الخميس، 5 أبريل 2018

3.د مااهر الفحل المبحث الخامس معرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل


وَقَدْ وجدنا بعض جهابذة الْحَدِيْث تَكَلَّمَ في بعض الرُّوَاة لِقَصْرِ تهممهم ([1]) عَلَى الفقه ، ومن أولئك حماد بن أبي سليمان ([2]) من كبار الفقهاء وشيخ أبي حَنِيْفَة النعمان ([3]) قَالَ عَنْهُ أبو إسحاق الشيباني([4]): (( ما رأيت أحداً أفقه من حماد )) ([5]). ومع هَذَا فَقَدْ نقل عَبْد الرحمان بن أبي حاتم ([6]) عَنْ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج قوله: (( كَانَ حماد – يعني : ابن أبي سليمان – لا يحفظ )) . ثُمَّ عقّب ابن أَبِي حاتم عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ:
(( يعني : إن الغالب عَلَيْهِ الفقه وإنه لَمْ يرزق حفظ الآثار )) ([7]) . وَقَالَ أبو حاتم : (( هُوَ صدوق ولا يحتج بحديثه ، هُوَ مستقيم في الفقه ، وإذا جاء الآثار شوّش )) ([8]) .
ومن هنا وضع علماء الجرح والتعديل قواعد في أنّ الفقهاء غَيْر الْمُحَدِّثِيْنَ يغلب عليهم الفقه دون حفظ المتون ، قَالَ ابن رجب الحنبلي : (( الفقهاء المعتنون بالرأي حَتَّى يغلب عليهم الاشتغال بِهِ ، لا يكادون يحفظون الْحَدِيْث كَمَا ينبغي ، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه ، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيراً ، ويروون المتون بالمعنى ، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه )) ([9]) . وابن رجب مسبوق بهذا التنظير فَقَدْ قَالَ ابن حِبّان : (( الفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء الْمُحَدِّثِيْنَ، فإذا رفع محدث خبراً ، وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه ، لَمْ أقبل رفعه إلا من كتابه ؛ لأنه لا يعلم المسند من المرسل ، ولا الموقوف من المنقطع ، وإنما همته إحكام الْمَتْن فَقَطْ )) ([10]) .

ج‍. الاشتغال بالعبادة :
سبق لنا أن ذكرنا مراراً أن الْحَدِيْث النبوي يحتاج إلى متابعة ومذاكرةٍ وتكرارٍ من أجل حفظ الروايات وصونها من الخطأ والزيادة والنقص ، وأن ترك ذَلِكَ يؤول في نهاية المطاف إلى عدم ضبط الأحاديث ودخول الوهم والاختلاف فِيْهَا فِيْمَا بعد . ومن الأمور الَّتِيْ حَدَتْ ببعض الْمُحَدِّثِيْنَ للتقصير في ضبط مروياتهم انشغال بعضهم بالعبادة وصرف غالب أوقاتهم بِذَلِكَ دون متابعة ضبط رواياتهم . وَقَدْ أصل ابن رجب في ذَلِكَ قاعدة فَقَالَ : (( الصالحون غَيْر العلماء يغلب عَلَى حديثهم الوهم والغلط )) ([11]).
والحافظ ابن رجب إنما أخذ ذَلِكَ من أقوال أئمة هَذَا الشأن العارفين بعلله الغواصين في معانيه وأسراره قَالَ نجم العلماء ([12]) مالك بن أنس : (( أدركت بهذا البلد – يعني الْمَدِيْنَة – مشيخة لَهُمْ فضلٌ وصلاحٌ وعبادة يحدِّثون، ما سَمِعْتُ من واحد مِنْهُمْ حديثاً قطُّ، فقيل لَهُ: وَلِمَ يا أبا عَبْد الله ؟ قَالَ: لَمْ يكونوا يعرفون ما يحدِّثون )) ([13]). وَقَالَ أَيْضاً : (( لا يؤخذ العلم من أربعة ، ويؤخذ ممن سوى ذَلِكَ ، لا يؤخذ من سفيه مُعلن بالسَفه وإن كَانَ أروى الناس، ولا يؤخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس، إذا جرب ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وإن كَانَ لا يُتَّهَمُ أن يكذب عَلَى رَسُوْل الله r ، ولا من صاحب هوىً يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخٍ لَهُ فضلٌ وعبادة إذا كَانَ لا يعرف ما يحدّث بِهِ )) ([14]) .
وَقَالَ ابن منده ([15]) : (( إذا رأيت في حَدِيْث ( فُلاَن الزاهد ) فاغسل يدك مِنْهُ ))([16]).
وممن كانت حاله عَلَى ما قدمنا : أبان بن أبي عياش : فيروز البصري ، أبو إسماعيل العبدي ، قَالَ فِيْهِ  الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل : (( متروك )) ([17]) .
قَالَ ابن رجب الحنبلي : (( ذكر الترمذي من أهل العبادة المتروكين رجلين : أحدهما أبان بن أبي عياش )) ([18]) .
وقَالَ الإمام الترمذي : (( رَوَى عَنْ أبان بن أبي عياش غَيْر واحد من الأئمة ([19]) ، وإن كَانَ فِيْهِ من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة ([20]) وغيره ([21]) فلا يغتر برواية الثقات عَنْ الناس ؛ لأنه يروي عَنْ ابن سيرين أنه قَالَ : إن الرجل ليحدِّثني ، فما أتهمه ، ولكن أتهم من فوقه .
وَقَدْ رَوَى غَيْر واحد ([22]) عَنْ إبراهيم النخعي عَنْ علقمة عَنْ عَبْد الله بن مسعود : أن النَّبِيّ r كَانَ يقنتُ في وتره قَبْلَ الركوع . وروى أبان بن أبي عياش ، إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن عَبْد الله بن مسعود : (( إن النَّبِيّ r كَانَ يقنت في وتره قَبْلَ الركوع )) . هكذا رَوَى سفيان الثوري عَنْ أبان بن أبي عياش ([23]) ، وروى بعضهم ([24]) عَنْ أبان بن أبي عياش بهذا الإسناد نحو هَذَا ، وزاد فِيْهِ : قَالَ عَبْد الله بن مسعود :
(( أخبرتني أمي أنها باتت عِنْدَ النَّبِيّ
r فرأت النَّبِيّ r قنت في وتره قَبْلَ الركوع )) .
وأبان بن أبي عياش وإن كَانَ قَدْ وصف بالعبادة والاجتهاد ، فهذا حاله في الْحَدِيْث والقوم كانوا أصحاب حفظ ، فرب رجل وإن كَانَ صالحاً لا يقيم الشهادة ولا يحفظها … )) ([25]) .
المبحث الخامس
معرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

علم العلل : هُوَ العلم الَّذِيْ ينقد أحاديث الثقات ، وَهُوَ علم برأسه غَيْر الصَّحِيْح والضعيف ([26]) ، لذا لَمْ يتكلم فِيْهِ إلا جهابذة العلماء وفحولتهم ، وفي مَعْرِفَة هَذَا العلم أهمية كبيرة ولما كَانَ كُلّ علم يشرف بمدى نفعه ، فإن علم علل الْحَدِيْث من أجلِّ أنواع علم الْحَدِيْث وفن من أهم فنونه ، وَقَدْ أجاد الإمام النووي ([27]) وأحسن إِذْ قَالَ : (( ومن أهم أنواع العلوم تحقيق الأحاديث النبويات ، أعني : مَعْرِفَة متونها صحيحها وحسنها وضعيفها، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ومقلوبها ومشهورها وغريبها وعزيزها ومتواترها وآحادها وأفرادها ، معروفها وشاذها ومنكرها ومعللها وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها )) ([28]) .
واهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بمعرفة علم علل الْحَدِيْث من اهتمامهم بالحديث النبوي الشريف ؛ لأنَّهُ المصدر التشريعي الثاني بَعْدَ القرآن الكريم . ومبالغة الْمُحَدِّثِيْنَ بالاهتمام ببيان علل الأحاديث النبوية إنما ذَلِكَ ؛ لأن بمعرفة العلل يعرف كلام النَّبِيّ r من غيره وصحيح الْحَدِيْث من ضعيفه وصوابه من خطئه . وعلم العلل ممتد من مرحلة النقد الحديثي الَّذِيْ ابتدأت بواكيره عَلَى أيادي كبار الصَّحَابَة – رضوان الله عليهم أجمعين – إِذْ كانوا يحتاطون في قبول الأخبار ([29]) ، ومنهم من كَانَ يستحلف الرَّاوِي ([30]) وذلك من أجل تمييز الخطأ والوهم في الْحَدِيْث النبوي ، ثُمَّ اهتم العلماء بِهِ من بَعْدُ لئلا ينسب خطأ أو وهم أَوْ اختلاف إلى السنة المطهرة .
ولعلم العلل مزية خاصة فهو كالميزان لبيان الخطأ والصواب وَالصَّحِيْح من المعوجِّ. وَقَد اعتنى بِهِ العلماء وطلبة العلم قديماً وحديثاً . ولأهمية هَذَا العلم نجد بعض جهابذة العلماء يصرِّحُ بأنّ مَعْرِفَة العلل عنده مقدَّمٌ عَلَى مجرد الرِّوَايَة ، قَالَ الإمام الجهبذ عَبْد الرحمان بن مهدي: (( لإنْ أعرف علة حَدِيْث واحد أحَبُّ إليَّ من أن أستفيد عشرة أحاديث )) ([31]).
ومما يدلنا عَلَى أهمية هَذَا العلم وصعوبته أنه من أشد العلوم غموضاً ، فلا يدركه إلا من رزق سعة الرِّوَايَة،وَكَانَ مع ذَلِكَ حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر واسع المران.
ومعرفة علل الْحَدِيْث من الأمور الَّتِيْ لا تُنَالُ إلا بِممارسةٍ كبيرةٍ في الإعْلالِ والتضعيف ومعرفة السند الصَّحِيْح من الضعيف والمتصل من المنقطع، فمن أكثر الاشتغال بعلم الْحَدِيْث وحفظ جملة مستكثرة من المتون حَتَّى اختلطت بلحمه ودمه وعرف خفايا المتون والأسانيد ومشكلاتها ؛ استطاع أن يميّز الْحَدِيْث الصَّحِيْح من الْحَدِيْث المعل . وطريقة الباحث في نقده وحكمه عَلَى الأحاديث أن يجمع طرق الْحَدِيْث ويستقصيها من الجوامع والمسانيد والأجزاء ، ويَسْبُرَ ([32]) أحوال الرُّوَاة فينظر في اختلافها وفي مقدار حفظهم ومكانتهم من الضبط والإتقان ، وعند ذَلِكَ وبعد النظر في القرائن يقع في نفس الباحث الناقد البصير أنّ الْحَدِيْث معل بإرسال في الموصول أو وصل في المرسل أَوْ المنقطع، أو سقوط رجل بسبب التدليس أو وقف في المرفوع ، أو معارضة بما هُوَ أقوى لا تحتمل التوفيق ، أو دخول حَدِيْث في حَدِيْث أو وهم أو ما أشبه ذَلِكَ من العلل القادحة ، ثُمَّ يغلب عَلَى ظنه ذَلِكَ فيحكم بعدم صحة الْحَدِيْث أَوْ يتردد فِيْهِ  فيتوقف عَنْ الحكم .
من هَذَا العرض يتبين لنا أن رأس علم العلل هُوَ الاختلافات الواقعة في الأسانيد والمتون الَّتِيْ تحيل الْحَدِيْث من حيز الصحة والقبول إلى دائرة الضعف والترك . ودراسة الاختلافات الحديثية داخلة في دراسة علم علل الْحَدِيْث الَّذِيْ هُوَ علم برأسه .


المبحث السادس
أهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

إذا كَانَ كُلّ علم يستمد شرفه من مدى نفعه -كَمَا قررناه آنفاً-،فإن العلم بمعرفة الاختلافات الَّتِيْ تقع في المتون والأسانيد لَهُ أهمية كبيرة ؛ لأن علم الْحَدِيْث من أشرف العلوم الشرعية ، ومعرفة الاختلافات لها أثر كبير في تمييز الْحَدِيْث الصَّحِيْح من السقيم .
ثُمَّ إن الَّذِيْ يزيد هَذَا الفن أهمية أنه من أشد العلوم غموضاً ، فلا يدركه إلا من رزق سعة الرِّوَايَة ، وَكَانَ مع ذَلِكَ حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر واسع المران كَمَا تقدم . ومعرفة الاختلافات والترجيح بينها من الأمور الَّتِيْ لا تنال إلا بممارسة كبيرة في الإعلال والتضعيف ومعرفة السند الصَّحِيْح من الضعيف ، فَمَنْ أَكْثَرَ الاشتغال بعلم الْحَدِيْث وحفظ جملة مستكثرة من المتون وعرف خفايا المتون والأسانيد ومشكلاتها استطاع أن يميز الْحَدِيْث الصَّحِيْح من الْحَدِيْث المختلف فِيْهِ، لذا قَالَ الربيع بن خُثَيْم ([33]): (( إن للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه وظلمة كظلمة الليل تنكره )) ([34]) .
ومعرفة العلل واختلافات المتون والأسانيد هِيَ لُبُّ القضايا في علوم الْحَدِيْث وأدقها وأغمضها ، وَقَدْ قعّد الْمُحَدِّثُوْنَ النقاد القواعد لتنقية الأحاديث النبوية وحفظها من أوهام الناقلين وأخطائهم . ومصدر اختلاف المتون والأسانيد يبقى خفياً غامضاً لا يكشفه إلا من جمع بَيْنَ الحفظ والفهم والمعرفة . ومعرفة الاختلافات في المتون والأسانيد أمر خفيٌّ غامض لا يصل إِلَيْهِ نظر الباحث إلا بالغربلة والدراسة المعمقة مع رصيد كبير من الممارسة الحديثية . ثُمَّ إنّ الخبرة وطول المذاكرة وزيادة الحفظ والملكة القوية ، وجمع الأبواب والتمرّس المستمر في ذَلِكَ هُوَ الَّذِيْ جعل الأئمة النقاد يعرفون الاختلافات بالنظر إِلَيْهَا لمخالفتها ما لديهم من صواب في المتون والأسانيد .
ثُمَّ إنّ عَلَى طالب الْحَدِيْث قَبْلَ أن يعلَّ حديثاً بالاختلاف أن يجمع طرق الْحَدِيْث ويستقصيها من المصنفات والجوامع والمسانيد والسنن والأجزاء ، ويسبر أحوال الرُّوَاة فينظر في اختلافهم وفي مقدار حفظهم ومكانتهم من الضبط والإتقان ، وعند ذَلِكَ وبعد النظر الشديد في القرائن والمرجحات ويستعين بأقوال الأئمة نقاد الْحَدِيْث وحفاظ الأثر وإشاراتهم ؛ يقع في نفس الباحث الناقد أن الْحَدِيْث معلٌّ بالاختلاف ، كأن يَكُوْن الْحَدِيْث الموصول معلاً بالإرسالِ أَوْ الانقطاع أَوْ يَكُوْن المرفوع معلاً بالوقف ([35]) أو أن هناك سقطاً بسبب التدليس ، أو يجد دخول حَدِيْث في حَدِيْث أو يجد وهم واهمٍ أو ما أشبه ذَلِكَ من العلل القادحة .
والنظر العميق في التعرف عَلَى الاختلافات في المتون والأسانيد لَهُ أهمية بالغة للفقيه فضلاً عَنْ المحدِّث؛ لأن الفقيه لا يستطيع أن يعرف صحة الْحَدِيْث من عدمها حَتَّى يقر في نفسه ويعتقد أنّ هَذَا الْحَدِيْث خالٍ من الخلل والوهم بسبب الاختلافات. والنظر والتنقير في الترجيح بَيْنَ الاختلافات عَلَى حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالحديث تعطي الفقيه والمحدّث مَعْرِفَة هل أنّ الْحَدِيْث صالح للاحتجاج والعمل أم لا ؟
إنّ جهابذة الْحَدِيْث ونقاده وصيارفته وأفذاذه حثوا عَلَى مَعْرِفَة الاختلافات ، فَقَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل – يرحمه الله – : (( إن العالم إذا لَمْ يعرف الصَّحِيْح والسقيم ، والناسخ والمنسوخ من الْحَدِيْث لا يسمى عالماً )) ([36]) .
وَقَالَ قتادة ([37]) : (( من لَمْ يعرف الاختلاف لَمْ يشم أنفه الفقه )) ([38]) .
وَقَالَ سعيد بن أبي عروبة ([39]) : (( من لَمْ يَسْمَع الاختلاف فلا تعدوه عالماً )) ([40]) .
وَقَالَ عطاء بن أَبِي رباح ([41]) : (( لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حَتَّى يَكُوْن عالماً باختلاف الناس )) ([42]) .
هذا وغيره من أقوال الأئمة النقاد في حثهم عَلَى تعلّم الاختلافات ودراستها حَتَّى يخرج طالب العلم فقيهاً محدّثاً ، وَقَدْ أدرك الصدر الأول من أهل العلم أهمية ذَلِكَ للفقيه والمحدِّث ، وأنَّ الفقه والحديث صنوان لا ينفكان وتوأمانِ مُتلازمان لا غِنَى لأحدهما عَنْ الآخر ، ومَنْ كَلَّ في أحدهما خيف عَلَيْهِ السقط في الآخر وَلَمْ يُؤْمَن عَلَيْهِ من الغلط، بَلْ ربما كَانَ مدعاة للوهم والإيهام . ونجد السابقين من العلماء حثوا عَلَى تعلم العلمين، نقل الكتاني ([43]) في " نظم المتناثر" ([44]) عَنْ سفيان الثوري ([45]) وسفيان بن عيينة وعبد الله بن سنان ([46]) قالوا : (( لَوْ كَانَ أحدنا قاضياً لضربنا بالجريد ([47]) فقيهاً لا يتعلم الْحَدِيْث ومحدّثاً لا يتعلم الفقه )).
وَقَدْ نبّه الْحَاكِم النيسابوري عَلَى أن علم الفقه أحد العلوم المتفرعة من علم الْحَدِيْث ، فَقَدْ قَالَ : (( مِنْ علم الْحَدِيْث مَعْرِفَة فقه الْحَدِيْث ، إِذْ هُوَ ثمرة هَذِهِ العلوم ، وبه قوام الشريعة ، فأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر فمعروفون في كُلّ عصر وأهل كُلّ بلد ، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هَذَا الموضع فقه الْحَدِيْث عَنْ أهله ليستدل بِذَلِكَ عَلَى أن أهل هَذِهِ الصنعة من تبحر فِيْهَا لا يجهل فقه الْحَدِيْث ، إِذْ هُوَ نوع من أنواع هَذَا العلم )) ([48]) .
ثُمَّ إنا نلاحظ أن العلماء من أهل الفقه والحديث قَدْ ألّفوا كتباً جامعة تناولوا فِيْهَا الاختلافات فأبدعوا فِيْهَا ؛ لذا نجد أن الإمام الشَّافِعِيّ ألّف في اختلاف الْحَدِيْث ([49]) ، ثُمَّ تبعه ابن قتيبة ([50]) ، وأبو يَحْيَى زكريا بن يَحْيَى الساجي ([51]) ، والطحاوي ([52]) ، وابن الجوزي ([53]). وهذه الكتب تضم اختلافات المتون والأسانيد ،وَهِيَ دراسات علمية جادة قل نظيرها تدلنا عَلَى اهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بالجانبين الفقهي والحديثي والتعرف عَلَى الاختلافات لذين العِلْمَين تعصم صاحبها من الزلل وتقيه من الوهم .

المبحث السابع
الكشف عن الاختلاف
الكشف عن الاختلافات الحديثية الواقعة في الأسانيد والمتون ليس بالأمر الهيّن اليسير ، بَلْ هُوَ أمر شاق للغاية ، ولا يتمكن لَهُ إلا من رزقه الله فهماً واسعاً واطلاعاً كبيراً . ومعرفة الاختلافات الواقعة في المتون والأسانيد لا يمكن الوصول إليها إلا بجمع الطرق والنظر فِيْهَا مع الْمَعْرِفَة التامة بالرواة والشيوخ والتلاميذ ، وكيفية تلقي التلاميذ من الشيوخ والأحوال والوقائع وطرق التحمل وكيفية الأداء من أجل مَعْرِفَة الخطأ من الصواب وكيفية وقوع الخلل والخطأ في الرِّوَايَة . وهذا يستدعي جهداً جهيداً ، قَالَ الحافظ ابن حجر : (( هَذَا الفن أغمض أنواع الْحَدِيْث وأدقها مسلكاً ، ولا يقوم بِهِ إلا مَنْ منحه الله تَعَالَى فهماً غائصاً ، واطلاعاً حاوياً وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة
ثاقبة )) ([54]) .
وَقَالَ ابن رجب الحنبلي : (( حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كُلّ واحد مِنْهُمْ ، لَهُمْ فهم خاص يفهمون بِهِ أن هَذَا الْحَدِيْث يشبه حَدِيْث فُلاَن ، ولا يشبه حَدِيْث فُلاَن فيعللون الأحاديث بِذَلِكَ )) ([55]) .
ويشترط فيمن يتكلم في العلل ويكشف عن اختلافات المتون والأسانيد أن يَكُوْن ملماً بالروايات مطلاعاً للكتب واسع البحث كثير التفتيش ، لذا قَالَ ابن رجب الحنبلي : (( ولابدَّ في هَذَا العلم من طول الممارسة ، وكثرة المذاكرة ، فإذا عدم المذاكرة بِهِ فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين كيحيى القطان ، ومن تلقى عَنْهُ كأحمد وابن المديني([56]) وغيرهما ، فمن رزق مطالعة ذَلِكَ ، وفهمه وفقهت نفسه فِيْهِ وصارت لَهُ فِيْهِ  قوة نفس وملكة ، صلح لَهُ أن يتكلم فِيْهِ  )) ([57]) .ويشترط فيمن يريد الكشف عن الاختلافات الحديثية أن يعرف الأسانيد الصحيحة والواهية . والثقات الذِيْن ضعفوا في بعض شيوخهم ، والثقات الَّذِيْنَ تقوّى أحاديثهم بروايتهم عن بعض الشيوخ ؛ لأنه مدار الترجيح وبه يعرف تعيين الخطأ من الصَّحِيْح .
وبالإمكان تنظير نقاط ندرك من خلالها الاختلافات سواء أكانت في المتون أم في الأسانيد ، يستطاع من خلالها كشف الوهم والاختلافات ، وكيفية التعامل مع ذَلِكَ تصحيحاً أَوْ تضعيفاً وكما يأتي :

أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة ([58]) :
إنّ مَعْرِفَة من يدور عليهم الإسناد من الرُّوَاة المكثرين الَّذِيْنَ يكثر تلامذتهم وتتعدد مدارسهم الحديثية ، فِيْهِ فائدة عظيمة لناقد الْحَدِيْث الَّذِيْ من همه مَعْرِفَة الاختلافات وكيفية التوفيق بينها ؛ لأن هَذَا يعطي صورة واضحة للأسانيد الشاذة أَوْ المنكرة ، واختلاف الناقلين عن ذَلِكَ المصدر .
وإنا نجد علماء الْحَدِيْث الأجلاء يهتمون بهذا أيما اهتمام ، فَقَدْ سأل عَبْد الله بن الإمام أحمد ([59]) أباه : (( أيما أثبت أصحاب الأعمش ؟ فَقَالَ: سفيان الثوري أحبهم إليَّ ، قلت لَهُ : ثُمَّ من ؟ فَقَالَ : أبو معاوية ([60]) في الكثرة والعلم – يعني : عالماً بالأعمش – قلت لَهُ : أيما أثبت أصحاب الزهري ؟ فَقَالَ : لكل واحد مِنْهُمْ علة إلا أن يونس ([61]) وعقيلاً ([62]) يؤديان الألفاظ وشعيب بن أبي حمزة ([63])، وليس هم مثل معمر ، معمر يقاربهم في الإسناد . قلت : فمالك ؟ قَالَ : مالك أثبت في كُلّ شيء … )) ([64]) .
وَقَدْ اهتم الإمام عَلِيّ بن المديني بهذا الباب ، فذكر في علله من يدور عَلَيْهِمْ الإسناد ([65])، وبهذا الاهتمام البالغ استطاع العلماء مَعْرِفَة من يدور عليهم الإسناد ، ومَنْ أَكْثَر الناسِ عَنْهُمْ جمعاً ورواية ، وَقَدْ طبقوا هَذَا المنهج عَلَى كافة الرُّوَاة حَتَّى تعرَّفوا عَلَى أوثق الناس فِيْهِ وأدناهم به ، كَمَا ثبَّتوا حماد بن سلمة ([66]) في ثابت البناني ([67])، وهشام بن حسان ([68]) في ابن سيرين ([69]) . وهذه الأمور تعين الناقد عَلَى مَعْرِفَة الاختلافات ، ثُمَّ كيفية الترجيح والتوفيق بَيْنَ الروايات .
ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة ([70]) :
وهذه النقطة تتفرع إلى صور :
أ. مَعْرِفَة وفيات الرُّوَاة ومواليدهم : وهذه الصورة لها خصيصة كبيرة ؛ إِذْ بمعرفة الولادة والوفاة تتضح صورة اتصال التلميذ بالشيخ ، وإمكانية المعاصرة من عدمها .
ب. مَعْرِفَة أوطان الرُّوَاة : وهذه الصورة لها أَيْضاً خصيصة عالية إذ إن بعض الرُّوَاة ضُعِّفُوا في روايتهم عن بعض أصحاب المدن خاصة كَمَا في إسماعيل بن عياش فهو غاية في الشاميين ([71])، مخلط عن المدنيين ([72]) ، وَقَالَ الْحَاكِم في " مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث " ([73]) : (( الكوفيون إذا رووا عن المدنيين زلقوا )) .
ج‍. مَعْرِفَة شيوخ وتلاميذ الرُّوَاة ([74]) : وهذه الصورة لها أهمية بالغة ؛ إذ بِهَا يعرف السند المتصل من المنقطع من المدلس.ويستطاع من خلال ذَلِكَ التمييز بَيْنَ المجملين([75])في السند.
د. مَعْرِفَة السابق واللاحق من الرُّوَاة ([76]) : وحقيقته مَعْرِفَة من اشترك في الرِّوَايَة عَنْهُ راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً فحصل بينهما أمد بعيدٌ ، وإن كَانَ المتأخر منهما غَيْر معدود من معاصري الأول وذوي طبقته ([77]) . ومعرفة هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة حَتَّى لا يظن انقطاع ما ليس بمنقطع ولا يجعل الصواب خطأً .
ه‍. مَعْرِفَة الثقات ودرجاتهم ومراتبهم وضبطهم وأيهم الَّذِيْ يقدم عِنْدَ الاختلاف ([78]) : وهذا الأمر مهم للغاية ومن خلاله يتم الترجيح بَيْنَ الرُّوَاة .
و. مَعْرِفَة المتشابه من الأسماء وكذا الكنى : وهذا الأمر لَهُ أهمية بالغة في مَعْرِفَة الاختلافات . ومن خلال مَعْرِفَة المتشابه يتنبه الناقد إلى عدم الخلط بَيْنَ الرُّوَاة إِذْ قَدْ تتفق الأسماء ويختلف الشخص وعدم الْمَعْرِفَة والتمييز يؤدي إلى الخلط .
ز. لابد من مَعْرِفَة من اشتهر بالتدليس من الرُّوَاة : وكذلك من يرسل ، وكذا من ضعِّف حديثه لآفة صحية أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ اختلط ([79]) .

ثالثا. جمع الأبواب ([80]) :
لا يمكن للبصير الناقد أن يكشف عن الاختلافات ويقارن بينها إلا بَعْدَ جمع طرق حَدِيْث الباب والموازنة والمقارنة والنظر الثاقب ، قَالَ علي بن المديني : (( الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه )) ([81]).

المبحث الثامن
الاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح
مِمَّا لا شك فِيْهِ  أن الاختلاف غَيْر القادح لا عبرة بِهِ ولا أثر لَهُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ ، ونحن حينما عنينا بدراسة هَذِهِ الاختلافات في الأسانيد والمتون إنما قصدنا القادح مِنْهَا . واختلاف الرُّوَاة في أمر لا تناقض فِيْهِ  لا يضر لأنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد .
إِذْ قَدْ يَكُوْن الاختلاف بَيْنَ طريقين أحدهما قوي والآخر ضعيف فمثل هَذَا الاختلاف لا يقدح ؛ لأن الرِّوَايَة الصحيحة لا تقدح بِهَا الرِّوَايَة الضعيفة ولا تؤثر . وكذلك قَدْ يَكُوْن هناك اختلاف في الظاهر لَكِنْ يمكن الجمع بينهما ؛ بحيث يمكن أن يَكُوْن المتكلم معبراً باللفظين الواردين عن معنى واحد ، فلا إشكال أَيْضاً . مثل : أن يَكُوْن في أحد الوجهين قَدْ قَالَ الرَّاوِي : (( عن رجل )) ، وفي الوجه الآخر سمى هَذَا الرجل .
ويمكن أن يَكُوْن ذَلِكَ المسمى هُوَ ذَلِكَ المبهم ، فلا تعارض . أما إذا سمى الرَّاوِي باسم معين في رِوَايَة ، ويسميه باسم آخر في رِوَايَة أخرى فهذا محل توقف ونظر ، إِذْ يتعارض فِيْهِ أمران :
أحدهما : أنه يجوز أن يَكُوْن الْحَدِيْث عن الرجلين معاً .
والثاني : أن يغلب عَلَى الظن أن الرَّاوِي واحد اختلف فِيْهِ . فهاهنا لا يخلو أن يَكُوْن الرجلان معاً ثقتين أو لا .
فإن كانا ثقتين فعلى رأي جَمَاعَة لا يضر هَذَا الاختلاف ؛ لأنه إن كَانَ الْحَدِيْث عن هَذَا المعين فهو عدل ، وإن كَانَ عن الآخر فهو عدل ، فكيف انقلب الْحَدِيْث فإلى عدل فلا يضر هَذَا الاختلاف . بينما يرى جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ أن هَذَا قادح في الرِّوَايَة إِذْ إنه يدل عَلَى عدم ضبط راويه لَهُ . والضبط شرط لصحة الْحَدِيْث . وهذا إنما يتجه إذا كَانَ لا دليل لنا عَلَى أنَّّ الْحَدِيْث عَنْهُمَا جميعاً . أما إن دلَّ دليل فلا اختلاف مثل أن يروي إنسان حديثاً عن رجل تارة ، ويروي ذَلِكَ الْحَدِيْث عن آخر تارة ثُمَّ يرويه عَنْهُمَا معاً في مرة ثالثة .
وأما إن كَانَ أحد الراويين ضعيفاً فَقَدْ تردد الحال بَيْنَ أن يَكُوْن عن القوي أَوْ عن الضعيف أَوْ عَنْهُمَا . وَهُوَ عَلَى أحد هَذِهِ التقديرات غَيْر حجة ، ثُمَّ إن هَذَا يشترط فِيْهِ  أن لا يَكُوْن الطريقان مختلفين بَلْ يكونان عن رجل واحد . ومع ذَلِكَ فيجوز أن يَكُوْن رَوَاهُ عَنْهُمَا جميعاً ([82]) .
وَقَدْ أشار الحافظ السيوطي ([83]) في " التدريب " ([84]) إلى بعض الاختلافات غَيْر القادحة بصحة الْحَدِيْث عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ ، قَالَ: (( فمن ذَلِكَ أنهما أخرجا قصة جمل جابر من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن ، وفي اشتراط ركوبه . وَقَدْ رجّح البخاري الطرق الَّتِيْ فِيْهَا الاشتراط عَلَى غيرها مع تخريج الأمرين ، ورجح أَيْضاً كون الثمن أوقية ([85]) مع تخريجه ما يخالف ذَلِكَ )) .
قلت : والاختلاف في ثمن البعير أنه جاء بأوقية وفي رِوَايَة بأربعة دنانير ، وَهُوَ يَكُوْن بأوقية عَلَى حساب الدينار بعشرة دراهم . وفي رِوَايَة أوقية ذهب ، وفي رِوَايَة ومئتي درهم ، وفي رِوَايَة أربع أواقٍ ، وفي رِوَايَة بعشرين ديناراً . وَقَدْ خرّجها البخاري جميعها ([86]) ورجّح أنه بأوقية ، قَالَ البخاري : (( وقول الشعبي ([87]) بأوقية أكثر الاشتراط : أكثر وأصح عندي )) ([88]) . وَقَدْ فسّر الحافظ ابن حجر ذَلِكَ بقوله : (( أي أكثر طرقاً وأصح مخرجاً )) ([89]) ، ثُمَّ قَالَ : (( وما جنح إِلَيْهِ المصنف من ترجيح رِوَايَة الاشتراط هُوَ الجاري عَلَى طريقة المحققين من أهل الْحَدِيْث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح الْمَتْن إذا وقع فِيْهِ  الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات ، وَهُوَ شرط الاضطراب الَّذِيْ يرد بِهِ الخبر ، وَهُوَ مفقود هنا مع إمكان الترجيح )) ([90]) .


الفصل الأول
الاختلاف في السند

وفيه تمهيد ، ومبحثان :
التمهيد : في تعريف الإسناد لغة واصطلاحاً ، وأهمية الإسناد .
والمبحثان :
المبحث الأول : أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث ، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء .
المبحث الثاني : أثر التفرد في اختلاف الْحَدِيْث ، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء .





تمهيد
تعريف الإسناد لغةً واصطلاحاً :
أ. تعريف السند والإسناد لغة :
السند في اللغة : يطلق عَلَى عدة معانٍ ، أشهرها : ما قابلك من الجبل ، وعلا عن السفح، والمُعْتَمَدُ: وَهُوَ كلُّ ما يُسْنَدُ إِلَيْهِ ويُعتَمَدُ عَلَيْهِ من حائطٍ وغيره ، يقال : فلانٌ سَنَدٌ أي: مُعتَمَدٌ([91]) . قَالَ بدر الدين بن جَمَاعَة([92]) : (( وَهُوَ مأخوذ ، إمّا من السند وَهُوَ ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل؛لأن المُسْنِدَ يرفعه إِلَى قائله،أَوْ من قولهم:فلانٌ سندٌ أي : معتمدٌ ، فسُمِّي الإخبار عن طريق الْمَتْن سنداً لاعتماد الحُفَّاظِ في صحة الْحَدِيْث وضعفه عَلَيْهِ )) ([93]).
قَالَ الزركشي : (( هُوَ مأخوذ من السند ، وَهُوَ ما ارتفع وعلا من سفح الجبل ؛ لأن المسند يرفعه إلى قائله ، ويجوز أن يَكُوْن مأخوذاً من قولهم : فُلاَن سندٌ أي : معتمدٌ ، فسُمِّيَ الإخبار عن طريق الْمَتْن سنداً لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عَلَيْهِ . وفي "أدب الرِّوَايَة" للحفيد ([94]) : (( أسندت الْحَدِيْث أسنده وعزوته أعزوه ، وأعزيه ، والأصل في الحرف راجع إلى المسند وَهُوَ الدهر فيكون معنى إسناد الْحَدِيْث : اتصاله في الرِّوَايَة اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض )) ([95]) .
والإسناد مصدر للفعل الثلاثي المزيد : أسند ، من قولهم : أسندت الْحَدِيْث إلى فُلاَن أسنده إسناداً إذا رفعته ([96]) .
قَالَ الجوهري ([97]) : (( والإسناد في الْحَدِيْث رَفْعُهُ إلى قائله )) ([98]) .

ب. تعريف السند اصطلاحاً :
السند : هُوَ الإخبار عن طريق الْمَتْن ([99]) .
قَالَ السيوطي : (( والحد المذكور للسند ذكره ابن الحاجب ([100]) في مختصره ([101]) ، قَالَ القاضي تاج الدين السبكي([102]) في شرحه: (( وعندي لَوْ قَالَ: طريق الْمَتْن، كَانَ أولى ))([103]).
وأما الإسناد : فهو حكاية طريق الْمَتْن ([104]) .
والذي يبدو أن السند والإسناد معناهما واحد ، لأنهما متقاربان في معنى الاعتماد عليهما ([105]) .
وَقَالَ بدر الدين بن جَمَاعَة : (( الْمُحَدِّثُوْنَ يستعملون السند والإسناد لشيءٍ
واحدٍ )) ([106]) .
لَكِن الإسناد أعم من السند ؛ فالإسناد يطلق عَلَى سلسلة الرُّوَاة الموصلة إلى الْمَتْن فيكون بِذَلِكَ مرادفاً للسند ، ويكون بمعنى عزو الْحَدِيْث إلى قائله فهو أعم ([107]) .
والخلاصة : المراد بالسند أَوْ الإسناد هنا : هُوَ سلسلة الرُّوَاة الَّذِيْنَ نقلوا الْحَدِيْث واحداً عن الآخر ، حَتَّى يبلغوا بِهِ إلى قائله .

أهمية الإسناد :
إنّ الله I شرّف هَذِهِ الأمة بشرف الإسناد ، وَمَنَّ عَلَيْهَا بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصة فاضلة لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة ، وَقَدْ أسند الْخَطِيْب في كتاب " شرف أصحاب الْحَدِيْث " ([108]) إلى مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر قَالَ : (( إنّ الله أَكْرَمَ هَذِهِ الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد ، وليس لأحد من الأمم كلها ، قديمهم وحديثهم إسنادٌ ، وإنما هِيَ صحف في أيديهم وَقَدْ خلطوا بكتبهم أخبارهم ، وليس عندهم تمييز بَيْنَ ما نزل من التوراة والإنجيل مِمَّا جاءهم بِهِ أنبياؤهم ، وتمييز بَيْنَ ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار الَّتِيْ أخذوا عن غَيْر الثقات . وهذه الأمة إنما تنُصّ الْحَدِيْث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم ، ثُمَّ يبحثون أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ ، والأضبط فالأضبط والأطول مجالسةً
لِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً . ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهاً وأكثر حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عداً.فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة )) .
وَقَالَ أبو علي الجياني ([109]) : (( خصّ الله تَعَالَى هَذِهِ الأمة بثلاثة أشياء لَمْ يعطها مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الأمم : الإسناد ، والأنساب ، والإعراب )) ([110]) .
وَقَالَ الْحَاكِم النيسابوري : (( فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة لَهُ ، وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لدرس منار الإِسْلاَم ، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فِيْهِ بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد ، فإنَّ الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فِيْهَا كانت  مبتراً، كَمَا حَدَّثَنَا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب ([111])، قَالَ : حَدَّثَنَا العباس بن مُحَمَّد الدوري ([112])، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الأسود ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني ([113])، قَالَ: حَدَّثَنَا بقية ، قَالَ حَدَّثَنَا عتبة بن أبي حكيم ([114])، أنه كَانَ عِنْدَ إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري، قَالَ: فجعل ابن أبي فروة يقول: قَالَ رَسُوْل اللهr، فَقَالَ لَهُ الزهري : قاتلك الله يا ابن أبي فروة ، ما أجرأك عَلَى الله، ألا ([115]) تسند حديثك ؟ تُحَدِّثُنا بأحاديث ليس لها خُطُم ([116]) ، ولا أَزِمَّة ([117]) )) ([118]) .
هكذا أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ – منذ الصدر الأول – ما للإسناد من أهمية بالغة في الصناعة الحديثية ؛ إِذْ هُوَ دعامتها الأساسية ومرتكزها في أبحاث العدالة والضبط .
وكذلك أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ أنه لا يمكن نقد الْمَتْن نقداً صحيحاً إلا من طريق البحث في الإسناد ، ومعرفة حلقات الإسناد والرواة النقلة ، فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده .
وأعظم مثال عَلَى اهتمام المسلمين بالإسناد هُوَ ما ورثوه لنا من التراث الضخم الكبير الهائل ، وما سخروا للإسناد من ثروة علمية في كتب الرجال .
والبحث في الإسناد مهم جداً في علم الْحَدِيْث ، من أجل التوصل إلى مَعْرِفَة الْحَدِيْث الصَّحِيْح من غَيْر الصَّحِيْح ، إِذْ إنّه كلما تزداد الحاجة يشتد نظام المراقبة ، فعندما انتشر الْحَدِيْث بَعْدَ وفاة النَّبِيّ r اشتد الاهتمام بنظام الإسناد ، وعندما بدأ السهو والنسيان يظهران كثر الالتجاء إلى مقارنة الروايات ، حَتَّى أصبح هَذَا المنهج مألوفاً معروفاً عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ ؛ إِذْ إنه لا يمكن الوصول إلى النص السليم القويم إلا عن طريق البحث في الإسناد ، والنظر والموازنة والمقارنة فِيْمَا بَيْنَ الروايات والطرق . من هنا ندرك سر اهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ ، إذ جالوا في الآفاق ينقّرون أَوْ يبحثون في إسنادٍ ، أَوْ يقعون عَلَى علة أَوْ متابعة أَوْ مخالفة ، وكتاب " الرحلة في طلب الْحَدِيْث " ([119]) للخطيب البغدادي خير شاهد عَلَى ذَلِكَ .
وتداول الإسناد وانتشاره معجزة من المعجزات النبوية ([120]) الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا المصطفى r في قوله : (( تَسْمَعُون ويُسْمَع منكم ويُسْمَع مِمَّنْ يَسْمَع منكم )) ([121]).
ثُمَّ إنَّ للإسناد أهمية كبيرة عِنْدَ المسلمين وأثراً بارزاً ؛ وذلك لما للأحاديث النبوية من أهمية بالغة ، إذ إنَّ الْحَدِيْث النبوي الشريف ثاني أدلة أحكام الشرع ، ولولا الإسناد واهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ لضاعت علينا سنة نبينا r ولاختلط بِهَا ما ليس مِنْهَا ، ولما استطعنا التمييز بَيْنَ صحيحها من سقيمها ؛ إذن فغاية دراسة الإسناد والاهتمام بِهِ هِيَ مَعْرِفَة صحة الْحَدِيْث أو ضعفه ، فمدار قبول الْحَدِيْث غالباً عَلَى إسناده ، قَالَ القاضي عياض : (( اعلم أولاً أنّ مدار الْحَدِيْث عَلَى الإسناد فِيْهِ  تتبين صحته ويظهر اتصاله ))([122]). وَقَالَ ابن الأثير ([123]) : (( اعلم أنّ الإسناد في الْحَدِيْث هُوَ الأصل ، وعليه الاعتماد ، وبه تعرف صحته وسقمه )) ([124]) .
وهذا المعنى مقتبس من عبارات المتقدمين .
قَالَ سفيان الثوري : (( الإسناد سلاح المؤمن ، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأي شيء يقاتل ؟ )) ([125]) .
وهذا أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج ([126]) يقول : (( إنما يعلم صحة الْحَدِيْث بصحة الإسناد )) ([127]) .
وَقَالَ عَبْد الله بن المبارك : (( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )) ([128]).
وعلى هَذَا فالإسناد لابد مِنْهُ من أجل أن لا ينضاف إلى النَّبِيّ r ما ليس من قوله. وهنا جعل الْمُحَدِّثُوْنَ الإسناد أصلاً لقبول الْحَدِيْث ؛ فلا يقبل الْحَدِيْث إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ إسناد نظيف ، أوله أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أنّ هَذَا الْحَدِيْث قَدْ صدر عمن ينسب إِلَيْهِ ؛ فهو أعظم وسيلة استعملها الْمُحَدِّثُوْنَ من لدن الصَّحَابَة y إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حَدِيْث النَّبِيّ r ، ويبعدوا عَنْهُ ما ليس مِنْهُ .
وَقَدْ اهتم الْمُحَدِّثُوْنَ – كَمَا اهتموا بالإسناد – بجمع أسانيد الْحَدِيْث الواحد ، لما لِذَلِكَ من أهمية كبيرة في ميزان النقد الحديثي ؛ فجمع الطرق كفيل ببيان الخطأ ، إذا صدر من بعض الرُّوَاة ، وبذلك يتميز الإسناد الجيد من الرديء ، قَالَ علي بن المديني : (( الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه )) ([129]) .
ثُمَّ إنّ لجمع الطرق فائدة أخرى ؛ فيستفاد تفسير النصوص لبعضها ، إِذْ إنّ بعض الرُّوَاة قَدْ يحدث عَلَى المعنى ، أو يروي جزءاً من الْحَدِيْث ، وتأتي البقية في سند آخر ؛ لذا قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل : (( الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه ، والحديث يفسر بعضه بعضاً )) ([130]) .
وَقَالَ الحافظ أبو زرعة العراقي ([131]) : (( الْحَدِيْث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات )) ([132]) .
ويعرف – أَيْضاً – بجمع الطرق : الْحَدِيْث الغريب متناً وإسناداً ، وَهُوَ الَّذِيْ تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ أَوْ تفرد بِهِ راوٍ دون الصَّحَابِيّ ، ومن ثَمَّ يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح ، فتكرار الأسانيد لَمْ يَكُنْ عبثاً وإنما لَهُ مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة . قَالَ الإمام مُسْلِم في ديباجة كتابه " الجامع الصَّحِيْح " : (( وإنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رَسُوْل الله r فنقسمها عَلَى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس عَلَى غَيْر تكرار ، إلا أن يأتي موضع لا أستغني فِيْهِ  عن ترداد حَدِيْث فِيْهِ  زيادة معنى أَوْ إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك ؛ لأن المعنى الزائد في الْحَدِيْث المحتاج إِلَيْهِ يقوم مقام حَدِيْث تام ، فلابد من إعادة الْحَدِيْث الَّذِيْ فِيْهِ  ما وصفنا من الزيادة ، أو أن يفصل ذَلِكَ المعنى من جملة الْحَدِيْث عَلَى اختصاره إذا أمكن ، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيأته إذا ضاق ذَلِكَ أسلم )) ([133])
إذا تمهد هَذَا فإني سأتحدّث عن الاختلافات الواردة في الإسناد في مبحثين ، وعلى النحو الآتي :

المبحث الأول
أثر التدليس في اختلاف الحديث
مَرَّ بنا في الفصل التمهيدي تعريف التدليس لغة ، وأرجأنا القَوْل في تعريفه اصطلاحاً وسأفصل ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي :
أولاً : أقسام التدليس .
ثانياً : حكم التدليس ، وحكم من عرف بِهِ .
ثالثاً : حكم الْحَدِيْث المدلس .
رابعاً : أثر التدليس في اختلاف الرُّوَاة ، وأثره في اختلاف الفقهاء .

أولاً. أقسام التدليس :
فصّلنا القول فِيْهَا في الفصل التمهيدي في مبحث أسباب نشوء الاختلافات .

ثانياً . حكم التدليس ، وحكم من عرف بِهِ :
مضى بنا في الفصل التمهيدي في تعريف التدليس لغة أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء العيب ، وليس من معانيه الكذب ، ومع ذَلِكَ فَقَدْ اختلف العلماء في حكمه وحكم أهله .
فَقَدْ ورد عن بعضهم ومنهم - شعبة - التشديد فِيْهِ  ، فروي عَنْهُ أنه قَالَ :
(( التدليس أخو الكذب )) ([134]) ، وَقَالَ أَيْضاً : (( لإنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس )) ([135]) .
ومنهم من سهّل أمره وتسامح فِيْهِ  كثيراً ، قَالَ أبو بكر البزار : (( التدليس ليس بكذب ، وإنما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد )) ([136]) .
وَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ –رحمه الله– فَقَالَ: ((ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه،ولا النصيحة في الصدق،فنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق))([137]).
ويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى (( المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير )) ([138]) .
وإذا تقرر هَذَا ، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ ؟ للعلماء فِيْهِ أربعة مذاهب :
الأول : لا تقبل رِوَايَة المدلس ، سواء صرح بالسماع أم لا ، حكاه ابن الصَّلاَحِ عن فريق من أهل الْحَدِيْث والفقه ([139]) ، وهذا مبني عَلَى القَوْل بأنّ التدليس نفسه جرح تسقط بِهِ عدالة من عُرِف بِهِ ([140]) . وهذا الَّذِيْ استظهره عَلَى أصول مذهب الإمام مالك القاضي عَبْد الوهاب في الملخص ([141]) .
الثاني : قبول رِوَايَة المدلس مطلقاً ، وَهُوَ فرع لمذهب من قَبِلَ المرسل ونقله الْخَطِيْب البغدادي عن جمهور من قَبِلَ المراسيل ([142]) ، وحكاه الزركشي عن بعض شارحي أصول البزدوي من الحنفية ([143]) . وبنوا هَذَا عَلَى ما بنوا عَلَيْهِ قبول المرسل ؛ من أنّ إضراب الثقة عن ذكر الرَّاوِي تعديل لَهُ ، فإن من مقتضيات ثقته التصريح باسم من روى عَنْهُ إذا كَانَ غَيْر ثقة ([144]) .
الثالث : إذا كَانَ الغالب عَلَى تدليسه أن يَكُوْن عن الثقات فهو مقبول كيفما كانت صيغة التحديث ، وإن كَانَ عن غَيْر الثقة هُوَ الغالب رد حديثه حَتَّى يصرح بالسماع ، حكاه الْخَطِيْب عن بعض أهل العلم ([145]) ، ونقله الزركشي عن أبي الفتح الأزدي ([146]) .
الرابع : التفصيل بَيْنَ أن يروي بصيغة مبينة للسماع، فيقبل حديثه، وبين أن يروي بصيغة محتملة للسماع وغيره فلا يقبل. وهذا الَّذِيْ عَلَيْهِ جمهور أَهْل الْحَدِيْث وغيرهم([147]) وصححه جمع ، مِنْهُمْ : الْخَطِيْب البغدادي ([148]) وابن الصَّلاَحِ([149]) وغيرهما .

ثالثاً . حكم الْحَدِيْث المدلس :
لما كَانَ في حَدِيْث المدلس شبهة وجود انقطاع بَيْنَ المدلس ومن عنعن عَنْهُ ، بحيث قَدْ يَكُوْن الساقط شخصاً أو أكثر ، وَقَدْ يَكُوْن ثقة أَوْ ضعيفاً . فلما توافرت هَذِهِ الشبهة اقتضى ذَلِكَ الحكم بضعفه ([150]) .

رابعاً . أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء :
كَانَ التدليس أحد الأسباب الَّتِيْ دفعت بالرواة إلى الاختلاف في أسانيد بعض الأحاديث ، وترتب عَلَى ذَلِكَ تباين في آراء الفقهاء الَّذِيْنَ استدلوا بتلك الأحاديث ، وفيما يأتي بعض المسائل التطبيقية :

النموذج الأول :
حَدِيْث بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن الزهري، عن سالم ([151]

عن ابن عمر مرفوعاً ([152]) : (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها ، فَقَدْ أدرك الصلاة )) ([153]).
قَالَ أبو بكر بن أبي داود ([154]) : (( لَمْ يروه عن يونس إلا بقية )) ([155]) .
أقول : بقية مدلس ممن اشتهر بتدليس التسوية ([156]) ، وَقَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من وجهين :
الأول :
إنه جعل الْحَدِيْث من رِوَايَة الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، ورواه الجمع الغفير من أصحاب الزهري عَنْهُ ، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان ([157]) ، عن أبي هُرَيْرَة ، مرفوعاً ، وهم :
1. مالك بن أنس ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ :
يحيى بن يحيى الليثي ([158]) .
أبو مصعب الزهري ([159]) .
سويد بن سعيد ([160]) .
عَبْد الله بن مسلمة القعنبي ([161]) .
عَبْد الرحمان بن القاسم ([162]) .
مُحَمَّد بن الحسن الشيباني ([163]) .
يحيى بن يحيى النيسابوري ([164]) .
عَبْد الله بن يوسف التنيسي ([165]) .
يحيى بن قزعة ([166]) .
قتيبة بن سعيد ([167]) .
عَبْد الله بن المبارك ([168]) .
عَبْد الله بن وهب ([169]) .
الأوزاعي ([170]) .
ابن جريج ([171]) .
سفيان بن عيينة ([172]) .
شعيب بن أبي حمزة ([173]) .
عَبْد الرحمان ([174]) بن إسحاق ([175]) .
عَبْد الوهاب ([176]) بن أبي بكر ([177]) .
عبيد الله بن عمر العمري ([178]) .
قرة ([179]) بن عَبْد الرحمان ([180]) .
معمر بن راشد ([181]) .
يزيد ([182]) بن الهاد ([183]) .
فهؤلاء أحد عشر نفساً من أصحاب الزهري رووه عَنْهُ ، عَلَى خلاف رِوَايَة بقية ابن الوليد ، عن يونس بن يزيد ، وكثرة الرُّوَاة من القرائن الَّتِيْ ترجح بِهَا الروايات ([184]) .
ثُمَّ إنّ بقية خالف الرُّوَاة عن يونس بن يزيد ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هُرَيْرَة ([185]) ، بِهِ ([186]) .
وتابع ابن المبارك عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ابن وهب ، عن يونس ([187]) .
و


([1]) التهمم : الطلب ، يقال : ذهبت اتهممه ، أي : أطلبه ، وتهمّم الشيء : طلبه ، أَوْ الاهتمام والعناية ، يقال : اهتم الرجل بالأمر : عني بالقيام بِهِ . انظر : لسان العرب 12/622 ، والمعجم الوسيط : 995 ، وحاشية محاسن الاصطلاح : 578 .
([2]) هُوَ الإمام حماد بن أبي سليمان ، فقيه العراق ، أبو إسماعيل بن مُسْلِم الكوفي مولى الأشعريين : صدوق لَهُ أوهام ، توفي سنة ( 120 ه‍ ) .
انظر : طبقات ابن سعد 6/332 ، والتاريخ الكبير 3/18 ، وسير أعلام النبلاء 5/231 .
([3]) هُوَ الإمام فقيه الملة ، عالم العراق ، النعمان بن ثابت التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة ، قَالَ يحيى ابن معين : كَانَ أبو حَنِيْفَة ثقة في الْحَدِيْث ، ولد سنة ( 80 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 150 ه‍ ) .
تاريخ بغداد 13/323 ، وتهذيب الكمال 7/339 ( 7034 ) ، وسير أعلام النبلاء 6/390 .
([4]) هُوَ سليمان بن أبي سليمان ، فيروز ، ويقال خاقان ، أبو إسحاق ، مولى بني شيبان ، قَالَ أبو حاتم : هُوَ شيخ ضعيف ، واختلف في سنة وفاته فقيل : ( 129 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 138 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 139 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 4/122 ، وتذكرة الحفاظ 1/153 ، وشذرات الذهب 1/207 .
([5]) الجرح والتعديل 3/149 الترجمة ( 642 ) .
([6]) هُوَ العلامة الحافظ عَبْد الرحمان بن أبي حاتم ، أبو مُحَمَّد ، لَهُ مصنفات مِنْهَا : " المسند " و " العلل " ، ولد سنة ( 240 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 327 ه‍ ) .
تذكرة الحفاظ 3/829 ، وميزان الاعتدال 2/587 ، وسير أعلام النبلاء 13/263،وشذرات الذهب 2/308.
([7]) الجرح والتعديل 3/147 .
([8]) الجرح والتعديل 3/147-148 .
([9]) شرح علل الترمذي 2/833-834 .
([10]) الإحسان 1/64 .
([11]) شرح علل الترمذي 2/833 .
([12]) أطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ الإمام الشَّافِعِيّ قَالَ المزي في تهذيب الكمال 7/13 : (( وَقَالَ يونس بن عَبْد الأعلى : سَمِعْتُ الشَّافِعِيّ يقول : إذا جاء الأثر فمالك النجم )) .
([13]) العلل للإمام أحمد رِوَايَة المروذي : 186 ( 328 ) .
([14]) المحدث الفاصل : 403 ( 418 ) .
([15]) هُوَ الحافظ الجوال أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسحاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن منده ، واسم منده : إبراهيم بن الوليد ، قَالَ الباطرقاني : حَدَّثَنَا ابن منده إمام الأئمة في الْحَدِيْث ، ولد سنة ( 311 ه‍ ) ، وَقِيْلَ سنة :
( 310 ) ، وتوفي سنة ( 395 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 17/28، وميزان الاعتدال 3/479 ، وتذكرة الحفاظ 3/1031 .
([16]) شرح علل الترمذي 2/833 .
([17]) الكاشف 1/207 ( 110 ) ، وانظر : التقريب ( 142 ) .
([18]) شرح علل الترمذي 1/390 .
([19]) ساق المزي في تهذيب الكمال 1/95 من رَوَى عَنْهُ فبلغ بِهِمْ ثلاثة وثلاثين راوياً .
([20]) هُوَ الوضاح بن عَبْد الله اليشكري ، أبو عوانة ، الواسطي البزار مولى يزيد بن عطاء محدّث البصرة : ثقة ثبت ، صاحب " المسند " ، توفي سنة ( 176 ه‍ ) . التاريخ الكبير 8/181 ، وسير أعلام النبلاء 8/217 و 221 ، والتقريب ( 7407 ) .
وحكايته نقلها المزي في تهذيب الكمال 1/96 ونصها : (( لما مات الحسن ، اشتهيت كلامه فجمعته من أصحاب الحسن ، فأتيت أبان بن أبي عياش ، فقرأه عليّ عَنْ الحسن ، فما أستحِلُّ أن أرويَ عَنْهُ شَيْئاً )) .
([21]) انظر : تهذيب الكمال 1/95-96 .
([22]) مِنْهُمْ : حماد بن زيد عِنْدَ ابن أبي شيبة ( 6911 ) .
([23]) عِنْدَ ابن أبي شيبة في المصنف ( 6913 ) ، والدارقطني 2/32 .
([24]) مِنْهُمْ : يزيد بن هارون عِنْدَ ابن أبي شيبة ( 6912 ) ، والدارقطني 2/32 .
([25]) العلل آخر الجامع 6/235 .
([26]) انظر : مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث : 112 .

([27]) هُوَ الحافظ شيخ الإِسْلاَم يحيى بن شرف بن مري، محيي الدين، أبو زكريا النواوي ثُمَّ الدمشقي، ولد سنة (631ه‍)، من مصنفاته: "الإرشاد" و"التقريب" و"شرح صَحِيْح مُسْلِم" وغيرها ، وتوفي سنة (676 ه‍).
تاريخ الإِسْلاَم وفيات (676 ه‍) : 246 ، وتذكرة الحفاظ 4/1470 ، والعبر 5/312 .
([28]) مقدمة شرح صَحِيْح مُسْلِم 1/2 .
([29]) انظر : السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي : 75 .
([30]) مسند الإمام أحمد 1/2 ( 2 ) .
([31]) نقله عَنْهُ ابن أبي حاتم في علله 1/9 ، والحاكم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث : 112 ، وابن رجب في شرح علل الترمذي 1/470 .
([32]) السبر : بفتح فسكون ، امتحان غور الجرح ، يقال: سبر الجرح يسبِرُهُ ، ويَسبُرُهُ سَبْراً أي : نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره ، وَهُوَ الحزر والتجربة والاختبار ، واستخراج كنه الأمر . يقال : سبر فلاناً أي : خبره ليعرف ما عنده .تاج العروس 11/487،ومعجم متن اللغة 3/93 ،والمعجم الوسيط : 413 (سبر).
([33]) هُوَ الربيع بن خُثَيم بن عائذ النوري أبو يزيد البصري: مخضرم ثقة عابد توفي سنة (61 ه‍) أَوْ (63 ه‍).
طبقات ابن سعد 6/182 ، وسير أعلام النبلاء 4/258 ، والتقريب ( 1888 ) .
([34]) الموضوعات 1/103 .
([35]) هنا مسألة ينبغي التنبيه عَلَيْهَا : وَهُوَ أن الإرسال ليس بمجرده معياراً لتعليل الموصول ، وكذا الوقف بالنسبة للرفع، وإنما يفسر ذَلِكَ بحسب الواقع الَّذِيْ نلمسه من عمل النقاد في التصحيح والتعليل ، وَهُوَ أن يَكُوْن الصواب في الْحَدِيْث الإرسال والوصل خطأ. وأن يَكُوْن الصواب في الْحَدِيْث الوقف والرفع خطأ.
([36]) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث ، للحاكم : 60 .
([37]) هُوَ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي ، أبو الخطاب البصري : ثقة ثبت ، ولد أكمه ، مات سنة مئة وبضع عشرة .
تهذيب الأسماء واللغات 1/57 ، وسير أعلام النبلاء 5/269 ، والتقريب ( 5518 ) .
([38]) جامع بيان العلم 2/46 .
([39]) هُوَ سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم ، أبو النضر البصري ، أول من صنف في السنة النبوية : ثقة حافظ مدلس ، اختلط في أثناء عمره ، مات سنة (156 ه‍ ) وَقِيْلَ سنة : ( 157 ه‍ ) .
انظر : تذكرة الحفاظ 1/177 ، وسير أعلام النبلاء 6/413 ، والتقريب ( 2365 ) .
([40]) جامع بيان العلم 2/46 .
([41]) هُوَ عطاء بن أبي رباح ، واسم أبي رباح أسلم ، القرشي مولاهم ، المكي : ثقة فقيه فاضل ، كثير الإرسال ، مات سنة ( 114 ه‍ ) ، في أشهر الأقوال .
الجرح والتعديل 6/330 ، وسير أعلام النبلاء 5/78، والتقريب (4591).
([42]) جامع بيان العلم 2/46 .
([43]) هُوَ مُحَمَّد بن جعفر بن إدريس الكتاني،أبو عَبْد الله، مؤرخ محدّث ، مكثر من التصنيف ، ولد بفاس سنة (1274 ه‍ ) ، من تصانيفه " الرسالة المستطرفة " و " سلوة الأنفاس " ، توفي سنة ( 1345 ه‍ ) ، ومعجم المؤلفين 9/150 . الأعلام 6/72-73 .
([44]) ص : 8 .
([45]) هُوَ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أَبُو عَبْد الله الكوفي : ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة ، توفي سنة ( 161 ه‍ ) .
طبقات خليفة : 168 ، وسير أعلام النبلاء 7/229 ، والتقريب ( 2445 ) .
([46]) هُوَ عَبْد الله بن سنان الهروي نزيل البصرة ، سَمِعَ ابن المبارك وغيره ، رَوَى عَنْهُ ابن المديني وابن المثنى ، قَالَ البخاري : (( أحاديثه معروفة )) وثقه أبو داود .
التاريخ الكبير 5/112 ، والجرح والتعديل 5/68 ، وميزان الاعتدال 2/437 ( 4371 ) .
([47]) الجريد : الجريدة هِيَ سعفة طويلة رطبة ، والجريد : الَّذِيْ يجرد عَنْه الخوص ، ولا يسمى جريداً ما دام عَلَيْهِ الخوص وإنما يسمى سعفاً . انظر : تاج العروس 7/492 ( جرد ) .
([48]) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث : 63 .
([49]) مطبوع في آخر كتاب الأم ، وطبع مفرداً عام 1406 ه‍ - 1986 م عَنْ دار الكتب العلمية .
([50]) هُوَ عَبْد الله بن مُسْلِم بن قتيبة الدِّينوري ، أبو مُحَمَّد ، الكاتب الثقة ، سكن بغداد ، صاحب التصانيف مِنْهَا: " عيون الأخبار " و" غريب الْحَدِيْث " و" تأويل مختلف الْحَدِيْث " وغيرها ، توفي سنة (276 ه‍). تاريخ بغداد 10/170-171 ، وسير أعلام النبلاء 13/296 ، وميزان الاعتدال 2/503 .
وكتابه مطبوع أكثر من مرة .
([51]) هُوَ زكريا بن يحيى بن عَبْد الرحمان البصري أبو يحيى الساجي ، محدِّث البصرة وشيخها ، من كتبه : " اختلاف العلماء " و " علل الْحَدِيْث " وغيرهما ، توفي سنة ( 307 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 14/197-200، والبداية والنهاية 11/111 ، وشذرات الذهب 2/250-251 .
([52]) هُوَ أحمد بن مُحَمَّد بن سلامة الأزدي المصري أبو جعفر الحنفي ، ولد سنة (239 ه‍) ، قَالَ ابن يونس : كَانَ ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً ، لَمْ يخلف مثله، من تصانيفه: " أحكام القرآن " و " اختلاف العلماء " وغيرهما، توفي سنة ( 321 ه‍ ) .
تاريخ دمشق 5/367 ، ووفيات الأعيان 1/71 ، وتذكرة الحفاظ 3/808-811 .
([53]) هُوَ عَبْد الرحمان بن علي بن مُحَمَّد القرشي البكري أبو الفرج البغدادي ، الحافظ المفسر الواعظ الإمام ، من تصانيفه : " زاد المسير " و " صفة الصفوة " و " جامع المسانيد " وغيرها ، توفي سنة 597 ه‍ . وفيات الأعيان 3/140 ، وتاريخ الإِسْلاَم وفيات سنة (597 ه‍) : 287 ، وغاية النهاية 1/375 .
([54]) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/711 .
([55]) شرح علل الترمذي 2/861 .
([56]) هُوَ علي بن عَبْد الله بن جعفر السعدي ، أبو الحسن البصري ، إمام العلل الناقد الهمام ، قَالَ البخاري :
(( ما استصغرت نفسي عِنْدَ أحد إلا عِنْدَ علي بن المديني )) ، له : " العلل " ، توفي سنة (234 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 6/193 ، وتهذيب الكمال 5/269 (4685) ، وتاريخ الإِسْلاَم وفيات سنة (234 ه‍) : 276 فما بعدها
([57]) شرح علل الترمذي 2/664 .
([58]) الْحَدِيْث المعلل : 50 .
([59]) هُوَ عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل الشيباني ، أبو عَبْد الرحمان البغدادي ، مولده سنة ( 213 ه‍ ) ، قَالَ الْخَطِيْب : كَانَ ثقة ثبتاً فهماً ، وَهُوَ راوي المسند والمسائل عن أبيه ، توفي سنة ( 290 ه‍ ) .
تاريخ بغداد 9/375 ، والمنتظم 6/39 ، وتهذيب الكمال 4/84 ( 3145 ) .

([60]) هُوَ مُحَمَّد بن خازم أبو معاوية الكوفي الضرير ، عمي وَهُوَ صغير : ثقة من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وإذا حدّث عن غيره وهم ، توفي سنة ( 195 ه‍ ) .
التاريخ الكبير 1/74 ( 191 ) ، ونكت الهميان : 247 ، والتقريب ( 5841 ) .
([61]) هُوَ يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد مولى آل أبي سفيان،أحد الأثبات عن الزهري وغيره ، مات في سنة ( 159 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 9/247 ، والكاشف 2/404 (6480) ، وتهذيب التهذيب 11/450.وقارن بتقريب التهذيب ( 7919 ) .
([62]) هُوَ عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ، أبو خالد الأموي مولاهم ، روى عن الزهري فأجاد ، قَالَ يونس بن يزيد : ما أحد أعلم بحديث الزهري من عقيل ، توفي سنة ( 142 ه‍ ) .
الكامل في التاريخ 5/528 ، وسير أعلام النبلاء 2/301 ، وتهذيب التهذيب 7/255 .
([63]) هُوَ شعيب بن أَبِي حمزة – واسم أبيه دينار – الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي : ثقة عابد ، قَالَ ابن معين : هُوَ مثل عقيل ويونس في الزهري ، مات سنة (162ه‍)‍ عَلَى الأصح .
الجرح والتعديل 4/344 ، ومشاهير علماء الأمصار : 182 ، وتهذيب الكمال 3/396 ( 2733 ) .
([64]) العلل للإمام أحمد برواية عَبْد الله 1/382-383 ( 2451 ) .
([65]) انظر : العلل ، لابن المديني : 36-39 .
([66]) هُوَ حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة البزاز . وَهُوَ ابن أخت حميد الطويل ، قَالَ ابن معين : أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة ، توفي سنة ( 167 ه‍ ) .
الطبقات الكبرى 7/282 ، وتاريخ الإسلام وفيات سنة (167 ه‍ ) :144 ، وبغية الوعاة 1/548 .
([67]) هُوَ ثابت بن أسلم البناني – وبنانة بطن من العرب – أبو مُحَمَّد البصري : ثقة كَانَ من أعبد أهل البصرة، أدرك عدداً من الصَّحَابَة ولازم أنس بن مالك وأكثر عنه ، توفي سنة ( 127 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : (126 ه‍) . الأنساب 1/418 ، وتهذيب الكمال 1/402 ( 797 ) ، وتقريب التهذيب ( 810 ) .
([68]) هُوَ هشام بن حسان الأزدي أبو عَبْد الله البصري ، الإمام محدث البصرة ، قَالَ ابن المديني : هشام أثبت من خالد الحذّاء في ابن سيرين ، توفي سنة ( 146 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 147 ه‍ ) .
تاريخ خليفة : 424 ، وتهذيب الكمال 7/397 ( 7167 ) ، وسير أعلام النبلاء 6/355 .
([69]) هُوَ مُحَمَّد بن سيرين بن أبي عمرة الأنصاري أبو بكر البصري: ثقة ثبت عابد فقيه ، كَانَ مولى لأنس بن مالك ، ولد في خلافة عثمان أدرك عدة من الصَّحَابَة ، مات سنة (110 ه‍ ) .
الْمَعْرِفَة والتاريخ 2/54 ، وتذكرة الحفاظ 1/73 ، والنجوم الزاهرة 1/268 .
([70]) الْحَدِيْث المعلل : 50 .
([71]) قَالَ إمام الصنعة مُحَمَّد بن إسماعيل البُخَارِيّ : (( إنما حَدِيْث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام )) . الجامع الكبير للترمذي 1/175 عقيب ( 131 ) .
([72]) انظر : الكاشف 1/249 ( 400 ) . وتقدم الْحَدِيْث عَنْهُ .
([73]) الصفحة : 115 .
([74]) الْحَدِيْث المعلل : 51 .
([75]) المجمل: هُوَ أن يَكُوْن في السند راوٍ يروي عن شيخ ولا يصرح باسم أبيه أَوْ بلقبه أو ما يميزه عن غيره من الرُّوَاة الَّذِين رووا عن هَذَا الشيخ ، وَقَدْ عقد الذهبي فصلاً بديعاً في التمييز بَيْنَ السفيانيين والحمادين وغيرهما في كتابه " السير " 7/463-467 ، وهذا ما رأيناه في تعريفنا للمجمل وقارن في ذَلِكَ الإحكام في أصول الأحكام ، لابن حزم 1/42 ، والتعريفات ، للجرجاني : 114 .
([76]) الْحَدِيْث المعلل : 52 .
([77]) انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 286 طبعة نور الدين ، وطبعتنا : 424 ، وانظر في هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث : الإرشاد 2/640-642 ، والتقريب : 171 ، وفي طبعتنا : 235 ، واختصار علوم الْحَدِيْث: 205 ، والشذا الفياح 2/570-572 ، ومحاسن الاصطلاح: 491 ، والمقنع 2/547-548 ، وشرح التبصرة والتذكرة طبعة دار الكتب العلمية 3/101 ، وفي طبعتنا 2/193، ونُزهة النظر : 162 وطبعة عتر : 62 ، وفتح المغيث 3/183-186 ، وتدريب الرَّاوِي 2/262-263 ،وفتح الباقي 2/232 ، وتوضيح الأفكار 2/480-481 .
([78]) الْحَدِيْث المعلل : 52 .
([79]) الْحَدِيْث المعلل : 53 .
([80]) الْحَدِيْث المعلل : 54 .
([81]) الجامع لأخلاق 2/212 ( 1641 ) .
([82]) اقتباس من الاقتراح : 220-222 ، وحاشية محاسن الاصطلاح : 204 .
([83]) هُوَ عَبْد الرحمان بن أبي بكر بن مُحَمَّد الخضري المصري ، جلال الدين أبو الفضل السيوطي ، ولد سنة (849 ه‍) ، برع في علوم متعددة من مصنفاته : " حسن المحاضرة " و " تدريب الرَّاوِي " وغيرهما ، توفي سنة ( 911 ه‍ ) . الضوء اللامع 4/65 ، درة الحجال 3/92 ، وشذرات الذهب 8/51 .
([84]) 1/28 .
([85]) الأوقية : بضم الهمزة وتشديد الياء : اسم لأربعين درهماً . النهاية 5/217 وقارن بـ : السنن الكبرى ، للبيهقي 4/134 ، ولسان العرب 15/404 (وقي) ، ومعجم متن اللغة 1/89 ، و5/804 ، والمعجم الوسيط 1/33 .
([86]) صَحِيْح البخاري 3/248 ( 2718 ) .
([87]) هُوَ عامر بن شراحيل الشعبي أَبُو عمرو الكوفي ، ثقة مشهور فقيه فاضل ، أدرك عدة من الصَّحَابَة ، وَكَانَ أمياً لا يكتب ، توفي سنة ( 104 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 105 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 106 ه‍ ) .
تاريخ بغداد 12/227،وتهذيب الكمال 4/27 (3029)، وتاريخ الإسلام:124 وفيات سنة (104 ه‍).
([88]) صَحِيْح البخاري 3/249 عقيب ( 2718 ) .
([89]) فتح الباري 5/318 عقيب ( 2718 ) .
([90]) فتح الباري 5/318 .
([91]) الصحاح 2/489 ، ومقاييس اللغة 3/115 ، والأفعال 2/117 ، واللسان 3/220 ، والتاج 8/215 مادة ( سند ) .
([92]) هُوَ قاضي القضاة بدر الدين أبو عَبْد الله ، مُحَمَّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جَمَاعَة الكناني الحموي الشَّافِعِيّ ، ولد سنة ( 639 ه‍ ) ، من مصنفاته : " المنهل الروي " وغيره ، توفي سنة ( 733 ه‍ ) .
ذيل العبر : 178 ، نكت الهميان : 235 ، الدرر الكامنة 3/280-281 .
([93]) المنهل الروي: 29-35، وانظر: الخلاصة: 30، ونكت الزركشي 1/405، والبحر الَّذِيْ زخر 1/292.
([94]) هُوَ حفيد القاضي أبي بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن جعفر كَمَا في المقنع 1/110، وهذه الشخصية مجهولة إِذْ لَمْ أستطع العثور عَلَيْهَا في كتب التراجم.والنقل عن هَذَا الكتاب موجود أَيْضاً في محاسن الاصطلاح : 119 .
([95]) نكت الزركشي 1/405 .
([96]) انظر : الصحاح 2/489 ، ومقاييس اللغة 3/105 ، والأفعال 2/117 ، ولسان العرب 3/220 ، وتاج العروس 8/215 مادة ( سند ) .
([97]) إمام اللغة ، أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي الأُتراري ، مصنف كتاب " الصحاح " أكثر الترحال ، ثُمَّ سكن نيسابور ، ومات بِهَا متردياً من سطح داره سنة ( 393 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 17/80، وتاريخ الإِسْلاَم: 281-283 وفيات ( 393 ه‍ ) ، ومرآة الجنان 2/335 .
([98]) الصحاح 2/489 .
([99]) انظر : المنهل الروي : 29 ، والخلاصة : 30 .
([100]) العلامة جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدّوَني ثُمَّ المصري ، الفقيه المالكي ، النحوي الأصولي ، صاحب التصانيف المنقحة ، توفي سنة ( 646 ه‍ ) .
تاريخ الإِسْلاَم: 319 وفيات (646 ه‍)، ووفيات الأعيان 3/248 و250 ، وشذرات الذهب 5/234.
([101]) انظر : منتهى الوصول والأمل : 65 .
([102]) عَبْد الوهاب بن علي بن عَبْد الكافي السبكي الشَّافِعِيّ ، أبو نصر ، قاضي القضاة ، المؤرخ الباحث ، من تصانيفه : " جمع الجوامع " و "طبقات الشافعية الكبرى" ، ولد سنة (727 ه‍)،وتوفي سنة ( 771 ه‍ ) .
الدرر الكامنة 2/425 ، وشذرات الذهب 6/221 ، والأعلام 4/184 .
([103]) البحر الَّذِيْ زخر 1/293 .
([104]) انظر : نُزهة النظر : 53 .
([105]) انظر : الخلاصة : 30 .
([106]) المنهل الروي : 30 .
([107]) انظر : تيسير مصطلح الْحَدِيْث : 16 .
([108]) شرف أصحاب الْحَدِيْث : 40 ( 76 ) .

([109]) أبو علي الحسين بن مُحَمَّد بن أحمد الجياني ، ولد سنة ( 427 ه‍ ) ، كَانَ إماماً في الْحَدِيْث ، وبصيراً بالعربية والشعر والأنساب ، لَهُ كتب مفيدة مِنْهَا : " تقييد المهمل " ، توفي سنة ( 498 ه‍ ) .
انظر: وفيات الأعيان 2/195،وتذكرة الحفاظ، للذهبي 4/1233 و1234، ومرآة الجنان 3/36-37.
([110]) قواعد التحديث : 201 .
([111]) مُحَمَّد بن يعقوب بن يوسف الأصم ، أبو العباس الأموي ، حّدث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع ، وَكَانَ ثقة كَثِيْر الرحلة والرواية ، مَعَ ضبط الأصول ، توفي سنة ( 346 ه‍ ).
انظر: الأنساب 1/187-189 ،وسير أعلام النبلاء 15/452 ، وشذرات الذهب 2/473 .
([112]) الإمام الحافظ أبو الفضل ، عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حاتم بن واقد الدوري ثُمَّ البغدادي ، مولى بني هاشم ، أحد الأثبات المصنفين ، ولد سنة ( 185 ه‍ ) ، رَوَى عن الإمام أحمد توفي سُنَّةُ (271 ه‍).
تهذيب الكمال 4/75 ( 3129 ) ، وسير أعلام النبلاء 12/522 ، والتقريب ( 3189 ) .
([113]) إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البناني ، مولاهم ، أبو إسحاق الطالقاني ، نزيل مرو ، قدم بغداد وحدّث بِهَا ، صنف كتاب " الرؤيا " وكتاب " الغرس " وغيرهما ، توفي بمرو سنة ( 215 ه‍ ).
تاريخ بغداد 6/24، وتهذيب الكمال 1/99 (141)، وتاريخ الإِسْلاَم : 51-52 وفيات ( 215 ه‍ ) .
([114]) عتبة بن أبي حكيم الهمداني ثُمَّ الشعباني ، أبو العباس الشامي الأردني الطبراني : صدوق يخطئ كثيراً ، مات بصور سنة ( 147 ه‍ ) . تهذيب الكمال 5/93 و 94 ( 4360 ) ، والتقريب ( 4427 ) ، وتهذيب التهذيب 7/94 و 95.
([115]) وقع في المطبوع : (( لا )) ، تحريف والتصحيح من نسختنا الخطية المصورة عن الأصل المحفوظة في مكتبة أوقاف بغداد .
([116]) خطم : من الدابة مقدمة أنفها ، والخطم : جمع خطام وَهُوَ الحبل الَّذِيْ يقاد بِهِ البعير . لسان العرب 12/186 ، وتاج العروس 8/281 الطبعة القديمة مادة ( خطم ) .
([117]) زمّ الشيء يزمه زماً فانزم : شده ، والزمام ما زم بِهِ ، والجمع أزمة ، وزممت البعير خطمته . لسان العرب 12/272 ، وتاج العروس 8/328 الطبعة القديمة مادة ( زمم ) .
([118]) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث : 6 . وهَذِهِ القصة في أدب الإملاء والاستملاء : 5 .
([119]) هُوَ كتاب فريد في بابه ، جمع فِيْهِ  الْخَطِيْب أخباراً نادرة من أخبار العلماء في رحلاتهم من أجل الْحَدِيْث الواحد ، وما أشبه ذَلِكَ . وَقَدْ صدر الكتاب بأحاديث وآثار تدلل عَلَى ذَلِكَ وترغب فِيْهِ  ، وَقَدْ طبع الكتاب في بيروت بطبعته الأولى عام 1975 في دار الكتب العلمية بتحقيق : د. نور الدين عتر .
([120]) بغية الملتمس : 23 .
([121]) أخرجه أحمد 1/351 ، وأبو داود ( 3659 ) ، وابن حبان ( 92 ) ، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل" : 207 ( 92 ) ، والحاكم في " المستدرك " 1/95 ، وفي مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث : 27 و 60 ، والبيهقي في " السنن " 10/250 وفي " الدلائل " 6/539 ، والخطيب في " شرف أصحاب الْحَدِيْث " (70) ، وابن عَبْد البر في " جامع بَيَان العلم " 1/55 و2/152 ، والقاضي عياض في " الإلماع ": 10. من طرق عن الأعمش ، عن عَبْد الله بن عَبْد الله ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عَبَّاسٍ ، بِهِ مرفوعاً .
وصححه الْحَاكِم ، وَلَمْ يتعقبه الذهبي ، وَقَالَ العلائي في " بغية الملتمس " : 24 : (( هَذَا حَدِيْث حسن من حَدِيْث الأعمش )) .
وأخرجه البزار ( 146 ) ، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " ( 91 ) ، والطبراني في " الكبير " (1321)، والخطيب في "شرف أصحاب الْحَدِيْث " ( 69 ) ، من حَدِيْث ثابت بن قيس بلفظ :
(( تسمعون ويُسمع منكم ويُسمع من الَّذِيْنَ يسمعون منكم ثُمَّ يأتي من بَعْدَ ذَلِكَ قوم سمان يحبون السِّمَن،يشهدون قَبْلَ أن يُسألوا )).
([122]) الإلماع : 194 .
([123]) المبارك بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الشيباني ، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري ، ثُمَّ الموصلي ، من مصنفاته : "جامع الأصول" و "النهاية" ، ولد سنة ( 544 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 606 ه‍ ) .
وفيات الأعيان 4/141 ، وتاريخ الإِسْلاَم : 225-226 وفيات ( 606 ه‍ ) ، سير أعلام النبلاء 21/488 .
([124]) جامع الأصول 1/9-10 .
([125]) أسنده إِلَيْهِ الْخَطِيْب البغدادي في " شرف أصحاب الْحَدِيْث " : 42 ( 81 ) .
([126]) هُوَ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي ، مولاهم ، أبو بسطام الواسطي ، ثُمَّ البصري : ثقة حافظ متقن، كَانَ الثوري يقول : هُوَ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث ، وَهُوَ أول من فتش بالعراق عن الرجال ، وذب عن السنة ، وَكَانَ عابداً ، مات سنة ( 160 ه‍ ) .
تهذيب الأسماء واللغات 1/244-246 ، وسير أعلام النبلاء 7/22 و 227 ، التقريب ( 2790 ) .
([127]) التمهيد 1/57 .
([128]) مقدمة صَحِيْح مُسْلِم 1/12 ، وطبعة فؤاد عَبْد الباقي 1/15 ، وشرف أصحاب الْحَدِيْث : 41 (78)، والإلماع : 194 .
([129]) الجامع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السامع 2/212 ( 1641 ) ، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث : 82 ، وطبعتنا : 188 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/227 ، وطبعتنا 1/275، وتدريب الرَّاوِي 1/253 ، وتوجيه النظر 2/601 .
([130]) الجامع لأخلاق الرَّاوِي 2/212 ( 1640 ) .
([131]) هُوَ الإمام العلامة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عَبْد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشَّافِعِيّ،ولد سنة (762 ه‍)، وبكر بِهِ والده بالسماع فأدرك العوالي، وانتفع بأبيه جداً ، ودرّس في حياته، توفي سنة (826 ه‍)، من تصانيفه: "الإطراف بأوهام الأطراف"و"تكملة طرح التثريب" و " تحفة التحصيل في ذكر المراسيل" وغيرها.
انظر : طبقات الشافعية ، لابن قاضي شهبة 4/80 ، ولحظ الألحاظ : 284،والضوء اللامع 1/336،وحسن المحاضرة 1/363،ومقدمتنا لكتاب شرح التبصرة والتذكرة 1/34.
([132]) طرح التثريب 7/181 .
([133]) صَحِيْح مُسْلِم 1/3 ، و 1/ 4-5 طبعة مُحَمَّد فؤاد .
([134]) رَوَاهُ ابن عدي في الكامل 1/107، والبيهقي في مناقب الشَّافِعِيّ 2/35،والخطيب في الكفاية (508 ت ، 355 ه‍ ) .
([135]) رَوَاهُ ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/173 ، وابن عدي في الكامل 1/107 ، والخطيب في الكفاية ( 508 ت ، 356 ه‍ ) .
([136]) نكت الزركشي 2/81 .
([137]) الرسالة : 379 الفقرة ( 1033 و 1034 ) .
([138]) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 67 ، وطبعتنا 159.
([139]) المصدر نفسه . وسبقه بالنقل الْخَطِيْب في كفايته ( 515 ت ، 361 ه‍ ) .
([140]) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي : 174 .
([141]) نكت الزركشي 2/87 .
([142]) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍ ) .
([143]) نكت الزركشي 2/87-88 ، وانظر : تدريب الراوي 1/229 .
([144]) انظر : الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍ ) .
([145]) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍ ) .
([146]) نكت الزركشي 2/89 .
([147]) جامع التحصيل : 98 .
([148]) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍ )
([149]) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 167 ، وطبعتنا : 159 .
([150]) انظر : المنهل الروي : 72 ، الشذا الفياح 1/177 ، ونزهة النظر : 113 ، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث : 383 .
([151]) هُوَ سالم بن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أبو عمر أَوْ عَبْد الله المدني ، أحد الفقهاء السبعة ، وَكَانَ ثبتاً ، عابداً ، فاضلاً ، كَانَ يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت ، مات سنة ( 106 ه‍ ) . تهذيب الكمال 3/95 ( 2133 )، وسير أعلام النبلاء 4/457 ، والكاشف 1/422 ( 1773 ) .
([152]) المرفوع : هُوَ ما أضيف إلى النَّبِيّ r قولاً أَوْ فعلاً أو تقريراً . انظر : الكفاية ( 58 ت ، 21 ه‍ ) ، والتمهيد 1/25 ، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث : 54 وفي طبعتنا : 116 ، وإرشاد طلاب الحقائق 1/157 ، والتقريب: 50 وطبعتنا: 94 ، والاقتراح : 195 ، والمنهل الروي : 40 ، والخلاصة : 46 ، والموقظة : 41 ، واختصار علوم الْحَدِيْث : 45 ، ونكت الزركشي 1/411 ، والشذا الفياح 1/139 ، والمقنع 1/73 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/116 ، وفي طبعتنا 1/180 ، ونزهة النظر : 140 ، ونكت ابن حجر 1/511 ، والمختصر : 119 ، وفتح المغيث 1/98 ، وألفية السيوطي : 21 ، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي : 143 ، وفتح الباقي 1/171 بتحقيقنا ، وتوضيح الأفكار 1/254 ، وظفر الأماني : 227 ، وقواعد التحديث : 123 .
([153]) أخرجه ابن ماجه ( 1123 ) ، والنسائي 1/274 ، وفي الكبرى ( 1540 ) ، وابن عدي في الكامل 2/267 ، والدارقطني 2/12 .
([154]) هُوَ الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد عَبْد الله بن سليمان بن الأشعث ، أبو بكر السجستاني ، لَهُ مصنفات مِنْهَا : " المصاحف " و " النَّاسِخ والمنسوخ " و " البعث " ، مات سنة ( 316 ه‍ ) .
طبقات الحنابلة 2/44 و 47 ، وسير أعلام النبلاء 13/221-222 و 231 ، ومرآة الجنان 2/202 .
([155]) سنن الدَّارَقُطْنِيّ 2/12 عقيب ( 12 ) .
([156]) انظر: جامع التحصيل: 150 (64) ، والتبيين في أسماء المدلسين: 47 (5) ، وطبقات المدلسين (117).
([157]) هُوَ أبو سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري المدني ، قِيْلَ : اسمه عَبْد الله ، وَقِيْلَ : إسماعيل : ثقة مكثر، مات سنة ( 94 ه‍ ) ، وَقِيْلَ سنة : ( 104 ه‍ ) . سير أعلام النبلاء 4/287 و 290 ، والتقريب (8142) ، وطبقات الحفاظ : 30 .
([158]) هُوَ الإمام يحيى بن يحيى ، أَبُو مُحَمَّد الليثي ، فقيه الأندلس ، راوي الموطأ ، ولد سنة ( 152 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 234 ه‍ ) .
وفيات الأعيان 6/143 و 146 ، والعبر 1/419 ، وسير أعلام النبلاء 10/519 .
وروايته في موطئه ( 15 ) .
([159]) هُوَ الإمام الثقة ، أَبُو مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني ، لازم الإمام مالك بن أنس ، وتفقه بِهِ ، وسمع مِنْهُ الموطأ ، ولد سنة (150 ه‍)، وتوفي سنة ( 241 ه‍ )  .
العبر 1/436 ، وسير أعلام النبلاء 11/436 ، وتهذيب التهذيب 1/20 .
وحديثه في موطئه ( 16 ) .
([160]) هُوَ سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل الحدثاني المنْزل : صدوق في نفسه ، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، توفي سنة ( 240 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 11/410 ، وميزان الاعتدال 2/248 و 251 ، والتقريب ( 2690 ) .
وحديثه في موطئه ( 10 ) .
([161]) هُوَ الإمام الثبت القدوة ، أبو عَبْد الرحمن عَبْد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني ، ولد بَعْدَ سنة ( 130 ه‍ ) بيسير ، وتوفي سنة ( 221 ه‍ ) .
التاريخ الكبير 5/212 ، ووفيات الأعيان 3/40 ، وسير أعلام النبلاء 10/257 .
وحديثه في موطئه ( 36 ) ، ومن طريقه أخرجه أبو داود ( 1121 ) ، ومن طريق أبي داود البيهقي 3/202 ، وابن حبان ( 1480 ) ، وطبعة الرسالة ( 1483 ) .
([162]) هُوَ عالم الديار المصرية ومفتيها ، أَبُو عَبْد الله : عَبْد الرحمان بن القاسم العتقي ، مولاهم المصري ، صاحب الإمام مالك ، ولد سنة ( 132 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 191 ه‍ ) .
وفيات الأعيان 3/129 ، وسير أعلام النبلاء 9/120 و 125 ، والعبر 1/307 .
وحديثه في موطئه ( 23 ) .
([163]) هُوَ العلامة الفقيه صاحب أبي حَنِيْفَة ، أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحسن الشيباني الكوفي ، ولد سنة ( 132 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 189 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 7/227 ، ووفيات الأعيان 4/184 ، وسير أعلام النبلاء 9/134-136 .
وحديثه في موطئه ( 131 ) .
([164]) هُوَ الإمام الثبت الثقة ، أبو زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عَبْد الرحمان التميمي المنقري النيسابوري ، ولد سنة (142ه‍)، وتوفي سنة (226ه‍). سير أعلام النبلاء 10/512، والعبر 1/397 ، والتقريب (7668).
وحديثه عِنْدَ مُسْلِم 2/102 ( 607 ) ( 161 ) .
([165]) هُوَ الإمام الحافظ المتقن ، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف الكلاعي الدمشقي ، ثُمَّ التنيسي ، أثبت الناس في الموطأ ، توفي سنة ( 218 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 5/205 ، وسير أعلام النبلاء 10/357 ، والتقريب ( 3721 ) .
وحديثه عِنْدَ البخاري 1/151 ( 580 ) ، وفي القراءة خلف الإمام ( 206 ) و ( 225 ) .
([166]) هُوَ يَحْيَى بن قزعة القرشي المكي : مقبول ، من العاشرة ، وذكره ابن حبان في ثقاته .
الثقات 9/257 ، وتهذيب الكمال 8/78 ( 7497 ) ، والتقريب ( 7626 ) .
وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ( 205 ) .
([167]) هُوَ الإمام الثقة الثبت، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي ، مولاهم البلخي ، ولد سنة ( 149 ه‍ )، وتوفي سنة ( 240 ه‍ ) .
طبقات ابن سعد 7/379 ، والجرح والتعديل 7/140 ، والعبر 1/433 .
وحديثه عِنْدَ النسائي 1/274 ، وفي الكبرى ( 1537 ) .
([168]) حديثه عِنْدَ : مُسْلِم 2/102 ( 607 ) ( 162 ) ، وأبي يعلى ( 5988 ) ، والخطيب في تاريخه 3/69 ، والبيهقي 3/202 .
([169]) عِنْدَ الطحاوي في شرح المشكل ( 2320 ) .
([170]) كَمَا أخرجه الدارمي ( 1223 ) ، ومسلم 2/102 ( 607 ) ( 162 ) ، والنسائي 1/274 ، وفي الكبرى ( 1538 ) ، وأبو يعلى ( 5988 ) ، وابن خزيمة ( 1849 ) ، والبيهقي 3/202 ،  والخطيب في تاريخه 3/39 ، وقرن في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب الأوزاعي بمالك ومعمر ويونس.
ورواه ابن خزيمة ( 1850 ) ، والحاكم 1/291 وفيه ذكر الجمعة ، وسيأتي بحث هَذِهِ الرِّوَايَة وعلتها في الاختلاف بسبب الرِّوَايَة بالمعنى .
([171]) هُوَ الفقيه الفاضل عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج القرشي المكي ، صاحب التصانيف ، وأول من دوّن العلم بمكة ، ولد سنة ( 80 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 150 ه‍ ) .
التاريخ الكبير 5/422-423 ، والجرح والتعديل 5/356 –357 ، والتقريب ( 4193 ) .
وحديثه عِنْدَ : عَبْد الرزاق ( 3370 ) ، والبخاري في القراءة خلف الإمام ( 216 ) .
([172]) وروايته عِنْدَ : الشَّافِعِيّ في مسنده ( 150 ) بتحقيقنا ، ومن طريقه البيهقي 3/202 ، وأخرج الْحَدِيْث الحميدي ( 946 ) ، وأحمد 2/241 ، والدارمي ( 1224 ) ، ومسلم 2/102 ( 607 ) ( 162 ) ، وابن ماجه ( 1122 ) ، والترمذي (524) ، والنسائي في الكبرى ( 1741 ) ، وأبو يعلى ( 5962 ) ، وابن خزيمة ( 1848 )، والطحاوي في شرح المشكل ( 2321 ) ، والبغوي ( 401 ) .
([173]) هُوَ الثقة العابد ، أبو بشر شعيب بن أَبِي حمزة الأموي ، مولاهم الحمصي ، قَالَ ابن مَعِيْنٍ : من أثبت الناس في الزهري ، توفي سنة ( 162 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 163 ه‍ ) .
طبقات ابن سعد 7/468 ، والعبر 1/242 ، وسير أعلام النبلاء 7/187 .
وحديثه عِنْدَ البُخَارِيّ في " القراءة خلف الإمام "( 210 ) ، والبيهقي 3/202 .
([174]) هُوَ عَبْد الرحمان بن إسحاق بن عَبْد الله بن الحارث المدني ، ويقال لَهُ : عباد : صدوق رمي بالقدر من السادسة . الكامل 5/489 ، وتهذيب الكمال 4/369 ( 3743 ) ، والتقريب ( 3800 ) .
([175]) عِنْدَ أبي يعلى ( 5966 ) .
([176]) هُوَ عَبْد الوهاب بن أبي بكر المدني ، وكيل الزهري : ثقة من السابعة .
الثقات 7/132 ، تهذيب الكمال 5/15 ( 4187 ) ، التقريب ( 4255 ) .
([177]) عِنْدَ الطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 2318 ) .
([178]) عِنْدَ أحمد 2/376 ، والبخاري في القراءة ( 211 ) ، ومُسْلِم 2/102 ( 607 ) ( 162 ) ، والنسائي 1/274 ، وفي الكبرى ( 1536 ) و ( 1742 ) ، وأبي يعلى ( 5967 ) ، وأبي عوانة 1/372 ، وابن حبان ( 1482 ) ، وفي طبعة الرسالة ( 1485 ) ، والبيهقي 1/378 ، وفي رِوَايَة البيهقي قَالَ : (( من أدرك من الصبح ركعة … )) .
([179]) قرة بن عَبْد الرحمان بن حيوئيل ، أبو مُحَمَّد ، ويقال : أبو حيوئيل المعافري المصري ، أصله من الْمَدِيْنَة سكن مصر ، توفي سنة ( 147 ه‍ ) .
انظر : الثقات 7/342 ، وتهذيب الكمال 6/117-118 ، وتاريخ الإِسْلاَم:256 وفيات ( 147 ه‍ ) .
([180]) وروايته أخرجها ابن خزيمة ( 1595 ) ، والبيهقي 2/89 وزاد فِيْهَا ( قَبْلَ أن يقيم الإمام صلبه ) .
([181]) عِنْدَ عَبْد الرزاق ( 3369 ) و ( 5478 ) ، وأحمد 2/271 و 280 ، والبخاري في القراءة خلف الإمام ( 216 ) ، ومسلم 2/102 ( 607 ) ( 162 ) ، وأبي يعلى ( 5988 ) ، والبيهقي 3/202 ، والخطيب في تاريخه 3/39 .
تنبيه : في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب قرن معمر بمالك والأوزاعي ويونس .
وأخرجه : عَبْد الرزاق ( 2224 ) ، وأحمد 2/254 ، ومسلم 2/102 ( 608 ) عقيب ( 163 ) ، والنسائي 1/257 ، وفي الكبرى ( 1534 ) ، وابن الجارود ( 152 ) ، وابن خزيمة ( 985 ) ، وأبو عوانة 1/372 – 373 . من طرق عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان ، عن أبي هُرَيْرَة ، أن رَسُوْل الله r قَالَ : (( من أدرك من العصر ركعة قَبْلَ أن تغرب الشمس فَقَدْ أدركها ، ومن أدرك من الصبح ركعة قَبْلَ أن تطلع الشمس فَقَدْ أدركها )) .
([182]) هُوَ الإمام الثقة المكثر ، أبو عَبْد الله يزيد بن عَبْد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني ، عداده في صغار التَّابِعِيْنَ ، توفي سنة ( 139 ه‍ ) .
الجرح والتعديل 9/275 ( 1156 ) ، وسير أعلام النبلاء 6/188-189 ، والتقريب ( 7737 ) .
([183]) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام ( 212 ) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 2319 ) .
([184]) انظر : التلخيص الحبير 2/26 طبعة زكي شعبان .
([185]) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل سيد الحفاظ الأثبات ، أَبُو هُرَيْرَة الدوسي اليماني ، اختلف في اسمه عَلَى أقوال ، أرجحها : عَبْد الرحمان بن صخر ، توفي سنة ( 60 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 59 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 58 ه‍ ) .
معجم الصَّحَابَة ، لابن قانع 10/3673 ، وأسد الغابة 5/315 و 317 ، والإصابة 4/202 .
([186]) رَوَاهُ البخاري في القراءة خلف الإمام ( 263 ) .
([187]) صَحِيْح مُسْلِم 2/102 ( 607 ) ( 162 ) ، وأخرجه البيهقي 3/203 أَيْضاً .








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق