُهُ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ يَعْنِي الْمُجَاهِدِينَ وَابْنَ السّبِيلِ الرّجُلُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَيُعَانُ وَيُحْمَلُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ مُوسِرًا . وَهَذِهِ الصّدَقَاتُ [ ص 1066 ] يُنْظَرُ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ فَوُضِعَ ذَلِكَ فِيهِ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللّهُ . وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤْذُونَ النّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللّهِ بْنِ نَبْتَلٍ . قَالَ كَانَ يَقُولُ إنّي لَأَنَالُ مِنْ مُحَمّدٍ مَا أَشَاءُ ثُمّ آتِي مُحَمّدًا فَأَحْلِفُ لَهُ فَيَقْبَلُ مِنّي . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَنّهُ يَقْبَلُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ يَعْنِي ابْنَ نَبْتَلٍ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ حَلِفُهُ لِلنّبِيّ مَا قَالُوا ; لِيُرْضُوكُمْ يَعْنِي النّبِيّ وَأَصْحَابَ مُحَمّدٍ . ثُمّ يَقُولُ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَلّا تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلَا تَقُولُوا إلّا خَيْرًا . أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللّهَ وَرَسُولَهُ . . إلَى آخِرِ الْآيَةِ يَعْنِي عَبْدَ اللّهِ بْنَ نَبْتَلٍ . يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَكَلّمُونَ بِرَدّ الْكِتَابِ وَالْحَقّ فَإِذَا نَزَلَ عَلَى النّبِيّ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ خَافُوا أَنْ يَكُونَ فِيمَا قَالُوا أَوْ فِيمَا تَكَلّمُوا . إِنّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ يَعْنِي مَا يَتَكَلّمُونَ بِهِ . كَانَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدٍ ، ومخشي بْنُ حِمْيَرَ الْأَشْجَعِيّ حَلِيفُ بَنِي سَلِمَةَ وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ ، فَقَالَ ثَعْلَبَةُ أَتَحْسَبُونَ قِتَالَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ غَيْرِهِمْ ؟ وَاَللّهِ لَكَأَنّهُمْ غَدًا مُقَرّنِينَ فِي الْحِبَالِ وَقَالَ وَدِيعَةُ إنّ قُرّاءَنَا [ ص 1067 ] هَؤُلَاءِ أَوْعَبُنَا بُطُونًا ، وَأَحْدَثُنَا نِسْبَةً وَأَجْبَنُنَا عِنْدَ اللّقَاءِ . فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَدْرِكْهُمْ فَقَدْ احْتَرَقُوا . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنّ إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ إلَى قَوْلِهِ بِأَنّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ فَاَلّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مخشي بْنُ حِمْيَرَ ; وَاَلّذِي قَالَ إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجَاءَ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَعْتَذِرُ إلَيْهِ فَنَزَلَ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ وَاَلّذِي قَالَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ ; وَاَلّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مخشي بْنُ حِمْيَرَ ، فَتِيبَ عَلَيْهِ فَسَمّاهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَبْدُ الرّحْمَنِ وَسَأَلَهُ أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لَا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا . قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ قَالَ كَانَ نِسَاءٌ مُنَافِقَاتٌ مَعَ رِجَالٍ . وَقَوْلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بِأَذَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَتَكْذِيبِهِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ عَنْ اتّبَاعِهِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ لَا يَتَصَدّقُونَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ يَقُولُ تَرَكُوا اللّهَ فَتَرَكَهُمْ اللّهُ . وَعَدَ اللّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفّارَ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ يَقُولُ هِيَ جَزَاؤُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللّهُ يَعْنِي فِي الدّنْيَا ; وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ فِي الْآخِرَةِ . كَالّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ يَعْنِي مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مِمّنْ كَذّبَ الْأَنْبِيَاءَ وَاسْتَهْزَأَ بِهِمْ وَقَدْ رَزَقَهُمْ [ ص 1068 ] اللّهُ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ وَالْأَوْلَادَ فَذَكَرَ أَنّهُمْ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ ثُمّ ذَكّرَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنّهُمْ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ بِهِ أُولَئِكَ وَقَالَ وَخُضْتُمْ كَالّذِي خَاضُوا يَقُولُ اسْتَهْزَيْتُمْ كَمَا اسْتَهْزَى أُولَئِكَ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ يَعْنِي الْأُمَمَ الّتِي كَانَتْ قَبْلَهُمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ . وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يَقُولُ يَأْمُرُونَ بِالْإِسْلَامِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْكُفْرِ وَيُقِيمُونَ الصّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ يَتَصَدّقُونَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ . يَقُولُ يَا أَيّهَا النّبِيّ جَاهِدِ الْكُفّارَ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ بِالسّيْفِ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْلُظَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِلِسَانِهِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ يَعْنِي الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ . يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ; وَهَمّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا قَالُوا : نَضَعُ التّاجَ عَلَى رَأْسِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ فَنَتَوَجّهَ إذَا رَجَعْنَا ، وَيُقَالُ هُمْ الّذِينَ هَمّوا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْعَقَبَةِ ; وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ نَزَلَتْ فِي الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ ، كَانَتْ لَهُ دِيَةٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَخَذَهَا لَهُ وَكَانَ مُحْتَاجًا . وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ فَلَمّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ [ ص 1069 ] بْنِ حَاطِبٍ ، وَكَانَ مُحْتَاجًا لَا يَجِدُ مَا يَتَصَدّقُ بِهِ فَقَالَ وَاَللّهِ لَئِنْ آتَانِي اللّهُ مَالًا لَأَتَصَدّقَنّ وَلَأَكُونَنّ مِنْ الصّالِحِينَ . فَأَصَابَ دِيَةً اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَتَصَدّقْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الصّالِحِينَ .
(1/1066)
الّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطّوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَجْلَانِيّ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَقَالَ مُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ نَبْتَلٍ : إنّمَا أَرَادَ الرّيَاءَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقَاتِ وَالّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ نَزَلَتْ فِي عُلْبَةَ بْنِ زَيْدٍ الْحَارِثِيّ ، رَأَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَمِيصَ الْبَطْنِ فَجَاءَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ أُوجِرَك نَفْسِي أَجُرّ الْجَرِيرَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا تُعْطِينِي فِيهِ خَدِرَةً - الْخَدِرَةُ الّتِي فِيهَا الدّخَانُ . أَوْ يُقَالُ جَدِيدٌ وَلَا حَشَفٌ . قَالَ نَعَمْ . فَعَمِلَ مَعَهُ إلَى الْعَصْرِ ثُمّ أَخَذَ التّمْرَ فَجَاءَ بِهِ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَعَلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ نَبْتَلٍ يَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى هَذَا وَمَا يَصْنَعُ مَا كَانَ اللّهُ يَصْنَعُ بِهَذَا ، أَمَا كَانَ اللّهُ غَنِيّا عَنْ هَذَا ؟ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَدُعِيَ لِيُصَلّيَ عَلَى عَبْدِ اللّهِ بْنِ أُبَيّ فَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنّي إنْ زِدْت عَلَى السّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْت ; إنّي خُيّرْت فَاخْتَرْت فَرِحَ الْمُخَلّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللّهِ إلَى قَوْلِهِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْجَدّ بْنِ قَيْسٍ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ [ ص 1070 ] فَإِنْ رَجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ سَفْرَةِ تَبُوكَ ; فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ الّذِينَ كَانُوا اسْتَأْذَنُوهُ لِلْقُعُودِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّا إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ أَوّلَ سَفَرِي حِينَ خَرَجْت ; فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ مَعَ النّسَاءِ . وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ الْآيَةُ . قَالَ لَمّا مَاتَ ابْنُ أُبَيّ وُضِعَ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيُصَلّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللّهِ تُصَلّي عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا ، وَيَوْمَ كَذَا كَذَا ؟ فَقَالَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطّابِ ، إنّي خُيّرْت فَاخْتَرْت ، فَلَوْ أَنّي أَعْلَمُ أَنّي إنْ زِدْت عَلَى السّبْعِينَ صَلَاةً غُفِرَ لَهُ زِدْت وَذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ عَزّ وَجَلّ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَدَفَنَهُ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ فَلَمْ يَرُمْ مَقَامَهُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا الْآيَةُ . وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطّوْلِ مِنْهُمْ إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ مَعَ النّسَاءِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ نَزَلَتْ فِي الْجَدّ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ مَيّلًا ، كَثِيرَ الْمَالِ . وَجَاءَ الْمُعَذّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ يَعْنِي الْمُعْتَذِرُونَ وَهُمْ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ مِنْ غِفَارٍ ; لِيُؤْذَنَ لَهُمْ فِي الْقُعُودِ يَقُولُ وَيُعْذَرُوا فِي الْخُرُوجِ وَقَعَدَ الّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ يَقُولُ قَعَدَ الْمُنَافِقُونَ الّذِينَ تَخَلّفُوا ، وَقَالُوا : اجْلِسُوا إنْ أَذِنَ [ ص 1071 ] لَكُمْ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لَيْسَ عَلَى الضّعَفَاءِ أَهْلِ الزّمَانَةِ وَالشّيْخِ الْكَبِيرِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ يَعْنِي الْمُعْسِرَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إذَا كَانُوا هَكَذَا . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَلَا عَلَى الّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ هَؤُلَاءِ الْبَكّاؤُونَ وَهُمْ سَبْعَةٌ أَبُو لَيْلَى الْمَازِنِيّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الزّرَقِيّ وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ السّلَمِيّ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ إِنّمَا السّبِيلُ عَلَى الّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ مَعَ النّسَاءِ يَعْنِي الْجَدّ بْنَ قَيْسٍ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ أَيْ لَنْ نُصَدّقَكُمْ قَدْ نَبّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ يَعْنِي مَا أَخْبَرَهُ مِنْ قِصّتِهِمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ إلَى قَوْلِهِ . سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ يَعْنِي لَا تَلُومُوهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ يَعْنِي اُتْرُكُوهُمْ إِنّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [ ص 1072 ] يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ الْأَعْرَابُ أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ يَعْنِي الْأَعْرَابَ . وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا إلَى قَوْلِهِ وَصَلَوَاتِ الرّسُولِ يَعْنِي دُعَاءَ الرّسُولِ أَلَا إِنّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَالسّابِقُونَ الْأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يَعْنِي مَنْ صَلّى الْقِبْلَتَيْنِ مِنْهُمْ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . يَعْنِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ . وَفِي الْفَتْحِ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَمِمّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْعَرَبِ ، مِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَقَوْمُهُ مَعَهُ يُرْضُونَ أَصْحَابَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيُرُونَهُمْ أَنّهُمْ مَعَهُمْ وَيُرْضُونَ قَوْمَهُمْ الّذِينَ هُمْ عَلَى الشّرْكِ .
(1/1070)
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي مُنَافِقِي الْمَدِينَةِ ; مَرَدُوا عَلَى النّفَاقِ يَقُولُ مَرَدُوا فِي النّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ثُمّ أَعْلَمَهُمْ اللّهُ عَزّ وَجَلّ نَبِيّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعْدُ سَنُعَذّبُهُمْ مَرّتَيْنِ يَعْنِي الْأَعْرَابَ ، يَقُولُ الْجُوعُ وَعَذَابُ الْقَبْرِ ثُمّ يُرَدّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَقُولُ إلَى النّارِ . وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ إلَى آخِرِ الْآيَةِ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ أَشَارَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنّهُ الذّبْحُ . خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ صَدَقَاتُ أَمْوَالِهِمْ يَعْنِي تُزَكّيهِمْ [ ص 1073 ] وَصَلّ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصّدَقَاتِ يَقُولُ مَنْ أَقْبَلَ وَتَابَ وَيَقْبَلُ الصّدَقَاتِ . مَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللّهِ . يَقُولُ اللّهُ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إلَى آخِرِ الْآيَةِ يَعْنِي الثّلَاثَةَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيّةَ ، وَمُرَارَةَ بْنَ الرّبِيعِ . وَالّذِينَ اتّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَنْ يُفَرّقُوا بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَيُصَلّي بَعْضُهُمْ فِيهِ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ يَقُولُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا مِنْ الشّامِ فَيَتَحَدّثُ عِنْدَنَا فِيهِ هُوَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَلَيَحْلِفُنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى إلَى آخِرِ الْآيَةِ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التّقْوَى مِنْ أَوّلِ يَوْمٍ أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ يَقُولُ لَا تُصَلّ فِيهِ وَصَلّ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَقَدْ أَسّسْته بِيَدِي وَجِبْرِيلُ يَؤُمّ بِنَا الْبَيْتَ . وَأَمّا قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبّونَ أَنْ يَتَطَهّرُوا كَانَ رِجَالٌ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ مِنْهُمْ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ [ ص 1074 ] أَفَمَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنّمَ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ يَقُولُ شَكّ فِي قُلُوبِهِمْ إِلّا أَنْ تَقَطّعَ قُلُوبُهُمْ يَقُولُ إلّا أَنْ يَمُوتُوا . قَالَ حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي الزّنَادِ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ عَنْ الْأَعْرَجِ ، قَالَ إنّمَا عَنَى الرّجُلَيْنِ وَلَمْ يَعْنِ الْمَسْجِدَ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَفَمَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ وَقَوْلُهُ إِنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَقُولُ اشْتَرَى مِنْ الّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِيهِ بِأَنّ لَهُمْ الْجَنّةَ . قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى إلَى قَوْلِهِ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ قَالَ لَمّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ اسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ لَأَسْتَغْفِرَنّ لَك حَتّى أُنْهَى فَاسْتَغْفَرَ الْمُسْلِمُونَ لَمَوْتَاهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ يَقُولُ مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ فَلَا يَتُوبُونَ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيّاهُ قَالَ وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِمَ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أَنّهُ عَدُوّ لِلّهِ تَبَرّأَ مِنْهُ لَمّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَرّأَ مِنْهُ إِنّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ قَالَ الْأَوّاهُ الدّعَاءُ . قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لَقَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى النّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ يَعْنِي غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ ، وَكَانَتْ فِي زَمَنٍ شَدِيدِ الْحَرّ [ ص 1075 ] مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَمَا حَدّثَ نَفْسَهُ بِالتّخَلّفِ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِشِدّةِ الْحَرّ وَبُعْدِ الشّقّةِ ثُمّ عَزَمَ لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ ثُمّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثّلَاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا حَتّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ إلَى قَوْلِهِ التّوّابُ الرّحِيمُ وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرّبِيعِ . وَأَمّا قَوْلُهُ الّذِينَ خُلّفُوا يَعْنِي مَنْ تَعَذّرَ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِمّنْ قُبِلَ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ يَعْنِي غِفَارًا ، وَأَسْلَمَ ، وَجُهَيْنَةَ ، وَمُزَيْنَةَ ، وَأَشْجَعَ أَنْ يَتَخَلّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ لَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ; وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ يَعْنِي عَطَشٌ وَلَا نَصَبٌ يَعْنِي تَعَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا بِلَادَ الْكُفّارِ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلًا إِلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافّةً فَلَوْلَا نَفَرَ إلَى آخِرِ الْآيَةِ يَقُولُ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ إذَا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي غَزْوَةٍ أَنْ يَنْفِرُوا كُلّهُمْ وَيَتْرُكُوا الْمَدِينَةَ خُلُوفًا بِهَا الذّرَارِيّ ، وَلَكِنْ يَنْفِرُ مِنْ كُلّ قَبِيلَةٍ طَائِفَةٌ . يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِيَنْظُرُوا كَيْفَ سَيْرُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْمُشْرِكِينَ وَيَعُوا مَا سَمِعُوا مِنْهُ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلّهُمْ يَحْذَرُونَ يَعْنِي يَخَافُونَ اللّهَ . [ ص 1076 ] يَقُولُ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَوْلُهُ عَزّ وَجَلّ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا يَعْنِي يَقِينًا وَتَسْلِيمًا ; فَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا : زَادَتْنَا يَقِينًا وَتَسْلِيمًا ; وَأَمّا الْمُنَافِقُونَ فَزَادَتْهُمْ شَكّا وَرِيبَةً إلَى مَا كَانُوا فِيهِ . وَيُقَالُ إنّهَا فِي الْمُشْرِكِينَ فَزَادَتْهُمْ شَكّا وَثَبَاتًا عَلَى دِينِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ فِيهِمْ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ فَأَمّا مَنْ جَعَلَهَا فِي الْمُنَافِقِينَ فَيَقُولُ يَكْذِبُونَ فِي السّنَةِ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ وَأَمّا مَنْ زَعَمَ أَنّهَا فِي الْمُشْرِكِينَ يَقُولُ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَزْوِ فِي السّنَةِ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ ثُمّ لَا يَتُوبُونَ يَقُولُ لَا يُسْلِمُونَ . وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ إلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ نَبْتَلٍ يَجْلِسُ عِنْدَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ الْمُنَافِقُونَ فَإِذَا خَلَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَعْنُونَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ ثُمّ انْصَرَفُوا يَعْنِي اسْتَهْزَءُوا فَكَذّبُوا بِالْحَقّ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ عَنْهُ . يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَهُوَ يُذَكّرُ نَبِيّهُ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يَقُولُ مِنْكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ يَقُولُ مَا أَخْطَأْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَهُوَ رَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
(1/1073)
=======

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق